Friday  08/07/2011/2011 Issue 14162

الجمعة 07 شعبان 1432  العدد  14162

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

فوضى عارمة.. إنها العمالة السائبة
إبراهيم ناصر الحبيش الحرجي

رجوع

 

كنتُ في إحدى الدول العربية ذات مرة أتسوق في أحد أسواقها وإذا بي ألمح رجلاً وقد افترش الأرض بائعاً بعض الحاجيات. رمقته من بُعد، وعرجت على بسطته، وسألته بجرأة وفضول «هل أنت من هذا البلد؟» فردَّ باستياء وامتعاض شديدَيْن، وكاد يستشيط غضباً «نعم أنا من هذا البلد»! وأردف قائلاً: «يستحيل أن يمارس أي إنسان وافد البيع؛ فهذه تعتبر جريمة بحق الاقتصاد الوطني ومن يقبض عليه تنزل به أشد العقوبة وتصادَر بضاعته ويحاكَم، وبعد انقضاء محكوميته يتم ترحيله على حسابه الخاص وعن طريق سفارة بلده، ويُعتبر من الممنوعين من دخول البلد مرة أخرى، وهذا نظام حكومي وعرف اجتماعي متعارف عليه». بعد ذلك انتهى الحوار، ثم وضعت يدي على رأسي منبهراً ومذهولاً!! وقائلاً يا للهول ويا للمصيبة!! لما تذكرت حال العمالة السائبة في بلدنا وهم يجوبون الشوارع ويفترشون الأرض عند المساجد والمستشفيات وداخل الأسواق وعند الإشارات المرورية وفي كل مكان، يمارسون البيع أمام الملأ وأمام مرأى من المجتمع والسلطة.. ويجمعون أموالاً لا طائل لها بلا حسيب ولا رقيب، وهم بذلك يستغلون طيبة أهل هذا البلد. والأدهى والأمَرّ من ذلك أنه قد يكون من هؤلاء الباعة من هم أصلاً متخلفون، وهم خطر على الوطن وأهله، وكما قال وزير العمل السابق الدكتور القصيبي - رحمه الله - منذ ثلاثة أعوام «إن العمالة السائبة يحولون لبلدانهم ما يقارب 4 مليارات ريال في العام الواحد». والمتعارف عليه في جميع دول العالم أن كل وافد يمارس المهنة أو يؤدي العمل الذي جاء من أجله، وما عدا ذلك يعتبر خارجاً عن القانون. ومن هذا السياق أقول بواقعية وتجرد: أليس بالإمكان معالجة هذه المعضلة التي تلوح في الأفق وتتسع وتتشعب وأصبحت ظاهرة متفشية وتتزايد كل عام، والتي لها علاقة وطيدة بالاقتصاد الوطني، ومصدر خطورة وضرر على الوطن وأهله؟.. لا بد من حلول جذرية؛ فمصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

وعليه أرى أنه لا بد من تكوين فِرَق لمراقبة وملاحقة كل وافد يزاول مهنة البيع في كل موقع، وأن يُعمل له مساءلة وتحقيق عن وضعه وإقامته. والسؤال الأخير والمحير والمثير للجدل، وأنا على مضض أسوقه، هو: لماذا يُسمح للعامل أو الوافد بتحويل مبالغ لبلده يفوق راتبه عشرات الأضعاف؟؟؟ وأيضاً ما هو وجه الاستفادة للبلد من كون وافد يبيع قنينات الماء عند الإشارات المرورية أو عامل آخر يبيع أعواد الأراك (المساويك) عند المساجد والمدارس أو يغسل السيارات داخل الأحياء والمواقف العامة؟ أتمنى في القريب العاجل إصدار قرار حاسم وجاد من الجهات المعنية والمختصة كالجوازات والأمانة والشرطة لإيجاد حل جذري وبتر هذه الظاهرة وزوالها من الوجود.

-الرياض

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة