Sunday  10/07/2011/2011 Issue 14164

الأحد 09 شعبان 1432  العدد  14164

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

مضى على صدور قرار السماح بتأنيث تدريس البنين في الصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية أكثر من خمسين عاما، جرى تطبيق القرارعلى استحياء في عدد قليل من المدارس الأهلية، لم يلق القرار دعما معنويا للتطبيق في حينه، أو توجها إداريا صريحا من المسؤولين في وزارة المعارف آنذاك، ولا من المسؤولين في الرئاسة العامة لتعليم البنات، ولهذا خبا الموقف العلني، وتجمد التعامل العملي مع هذا القرار، حيث لوحظ عدم الجدية في التفعيل والتوسع في التطبيق، لكن ومنذ ذلك التاريخ والمجتمع منقسم إلى فريقين حول الجدوى التربوية من القرار، ومدى إمكان تطبيقه، وصاحب هذا الانقسام الكثير من الجدل والاختلاف في وجهات النظر، لكن في نطاق ضيق بسبب عدم التوسع أو الدفع والتشجيع على التطبيق مثلما هو حاصل في الوقت الحالي في وزارة التربية والتعليم، حيث تم الإعلان الصريح عن الرغبة في التوسع في هذا التوجه، ودعمه وتشجيعه وخاصة في المدارس الأهلية.

التربويون عموما يرون مناسبة القرار ويؤيدونه، ويستندون في تأييدهم إلى مسوغات و اعتبارات تربوية تعتمد على مسلمات ظنية في جملتها، أي أنها تقوم على ما يظن في المرأة من لطف وعطف، وحنان ورقة في التعامل، وهي بهذه السمة تعد الأنسب لتدريس الطلاب في مرحلة الطفولة، أي في المرحلة الأولية من التعليم الابتدائي، وخرج من صفوف التربويين فريق معارض، لا يؤيد إسناد تدريس الصفوف الأولية للمرأة، رافضا كل المسوغات والاعتبارات، لأن له في ذلك مسوغاته واعتباراته المنطقية التي يجب تفهمها، فهي تستحق الوقوف عندها ومناقشتها بكل احترام وتقدير.

الفريق الآخر لا علاقة له بالمجتمع التربوي، لكنه يتمتع بحضور فاعل، لهذا أعلن بكل صراحة أنه يعارض التوجه جملة وتفصيلا، بل يرفضه، هذا الفريق يمثل شريحة واسعة في المجتمع، له تأثير واضح، نظرا لحضوره المتواصل، وقدرته البليغة على بيان موقفه وتسويغه، ولهذا يجب أخذ هذا الفريق في الحسبان، والتعامل معه بالمنطق والعقل، والترفع عن التشكيك في النوايا والمقاصد، واعتبار مواقفهم مدخلا رئيسا لتمحيص القرار وتدقيقه، والتنبه لكل المزالق التي قد تفضي إلى مخاطر ربما أعمت الحماسة رؤية تلك المخاطر .

وكما هو معهود بقي كل فريق في مكانه، يلوم الآخر ويشكك في توجهاته، الفريق المؤيد يعد الفريق المعارض، ضيق الأفق منكفئا على ذاته، تتحكم فيه هواجس المخزون الثقافي الذي لم يعد مناسبا لهذا الزمن، والفريق المعارض يعد الفريق المؤيد، متحررا تغريبيا إمعة منسلخا من قيمه المجتمعية وثوابته الشرعية، ومع كامل التقدير للفريقين كليهما، لا المعارض ضيق الأفق، ولا المؤيد متحرر تغريبي، فكلاهما مجتهد تعامل مع القرار من زاويته، وهذه إحدى المشاكل الرئيسة للرؤية من داخل الغابة، حيث تقتصر المشاهدة على المحيط الدائري للرائي، ولهذا فعوضا عن هذا التلاوم والتشكيك ينبغي رصد إيجابيات الممارسة الحالية وسلبياتها لا سيما وقد توسعت كثير من المدارس في تطبيق القرار.

يذكر أحد أولياء أمور الطلاب الذين أبدى حماسة وتأييدا لتأنيث التدريس في الصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية، أنه مع نهاية الأسبوع الثاني رفض ابنه الذهاب للمدرسة، حاول الأب معه بالتي هي أحسن، إلا أن الابن رفض الذهاب للمدرسة، لم تجد المحاولات معه، وعندما سأله عن السبب، قال : ما أبغى تدرسني حرمه، اضطر ولي أمر هذا الطالب إلى نقله إلى الصفوف التي يدرسها رجل، وتكرر هذا الطلب عند أكثر من طفل، يذكر عدد من ملاك المدارس الأهلية أن الصفوف التي تم تأنيثها بدأت كغيرها من الصفوف بحوالي عشرين طالبا، ثم توالى خروج الطلاب حتى وصل العدد إلى قرابة العشرة طلاب فقط.

وتذكر أحدى مديرات المدارس أن الطلاب الذين أسند تدريسهم إلى معلمات، كثيرو المشاكل والمشاغبة ومضايقة زميلاتهم الطالبات، «يعكرون» لهن، ويمسكون بشعورهن، ويضربونهن، مما حدا بمديرة المدرسة التفريق بين فصول الطلاب و فصول الطالبات وفصلهم عن بعض في الساحة وفي أوقات الفسح بحيث لا يختلطوا ببعض، كما ذكرت هذه المديرة أن المعلمات يرفضن تدريس الطلاب إلا بعد زيادة رواتبهن، نظرا لما يعانينه من مشاق ومتاعب من تدريس الأولاد، لكونه يتطلب المزيد من الجهد والمجاهدة.

بناء على هذه الاعتبارات وغيرها، وقبل التوسع في هذا القرار، يجدر بالباحثين التربويين إجراء دراسة تقويمية لإيضاح الحقيقة، ورسم معالم التوجه والطريق.

ab.moa@hotmail.com
 

أما بعد
ما أبغى تدرسني حرمه
د. عبد الله المعيلي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة