Thursday  08/09/2011/2011 Issue 14224

الخميس 10 شوال 1432  العدد  14224

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

تعود الصغير من أمه أن تقص عليه قبل المنام، وهو يصغي لما في مخيلتها من الصور, تعكس ما تتمنى صغيرها أن يصبح في عليه في مستقبله..،

فهي إن تخيلته عالما, ذهبت تقص عليه صور الكفاح في طلب العلم، والصبر على الحصول على المعرفة، والجد في القراءة، والمثابرة على الاقتداء بالعلماء، وطريقتهم في حصد النجاح, وبلوغ المرام، وإن شاءت أن يكون جنديا في خدمة الوطن، ذهبت تقص عليه قيم الفداء، ومعنى الوطن، وطعم الانتماء، وقوة العضد، ومفهوم التضحية, ولكل شخصية ترسمها لابنها أخيلة, ليس أجمل, ولا أمثل منها..

تسهر طويلا تتابع قراءاتها عن نماذج تلك الشخصيات, كي تكوِّن قصصا جميلة،بأسلوب واع، ومناسب لمدارك صغيرها..

ذات ليلة جلس صغيرها ينتظرها في فراشه، وقد أقبلت بفرحة و وبيدها سجل قصصها, ونماذج شخصياتها، وقبل أن تطلب منه الاستلقاء, والاسترخاء،ومن ثم الإصغاء إليها في قصة جديدة، وجدته يطلب منها أن يقوم هو بدورها فيقص عليها، وعليها أن تبادله المكان, والدور...!

ضحكت، وهي تقبله،.. وأسقط في يدها.., إذ عليها أن تستجيب لطلبه..فهي لن يكون في وسعها الرفض، لأنها تعمل على أن تبني فيه شخصبة فاعلة, ذات موقف، ورأي، وهو ابن الثامنة، قد اتسعت مداركه لاستيعاب ما يمكن أن يكون من استجابة منها..

فيما لم تلبث أن وجدته قد أعد لها ما يهيئها للاسترخاء في مكانه، والإصغاء له,..

جلس هو حيث مكانها بالقرب من سريره، وأخذ يقص عليها،..

ولشد ما انجذبت لحديثه.., إذ تخير لها شخصية الملاك الأصفر.. !!,

وذهب يطير بها في سموات خياله..,

فالملاك الأصفر، يحب أن يقص في الليل على صغيره قصصا جميلة.., وفي الصباح يساعده على ارتداء ملابسه.., وتناول إفطاره..., وبعد العودة من المدرسة يشاركه الغداء, ثم مراجعة دروسه.., وفي العصر يلعب معه ويركض..,

والملاك الأصفر.. يوقف صغيره بجواره فيصليان معا.., بصوت جميل يرتل القرآن.., ومعه يتسابقان في الحديقة قبل النوم..

الصغير يقص، وهي تتأمل بصمت حتى داعبها النوم..

ثم قبل أن تذهب الأم في عميقه، مع صورة الملاك الذي كان يتحدث عنها صغيرها.., والتي تنطبق عليها بكل تفاصيل علاقتها, وسلوكها معه..،

فوجئت به يختم قصته بأن هناك شيئا وحيدا ليس جميلا في الملاك..،

فتحت عينيها، وهو يلفظ آخر جملة في قصته: أن الملاك الأصفر لا يشجع معه لعبة كرة القدم،...

ختم بهذه الجملة, وقد مال عن جلسته وغط في نومه...

نهضت،..وضعته في فراشه..

في الصباح..,

سألته عن سر وسمه للملاك بالأصفر..

قال لها: كنت أتوقعك ذكية..,

فريقي الذي أحب...يرتدي الفانيلة الصفراء..!

 

لما هو آت
الملاك الأصفر
د. خيرية ابراهيم السقاف

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة