Thursday  01/09/2011/2011 Issue 14217

الخميس 03 شوال 1432  العدد  14217

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

الزمن الساعة الخامسة والنصف من عصر يوم الاثنين 29رمضان 1432هـ، والمكان غرفة الجلوس في بيتي، والحال أتابع وعلى الهواء مباشرة ندوة تلفزيونية عن «رؤية هلال شوال» عبر «قناة الجزيرة الإخبارية»، يشارك فيها علماء متخصصون في الفلك والشريعة، وفي الميدان مهندس فلكي كان يرصد من فوق مبنى مرتفع بوسائل التقنية الحديثة حركة الشمس، ويحاول رؤية القمر لحظة ميلاده، وفي نهاية المطاف وقبيل أذان المغرب في العاصمة القطرية «الدوحة» بست دقائق، نفى أهل الاختصاص نفياً قاطعاً إمكانية رؤيته القمر، وأعلن من في الميدان إعلان المتخصص وبصوت الواثق أن كل وسائل التقنية والتصوير عجزت عن رصده، ولذا غداً هو اليوم الثلاثين من شهر رمضان وعلينا الصيام، بل إن سلطنة عمان أعلنت قبل نهاية الندوة أن العيد يوم الأربعاء عبر شريط الجزيرة الإخباري! انتهت الندوة قبيل الساعة السادسة عصراً بقليل والكل مجمع على هذا القول، وأنا معهم جزمت بما ذهبوا إليه لما سمعت من حجج علمية ومتابعات ميدانية وكلام مقنع عقلاً ونقلاً، لا أخفيكم أنني وبلسان الواثق أيضاً كنت سبَّاقاً إلى إبلاغ أهل بيتي بهذا الخبر، وعلى هذا كان هناك استعداد نفسي - على الأقل - لإكمال شهر رمضان ثلاثين يوماً ولم يكن يخطر على بالي ولا 1% أن هناك قولاً آخر سوف أسمعه من مذيع التلفزيون السعودي «القناة الأولى» بعد صلاة المغرب «غداً العيد»!!!

أنا هنا لا أشكك ولا أتهم - لا سمح الله- ولكنني أسأل أهل الاختصاص مجرد سؤال بريء: كيف تجيبون؟ ماذا عساكم أن تقولوا لنا وقد رآه بالعين المجردة أكثر من شخص وفي أماكن متفرِّقة في المملكة؟!

انتهى هذا الفصل من حكاية عصر ذلك اليوم الجميل، والمشهد الثاني من الحكاية.. «صالح» الابن الأكبر وفَّقه الله متابع جيد لبرنامج «خواطر»، الذي يعده ويقدمه المثقف المبدع بامتياز «أحمد الشقيري»، كان «صالح» يجلس بجواري، وعندما حان موعد البرنامج أستأذن لتغيير قناة التلفزيون من أجل مشاهدة حلقة اليوم.. بعد أن انتهى وسجد الشقيري سجدة الشكر لله على انتهاء تصوير الحلقة «29» المخصصة لشكر مجمع النور التعليمي في جدة.. قال «صالح» وهو كما قلت متابع لخواطر بشكل عجيب ومنذ سنة ميلاده الأولى، قال لي: هذا هو البرنامج الذي سيغيِّر المجتمع السعودي!

قال هذه الكلمات المعدودات وغادر المكان، ولكن هذه الجملة لم تغادرني، بقيت أفكر فيها كثيراً وخصوصاً أنني أعرف أن ابني تابع ورأى عدداً من برامج النقد المجتمعي واستمع إلى أحاديث العلماء والمختصين وقرأ بعض ما كتب في التغيير وما إلى ذلك.. كيف يجزم هذا الشاب بأن هذا البرنامج وبصبغته المختلفة ونكهته الخاصة هو ما سيغيِّر واقعنا الحياتي السعودي دون غيره من برامج ومشاهد عدة تدّعي أنها من أجل التغيير؟! طرحت هذا التساؤل صباح يوم العيد في جلسة عائلية، إذ إنني شخصياً لا أستطيع أن أنفي أو أثبت ما ذهب إليه «صالح»؛ فأنا لست متابعاً جيداً لهذا البرنامج ولغيره، وفي الوقت ذاته يهمني معرفة اتجاهات وركائز ووسائل وقنوات ومؤثّرات وأسباب التغيير في ذهنية الشباب السعودي على وجه الخصوص. كانت النتيجة التي خلصت إليها من هذا الحوار الأسري - «الاستكشافي» طبعاً لا الاستقصائي أو العلمي- حيال «خواطر» أن هناك من يرى أن الشقيري يبالغ في جلد الذات ويركّز حين التصوير والإعداد على النموذج الأمثل في بلاد العالم المختلفة ثم يقول لنا.. «هاه شوف هم فين وإحنا وين»، مع أن الحقيقة غير ذلك فنحن لدينا نماذج رائعة كما لديهم، وهم في ذات الوقت لديهم واقع سيئ يعانون منه كما نحن أو قريب منه، وفي المقابل، هناك من يرى - وهم الأكثرية خاصة من عاش أو أنه ما زال يعيش خارج المملكة - أن البرنامج ليس جلداً للذات، بل هو الخطوة الصحيحة والطريقة المثلى لبناء إنسان الوطن عن طريق الإعلام، أما الكلام الكثير والوعود المستقبلية والنقد المبطن والدراما الساذجة كل هذه وما ماثلها من فتات موائد الماضي.. لم ولن تحرك النفوس للتغيير المطلوب في بلادنا المملكة العربية السعودية.. هذا ما دار من نقاش أسري عاجل حيال «خواطر» وجزماً هناك الكثير الذي يمكن أن يُقال في مثل هذا المقام عن هذا البرنامج وما ماثله من برامج بثتها قنواتنا الإعلامية خلال شهر رمضان المبارك.. أترك الحديث عنها لمناسبة أخرى.. عموماً شكراً لكل من بذل جهداً ولو يسيراً من أجل الوطن وفي سبيل التقدم والبناء، وكل عام وأنتم بخير.. وإلى لقاء والسلام.

 

الحبر الأخضر
« خواطر.. ورؤية الهلال « في دائرة الحوار الأسري
د.عثمان بن صالح العامر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة