Monday  12/09/2011/2011 Issue 14228

الأثنين 14 شوال 1432  العدد  14228

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

متابعة

 

متى يصبح المواطن عميلاً؟
م .عيسى بن سليمان العيسى

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العميل الذي نقصده هنا ليس بالمعنى السياسي أو الأمني وإنما بمعناه التجاري ولغة الاقتصاد أو كما يقال «البزنس»، فالشركات التجارية تسعى جاهدة لرفع وتيرة عملها بشكل دائم من خلال تقديم المزيد من الخدمات لعملائها وترفع شعارات «العميل دوماً على حق»، « العميل أولاً» ولا تتردد في فرض أقسى العقوبات على من يخالف هذا الشعارات من منسوبيها.

لكن ما نجده في عالم الأعمال من لطفٍ وخدماتٍ مميزة للعملاء يكاد يغيب كلياً في عالم الإدارة والخدمات اليومية التي تقدم للمواطن الذي من المفروض أن يكون عميلاً لكل إدارة يتقدم إليها طالباً منها قضاء حاجة أو تسيير معاملة، فالمعاملة التي يلقاها المواطن وهو يتنقل بين الإدارات المختلفة عندما يحاول انجاز معاملة ما تندى لها الجبين في كثير من الحالات حيث يصطدم بجدارٍ جليدي من الروتين والمماطلة والتسويف والتأجيل والتأخير والدخول في المتاهات.

فكيف نجعل المواطن عميلاً مميزاً لدى المؤسسات والدوائر الخدمية في مملكتنا العزيزة على قلوبنا جميعاً من خلال تقديم خدمات مميزةً له وكذلك تقديره والحفاظ عليه كعميلٍ دائم يجب الاعتناء به في جميع الظروف والحالات؟

مما لا شك فيه أن الجهات المسئولة تشرع القوانين وتحدد الواجبات والحقوق وتوضع لوائح للعمل، وتحاول فرض إصلاحات جذرية على المنظومة الإدارية وإحلال علاقة ثقة وخدمات بين المواطن والإدارة، لكنها تصبح حبراً على ورق ما لم تترجم إلى واقع يتلمس المواطن فوائدها، وما لم تصبح نهجاً عملياتياً يأخذ به الموظف والمسئول في كل دائرة.

وتُجرى دراسات وأبحاث كثيرة على أداء الموظف القائم بالأعمال الخدماتية اليومية للمواطنين، وتحاول الخروج من عنق الزجاجة لكنها تبوء بالفشل الذريع أمام صلابة روتين العمل وتزمت ثقافة التعامل مع المواطن وهمومه اليومية. فأين الحل؟ ومتى يعيد الموظف أو المسئول في الدوائر الحكومية الخدمية النظر في سلوكه تجاه المواطن؟

قد يقول قائل ضمن سياق وضع التبريرات للحالة التي نجدها أمام بعض الدوائر التي تقدم الخدمات للمواطنين إن المعاملة وأصولها وطرائقها ثقافة لا يمكن تغييرها بين ليلة وضحاها، وهذا صحيح لكنها أي الحالة تبقى وتتجذر في المجتمع وتصبح مستعصية على الحل ما لم يوضع لها حد وتوجد لها حلول كفيلة بإزالتها واستبدالها بحالة أكثر رقياً، وذلك من خلال اعتبار المواطن المصدر الرئيس في تقييم أداء الموظف بالإضافة إلى التقييم الذي يجرى له من قبل مرؤوسيه للتحول هذا التقييم مع مرور الزمن إلى ثقافة لا يمكن إزالتها.

ولابد أن تتضافر الجهود من مؤسسات رسمية وغير رسمية وعموم الفعاليات المجتمعية لإنشاء هيئات ومجالس ووضع آليات عمل نوجد من خلالها رقابة للمواطن على أداء الموظف ويكون له كلمة الفصل في العقاب والثواب، ليصبح المواطن عميلاً دائماً لدى الموظف يعتني به ويحرص على خدمته ويحسن نوعية خدماته وبذلك يتم إرساء قواعد جديدة للتعامل، ويساهم في بناء منظومة الجودة بالمصالح العمومية ويحسن جودة الخدمات الإدارية المقدمة للمواطنين من قبل المصالح العمومية.

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة