Saturday  20/08/2011/2011 Issue 14205

السبت 20 رمضان 1432  العدد  14205

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

أثار مقال كتبته عن خطورة الكثافة السكانية في مدن وقرى تقع في قلب الصحراء اهتمام بعض المتابعين، وقبل ذلك أود أن أؤكد أن ما كتبته يُعبر عن وجهة نظر شخصية ليس الغرض منه الإساءة لأحد، ولا يعني أيضاً أنني ضد الاهتمام بالواحات الزراعية في الصحراء أو في مدنها وقراها، لكنني بالتأكيد أجد صعوبة في فهم استمرار جذب السكان للعيش في المناطق الصحراوية، وذلك لاستحالة التغلب على تحديات التصحر وندرة المياه، لذلك كان مضمون ما تطرقت إليه أن توضع حدود للكثافة السكانية في واحاتها ومدنها، فهل يُعقل أن يصل عدد سكان مدينة الرياض إلى عشرة ملايين نسمة، أو أن ننقل سكان السواحل للعمل في منطقة سدير الصناعية وهي الواحة التي تفتقر إلى المياه والثروة البشرية، ومع ذلك سأنتظر آراء الخبراء عن تبيان الجدوى الاقتصادية في إنشاء مدينة صناعية في منطقة هجرها أغلب سكانها إلى المدينة.

جاء في تعليق رئيس بلدية محافظة المجمعة الأستاذ بدر بن ناصر الحمدان والمنشور في عزيزتي الجزيرة يوم الجمعة 12 رمضان على المقال تناوله للأهمية الإستراتيجية لمنطقة سدير، والتي أختصرها في ثلاثية: مدينة سدير للصناعة والأعمال وجامعة المجمعة ومحطة سكة القطار، على أنها عناصر تؤهل محافظة سدير في أن تكون منطقة اقتصادية حرة.. وليسمح لي رئيس البلدية أن أختلف معه فالعناصر الطبيعية الأهم في تأسيس المشاريع الصناعية الطاقة والمياه والثروة البشرية، وجميعهم تفتقر لهم المنطقة، وبالتالي سيضطر رجال الأعمال لاستيراد الثروة البشرية من الخارج، وستكلف الدولة الأموال الطائلة لنقل الطاقة و مياه البحر إلى وسط الصحراء، وسيرفع ذلك من التكلفة الاقصادية، وأضع أكثر من خط تحت منطقة اقتصادية حرة في سدير، وهل في تلك المنطقة الصحراوية شروط ومواصفات وطبائع حرية الحركة الاقتصادية؟.

المياه شريان الحياة والعامل الأهم في استمرار الحضارات المدنية، ولا يمكن أن تزدهر تنمية في ظل أزمة مياه متواصلة، ولا يمكن بأيّ حال أن نصل إلى حل لهذه الأزمة في ظل ازدياد السكان في المدن والقرى الصحراوية، ولابد من وضع سقف لعدد السكان في المناطق الصحراوية والتقليل من النشاط الصناعي فيها الذي عادة ما يزدهر على السواحل، وفي حال الاستمرار في جذب السكان إلى المدن والقرى الصحراوية سيكون الكاسب الأكبر الاستثمار في سيارات نقل المياه، وسيصبح أصحاب «الوايتات» الزرقاء لهم القول والفصل في حياة الإنسان في المستقبل، والملاحظ أن هناك حركة تجارية نشطة في نقل المياه هدفها المتاجرة بالمياه وشعارها اللون الأزرق الذي اختاره أصحاب الوايتات ليكون شعاراً للأزمة المائية المزمنة، وبرغم من الجهد الواضح الذي تبذله وزارة المياه، إلا أن ازدياد الكثافة السكانية سيجعل من هدف الاكتفاء المائي ضرب من الخيال في الصحراء الجافة، هذا بالإضافة إلى خطر نضوب المياه الجوفية.

كان النفط بمثابة المنقذ للخروج من أزمات الصحراء وأخلاقياتها وظهر ذلك في ازدهار الحياة على الساحل وجذب السكان من الصحراء للعمل على الساحل في الصناعة البترولية والبتروكيمائية، وقد تم تحويل أعداد لابأس به من حياة البداوة إلى التحضر والتطبع بأخلاقيات المدنية والحضارة، لكن ذلك الحراك توقف لأسباب أجهلها لتبدأ هجرة معاكسة في اتجاه الصحراء ولتعود ثقافة القبيلة وتزدهر طبائعها وأخلاقياتها، ولو استمر الاستثمار في الصناعة على المناطٍق الساحلية لربما قطعنا مشواراً طويلاً في تجاوز أزمات الصحراء وطبائعها وكوارثها.

أما عن علاقة طبائع الأرض بأخلاقيات وسلوك البشر فقد تعملنا ذلك من العلامة ابن خلدون ذلك ولم نأت بجديد، وقد لا نحتاج إلى خبير في ذلك، فالطبائع الجغرافية لها أثر كبير على الإنسان، ولو تأملنا ما يحدث من متغيرات في الثقافة المحلية لأدركنا شيئاً من الحقيقة، فالملاحظ خلال العقدين الماضيين إزدهار ثقافة البداوة وأخلاقياته، بل أن الجيل الجديد أصبح «يتبدون» في لهجته ويحاول محاكاة رموز الصحراء في طبائعهم، وظهر ذلك في إنتشار مسابقات الشعر الشعبي ومزايين القبائل، والذي كاد أن يعيدنا إلى عصر النزاعات والفخر الجاهلي وغيرها لولا تدخل الدولة ومنعها لإقامة مزايين القبائل في الصحراء.

وأخيراً هل يصح أن يهاجر أهل القصيم للعمل في أملج؟، وهو التساؤل الذي كان عنواناً لمتابعة الأخ رشيد الرشيد من القصيم المنشورة في عزيزتي الجزيرة في يوم الأحد تاريخ 14 رمضان، وسأقول لأخي رشيد سيصح كما صحّ انتقالهم لرأس تنورة والدمام والجبيل للعمل في المشاريع الصناعية العملاقة، ولم يجدوا صعوبة في نقل تمر السكري والكليجة إلى مقرات سكناهم الجديدة وأخيراً أجدني متفقاً تماماً مع ما سطره الأخ حمد المزيني من المجمعة والمنشور في عزيزتي الجزيرة في يوم الأربعاء 10 رمضان 1432هـ.. والسلام.

 

بين الكلمات
عودة على أزمة الكثافة السكانية في المدن والقرى الصحراوية
عبدالعزيز السماري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة