Thursday  11/08/2011/2011 Issue 14196

الخميس 11 رمضان 1432  العدد  14196

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

قبيل الإعلان عن دخول شهر رمضان المبارك تهل علينا رسائل عبر الوسائل الإلكترونية وعلى رأس القائمة الهاتف المحمول، رسائل تحمل جملاً وعبارات الكثير منها مبتكر وصممت بأشكال مشوقة تعوض ما قد يعتريها من ضعف في الصياغة والمضمون، ولو استعرضت مجمل الوارد إلى جهازك من رسائل المهنئين بالشهر الفضيل ستجد فيها فيضاً من الحب والإخاء، وأنهاراً وجداول من التسامح والتراضي، ودعوات كنقاء المطر للتصافي وتطهير الأنفس ونبذ الفرقة وغسل الأدمغة الصدئة من بقايا الشحناء ووحل البغضاء، والتنادي لمحق أرشيف كل نفس مثقلة بمخلفات ومحفوظات من آثار القيل والقال، ونفايات من التفاهات والسذاجات التي تركتها أيام وسنوات من تراكمات الشحن النفسي، رسائل تطرب النفس وتبلل جوانحها وترطب اللسان بالدعاء برقيق الكلمات ولطائف الآمال بحياة سعيدة وآخرة تحفها الرحمة، ما أرق قلوبنا وأطهر ضمائرنا وأصفى أنفسنا ليلة قدوم رمضان، حيث تحل البركات وتشرئب الأنفس لنفحات الغفران ويحب كل منا للآخر نفس الآمال والتطلعات من شمول الرحمة والعفو الرباني في هذه الليالي المباركة، ما يرد عبر الرسائل الإلكترونية يستقبل بحسن النوايا ويأتي الرد بقدر حسن نية الاستقبال فنتبادل المشاعر ذاتها عبر الأثير حتى وإن كنا لم نشاهد أو نخاطب المرسل منذ أمد، إنما هي مشاعر وعواطف تستثيرها أهمية المناسبة وتؤججها قوة صياغة الرسائل أو مكنون عبارتها أو تصميمها الفني أحياناً، المضمون ابتهال وأدعية تدمع القلوب قبل العيون، وتوطئ الأنفس لشجن متجدد يستمر غالباً حتى نهاية الشهر ليقبل العيد ببهجته فيزيد الجذوة اشتعالاً وينير الجوانح ودواخل النفس بنور إيماني ممزوج بفرائح اللقاء وتوادد تتطلع إليه الأفئدة، وتورد طيات القلوب فلاً وريحاناً وأزهاراً مختلف ألوانها وشذاها يكمل روحانية ليالي رمضان، صبيحة يوم العيد ثياب بيض وقلوب تجاهد للوصول لدرجة نقاء البياض وطهارته، تحاول طمس أدرانها ولتواري أدناس الأنفس، ثم لا تكاد أن تصل إلى درجة الطهر إلا ويمضي يوم العيد ومعه تبدأ الأنفس البشرية بالابتعاد عن ذاتها وعن بعضها، وماهي إلا أزمنة تتفاوت طولاً وقصراً في حساب المشاعر لا حساب مؤشر الوقت وعقارب الساعة حتى تعود هذه الأنفس لسالف عهدها قبيل حلول الشهر الكريم وبهجة العيد وأفراحه التي مرت كلها كسحابة عابرة أبهجت العيون وغمرت القلوب بالآمال، غير أن الأنفس (الأمارة بالسوء) تأبى إلا أن تكوهي ذاتها أوعية للشكوك والظنون والأوهام، حافظة للآثام وبواعث الفرقة، خزائن للضغائن والأحقاد، لم تنجح جميع رسائلنا التي تبدأ قبل دخول الشهر حتى انقضاء العيد أن تغسل ما في الأدمغة وشرايين القلوب وطيات النفوس، لم نحاول ولو سنة واحدة أن نجعل معاني هذه الرسائل الجميلة تعيش معنا وبيننا ونتفاعل معها ونطبقها قولاً وعملاً حتى قدوم رمضان والعيد الآخر، أي قلوب وأنفس هذه التي عجزت عن قيد مشاعرها الرقيقة واحتبست أوهامها المقيتة؟! إنها دعوة للتصافي والحب من رمضان إلى رمضان آخر ولو مرة واحدة في أعمارنا للتجربة.

 

فكرة لتجربة رمضانية
علي الخزيم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة