Sunday  31/07/2011/2011 Issue 14185

الأحد 30 شعبان 1432  العدد  14185

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وَرّاق الجزيرة

 

بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وحجراتها وصفة معيشته فيها (بيت عائشة أنموذجاً)
عبد الله بن محمد المنيف (*)

رجوع

 

صدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية مؤخراً كتاب مهم في بابه للأستاذ الدكتور محمد بن فارس الجميل، أستاذ قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، بعنوان (بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وحجراتها وصفة معيشته فيها - بيت عائشة أنموذجاً).

يقع الكتاب في مئة وأربعين صفحة (140)، وقُسّم إلى سبعة محاور تقريباً، مع مقدمة وتمهيد، وخاتمة وملاحق وكشافات عامة.

وجاءت المقدمة لبيان الهدف من الكتاب بشكل جميل ومختصر؛ حيث كان أبرز هدف أراد أن يتناوله المؤلف هو: محاولة رفع اللبس عند المهتمين بالسيرة النبوية لتفريق بين البيت والحجرة، وهي تقريباً كل ما حاول الباحث أن يتناوله مع أشياء أخرى من متعلقات الحجرات.

وقد كانت المقدمة مختصرة ومركزة بشكل يجعل من قراءة ما بعدها متعة ليست مستغربة على سعادة الأستاذ الدكتور محمد الجميل، الذي يتميز بالدقة والجدية في كل ما يطرحه أو يتناوله من أبحاث.

وأعقب المقدمة تمهيد جاء في أربع صفحات، ذكر فيه المؤلف جهر النبي الكريم بالدعوة في مكة وما تلاها من أحداث بشكل مختصر.

ثم جاء بعد ذلك عنوان مهم هو: بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وحجراتها، قسّمه المؤلف إلى نقطتين، هما:

أ - مواقع بيوت النبي صلى الله عليه وسلم.

ب - صفة بيوت النبي صلى الله عليه وسلم.

وتناول الباحث تحت موضوع بيوت النبي صلى الله عليه وسلم الروايات التاريخية التي أوردت أماكن هذه البيوت، إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع من زوجاته، وكان لكل واحدة منهن بيتاً وحجرة مستقلين، ولكن الذي بقي من هذه البيوت بيت السيدة عائشة رضي الله عنها وعن والدها.

كما أشار الباحث إلى أن الروايات التاريخية لم تتفق فيما بينها أين كانت بيوت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهل كانت في اتجاه واحد، أم في أكثر من اتجاه؟ وهل كانت متلاصقة؟ أم متباعدة؟

ثم تناول ذلك بحسب المصادر التي وقف عليها، وأبان ما هُدّ من تلك البيوت وما بقي، وذلك من خلال عصور الإسلام المختلفة، التي تعرض فيها المسجد إلى التوسعة والهدم؛ لهذا تباينت الروايات في أوصاف البيوت، باستثناء بيت السيدة عائشة ومكانه، ولو لم يدفن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فيه لكان مصيره مصير البيوت الأخر، ولكنها حكمة ربانية أن يميز بها أم المؤمنين عائشة التي تتعرض إلى ما تتعرض له اليوم من جور وقول باطل، أهلك الله من نالها بسوء.

ثم تناول الباحث في الفقرة الأخرى صفة بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان مظهرها المادي من حيث الحجم ومادة البناء المتواضعة.

إلا أن أقدم هذه الروايات لا تتجاوز القرن الأول من الهجرة بحال؛ فكل الروايات التي تناولت وذكرت هذه البيوت وصفتها كانت مرتبطة بتوسعة الوليد بن عبد الملك مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كانت قبل هدمها وإدخالها ضمن المسجد النبوي.

أما لب هذا البحث أو هذا الكتاب فهو التفريق بين البيت والحجرة، وكما يبدو أن مفهوم البيت والحجرة كان على خلاف مفهومنا الحالي؛ فالحجرة في عرفنا اليوم جزء من البيت، والبيت هو الأكبر، أما ما توصل إليه الباحث وأيدته النصوص فهو أن الحجرة هي الجزء الخارجي من البيت، وهي في عرفنا الحالي الفناء الخارجي للبيت، وأن الحجرة هي الأكبر، ومثل هذا سوف يذهب بناء إلى التعرف على النصوص في زمنها، وليس في زمن الكاتب نفسه؛ فلو فسر الإنسان اليوم هذا القول فسوف يشكل عليه هذا الفهم، أما إذا رجع إلى المصادر المبكرة التي ذكرت الحجرة وأوصافها أو صفتها، والبيت وصفته، فسيظهر له مدى التطابق مع قول الباحث الكريم، الذي يُعَدّ بحثه هذا فتحاً في دراسات نصوص صدر الإسلام، وهذا أمر ليس بمستغرب عنده، فمنذ أن تتلمذت على كتب هذا العالم لا أجد بحثاً أو كتاباً تقليدياً أبداً، بل كل ما يكتب فيه ويتناوله يُعَدّ بحثاً وفتحاً جديداً، وقد كان هذا السبب هو ما دعاني لعرضه ونشره.

أما البيت الباقي حتى اليوم في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه جسده الطاهر مع صاحبيه رضي الله عنهما، فهو بيت عائشة بنت الصديق وليس حجرتها؛ لهذا كان تركيز الباحث على هذا البيت دون سواه؛ لأنه هو الباقي حتى وقت الناس هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وكان تناول الباحث الكريم لبيت السيدة عائشة تناولاً شاملاً، ذكر فيه مرافق البيت المعمارية الواردة في النصوص الحديثية أو التاريخية، وقد كانت أول المرافق التي تناولها هي ما عبر عنه بالمشربة، ورجح أنها الغرفة أو ما يشبه الغرفة، وحدد مكانها بحسب الروايات أنها غرفة علوية، ومن ذلك نستفيد أن هذه التسمية قد يتبادر إلى الذهن منها شيء غير الغرفة، وإنما من خلال النصوص التي ساقها المؤلف وضحت لنا أن المشربة هي الغرفة على أصح الأقوال. ومن هنا أسأل سؤالاً هو: هل للمشربة علاقة بالمشربيات المعروفة حالياً في العمارة التقليدية في الحجاز وغيرها؟

كما تناول أيضاً المغتسل أو المستحم، ثم الكنيف، وكلاهما لا إشكال في تعريفهما.

أما رابع ما تناوله الباحث فهو (السهوة)، ورجح أنها مساحة من البيت صغيرة أو كبيرة، ثم ذهب إلى أن سبب اختلاف أوصافها يعود إلى دواعي استعمالها، وهو ما نرجحه أيضاً، في ظل عدم وضوح المعطيات المناسبة والدالة بوضوح على المسمى.

وآخر ما تناوله الباحث في مكنونات الدار كان الموقد أو التنور.

ثم عرج الباحث إلى أثاث بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومتاعها، وقسمها إلى أربعة أقسام هي:

أ - ما يفرش أو يبسط على وجه الأرض.

ب - ما يوضع على الأرض للاتكاء والجلوس.

ج - ما يعلق على الجدران والأبواب.

د - الأثاث المرتفع عن الأرض.

شارحاً كل نوع من هذه الأنواع وحاصراً كل ما يتعلق منها ببيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بحسب المصادر ذاتها، مركزاً جهده على ما يتعلق ببيت السيدة عائشة.

ثم تناول الباحث الآنية والأوعية، وقسمها إلى أنواع أيضاً بحسب الاستخدام، فكانت كالآتي:

أ - آنية الطبخ.

ب - آنية تقديم الطعام.

ج - آنية تقديم بعض الثمار.

د - آنية شرب وحفظ السوائل.

هـ - أوعية السوائل والمائعات الثقيلة.

وقد أسهب الباحث في تفاصيل هذه الآنية والأوعية، وفرَّق بينها بحسب المصادر.

وبعد تناول الباحث كل ما سبق أراد أن يعرج على موضوع آخر ذي صلة بالآنية وخلافه، وإن كان ليس داخلاً بشكل مباشر في عنوان الكتاب، ولكن يبدو أن الباحث الكريم رجح أن كتابة شيء مما كان يعتاش عليه النبي صلى الله وآله وسلم من المباحث المهمة، وخصوصاً أنها مرتبطة بشكل كبير بالآنية التي صُنعت من أجلها أو كانت سبباً مباشراً أو غير مباشر في وجودها.

لهذا عنون في جزء من كتابه مبحثاً جعله تحت اسم:

معاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه، وجعله معنياً بأنواع ما كان يأكله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته. وبذكر الباحث لهذه الأنواع يظهر لنا أن هناك تنوعاً في طعام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن غلب عليه الإكثار من التمر والماء، فهذا لم يمنع أن يأكل أشياء أخرى.

كما أن في ذكر الروايات التي تناولت طعام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربطاً مباشراً وغير مباشر بالمناسبات، فعندما تكون المناسبة زواجاً يكون الطعام غير الطعام في غيرها من الأيام. ومع أنني في البداية ذهبت إلى أن هذا الجزء من البحث قد لا يكون مرتبطاً مع موضوع الكتاب إلا أنني من جانب آخر خرجتُ بفوائد جمة يمكن أن يشاركني القارئ فيها، هي التعرّف إلى أنواع الطعام الذي كان في المدينة وفي عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك معرفة أن بعض الأطعمة تقدَّم في مناسبات، وبعضها الآخر بشكل يومي، وهكذا. لهذا لم يخلُ هذا الجزء من فائدة تُذكر فتُشكر للباحث الكريم.

ثم ختم الباحث كتابه بخاتمة، ضمنها أبرز ما تناوله البحث، وشدد على أهمية التفريق بين البيت والحجرة لدى كل من يعمل على كتب السيرة النبوية، وأعقب ذلك بأبرز مرافق بيت السيدة عائشة - رضي الله عنها - ثم أثاث البيت ومتاعه، وأخيراً معاش رسول الله وأهل بيته. ثم ألحق بعد الخاتمة ملاحق عددها سبعة ملاحق، كانت مناسبة للكتاب وما يحتويه، ثم سرد المصادر والمراجع، وأخيراً كشاف الأحاديث والآثار، وكشاف عام.

* قسم الآثار - كلية السياحة والآثار - جامعة الملك سعود

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة