Sunday  18/09/2011/2011 Issue 14234

الأحد 20 شوال 1432  العدد  14234

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

أبو خالد حارس مدرسة للبنات، يقطن سكن المدرسة الذي لا يفي بأدنى متطلبات السكن الممكن، ولكنه قَبِل بهذا الوضع المؤلم لقلة ذات اليد. تضم هاتان الغرفتان المتهالكتان ما يزيد على عشرين نفساً!! لكم أن تتعجبوا، ولكنها الحقيقة التي وقفتُ عليها بنفسي. أبو خالد بابتسامته المشرقة دوماً مؤمن بأن كل شيء بيد الله؛ ولذلك لم يشكُ حاله إلا لله وحده ثم لكاتب هذه السطور؛ لمعرفته بأن له قلماً قد يوصل صوته إلى سمو وزير التربية والتعليم الذي عُرف عنه سرعة تجاوبه وحمله للكل.

قال لي وهو يبتسم: إنني في أوقات الأمطار أستغيثُ بالله لئلا تمطر السماء بسبب خوفي من أن يسقط السقف على أطفالي وهم نائمون..! سألته: ألم تخاطب الوزارة؟ فقال: اتصلتُ بالرئاسة (ما زال يعتقد أنه توجد رئاسة لتعليم البنات)، وقالوا سنرسل لك فريق الصيانة، ومرت أشهر وأشهر وأنا كلما اتصلت قالوا العبارة نفسها، ولم يتم أي شيء حتى الآن.

نظرتُ إليه، ونظرت إلى السماء، وقُلْتُ: لك الله يا أبا خالد، ثم الوزير الذي لن يقبل بهذا الوضع أبداً، وسوف أخاطبه من خلال زاويتي، وسوف ترى كيف يكون التجاوب وكيف تكون حالك - بإذن الله -؛ فوزير التربية والتعليم سمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد رجلٌ معروفٌ بسرعة تجاوبه مع قضايا لا تخص وزارته فكيف إذا كان الأمر متعلِّقاً برجل يتبع وزارته والتأخر في النظر في أمره قد يُسبِّب كارثة لمواطن ممن يجب علينا نحن المجتمع المسلم مد يد العون له وانتشاله وأسرته من هذا الوضع الذي كما أسلفت قد يتحول إلى كارثة، وساعتها مَنْ يلوم مَنْ؟

كثيراً ما أقفُ مع بعض الحالات التي تردني بين مصدِّق ومكذِّب، كيف تكون هذه الحالة موجودة في مجتمع مسلم بل محافظ؟! كيف يجوع.. كيف يعرى.. كيف، وكيف لي أن أصدق أن أخاً لي مواطناً مثلي هذا وضعه في هذا البلد.. بلد الخير والعطاء..؟!!

أمثال أبي خالد كُثُر، والشيء المؤلِم أن يكون مثل هذا الوضع المؤلم يلاصقه أو يقابله في السكن بعضنا ممن يملك السيارات الفارهة التي تقارب قيمتها أو تتجاوز نصف مليون ريال، ولا نفكر في إنقاذ مثل هذا الرجل من كارثة محتملة!!

في الحديث الصحيح عن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام «ولله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قالوا: مَنْ يا رسول الله؟ قال: من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم» فكيف إذا كان خائفاً؟

إن مقالتي هذه التي أوجهها لسمو وزير التربية والتعليم حول وضع حارس المدرسة الابتدائية للبنات ذات الرقم (290) آمل أيضاً أن تكون محرِّكاً للجميع؛ للنظر في أحوال جيرانهم الذين يقطنون مثل هذه البيوت، وأن نحتسب الأجر من الله في التعاون لتصحيح مثل أوضاع هذه الأُسَر التي في الغالب لا تسأل الناس تعففاً وحياءً.

صاحب السمو.. تأكدي من تجاوبك هو ما دفعني لكتابة هذه المقالة العاجلة؛ فهذا الرجل وعائلته قبل أن يكونوا مسؤولية إدارية هم مسؤولية إنسانية يمليها علينا ديننا الحنيف.

تقبل خالص مودتي وتقديري.

والله المستعان.

almajd858@hotmail.com
 

حديث المحبة
سقف سيسقط.. والصيانة نائمة
إبراهيم بن سعد الماجد

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة