Monday  11/07/2011/2011 Issue 14165

الأثنين 10 شعبان 1432  العدد  14165

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

في شهر فبراير 1982م طوقت القوات السورية بقيادة رفعت الأسد وبتوجيه من أخيه الرئيس حافظ الأسد مدينة حماة الأبية، ثم قصفتها القوات (الباسلة) لعدة أيام فتساقط الأبرياء بالآلاف في سابقة تاريخية وجريمة وطنية كبرى، بينما كان الوطن العربي مشغولاً بالاجتياح الإسرائيلي للبنان، فلم يسمع أحد صراخ الأطفال والنساء الثكلى، وأنين الرجال الجرحى والمقهورين، خاصة ً في ظل السيطرة السياسية العربية على الوسائل الإعلامية، بل ُطويت قضية المدينة الجريحة وكأن شيئاً لم يكن،

حتى كأن مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م عندما اجتمع العرب والأمريكان والأوروبيون والإسرائيليون لبحث الصراع العربي والإسرائيلي وسبل إنهائه، فوقف الصهيوني إسحاق شامير وكشف عن قضية حماة - للمرة الأولى - خلال كلمته، متسائلاً عن كيفية الاطمئنان على اليهود في سوريا، والحكومة السورية قتلت شعبها المسلم في مدينة حماة عام 1982م . هنا تنبهت الذاكرة العربية إلى تلك الأيام، محاولة ً تلمس الحقيقة، فبدأ المواطن العربي يطرح السؤال عن مدى صحة ما يقوله الإسرائيليون ؟ غير أن الخطاب العربي الرسمي آثر الاستمرار في كتم الحقيقة وتقمص دور شاهد الزور، بحجة أن مصدر المعلومة هي إسرائيل العدو الرئيس للأمة، وهي تريد أن تضرب الجبهة العربية الداخلية بمعلومة مكذوبة، مع أن هذه الجبهة منذ قرن وهي تضرب نفسها بنفسها حتى ضاعت فلسطين، بل تناسى هذا الخطاب الحكمة العظيمة التي طالما رددها إذا أراد شهادة غيره، وهي (أن الفضل ما شهدت به الأعداء).ولكن لأجل دولة الصمود والتحدي لا نصدق اليهود حتى لو كانوا يقولون الحقيقة، ولأجل سوريا الأسد يمكن أن نزور التاريخ.اليوم جاء التاريخ ليفضحهم على كل شاشات العالم، وخلال مواقع الإنترنت التي تطير بالمعلومة صوتا وصورة، بأرتال القوات السورية وهي تطوق حماة، وتستعد لاجتياحها، رغم أن منطق الخطاب العربي لم يتغير بدلالة أن وزير الخارجية السوري ينفي توجه القوات السورية إلى حماة، بينما وكالات الأنباء العالمية ووسائل الإعلام الحية تبث الصور على مدار الدقيقة، بل في ذات الوقت المتزامن مع حديث ذلك الوزير الذي لازال يعيش في زمن شعارات الكرامة والتلفزيون الرسمي الكاذب.إن حماة الجريحة التي تنـزف اليوم ليست حماة التي ذبحت بالأمس، بالأمس واجهت الديكتاتورية لوحدها في الظلام فضاعت حقيقة قضيتها، أما اليوم فمعها قناديل الحرية وإعلام الحقيقة وشباب الديجيتل، اليوم ترسم الأمل لكل الأمة السورية، اليوم تصنع دولة الصمود الفعلية، اليوم تقيم جمهورية الديمقراطية الحقيقية.

kanaan999@hotmail.com
 

حماة الجريحة بين أسدين!
محمد بن عيسى الكنعان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة