Thursday  22/09/2011/2011 Issue 14238

الخميس 24 شوال 1432  العدد  14238

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

هذا المصطلح غني عن التعريف، فهو نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -المولود عام 1115هـ والمتوفى عام 1206هـ وهو صاحب الدعوة السلفية المباركة التي لاقت ما لاقت من الكيد والَاضطهاد من أعدائها في ذلك الوقت، ولا تزال خيوط تلك العداوة تنسج حقدها لهذه

الدعوة بين وقت وآخر في العصر الحاضر كلما وجدت إلى ذلك سبيلا من أجل تشويه الدعوة وصاحبها والبلد الذي انتشرت فيه.

ومن ينظر إلى من يتزعم هذه العداوة في الداخل أو الخارج يتبين أنهم ممن لا يعرفون شيئاً عن حقيقة الدعوة وطابع الوقت الذي ظهرت فيه، وحال الناس في ذلك الوقت الذي كثر فيه الجهل وانتشرت فيه البدع، فأغاث الله البلاد والعباد بهذه الدعوة المباركة على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - التي حاربت البدع وصححت العقائد ورفعت الجهل عن كثير من المسلمين، مستمدة ذلك من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح من هذه الأمة، وكان لهذه الدعوة أثر كبير في اللإصلاح، فهي دعوة سلفية إصلاحية ولا تزال كذلك إلى يومنا هذا في عرف المنصفين لها , فالله يقيض لهذه الأمة في كل زمان من يجدد لها دينها، ويعيدها إلى المنبع الصافي والدين الصحيح كلما أصابتها الانحرافات وأحاطت بها الضلالات، وليست الوهابية دعوة مبتدعة ولا فكرة محدثة ولا مذهب جديد كما يزعمه كثير ممن يسمون التمسك بالدين على الوجه الصحيح تشددا، وهم بهذا يميلون إلى التفلت من كثير من الأحكام وإلى الحرية المزعومة، وإلى إشباع رغباتهم بما تهوى أنفسهم حيث قدموا تحكيم الهوى على الشرع، فالصحيح عندهم ما وافق عقولهم وميولهم والله تعالى يقول ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن)، فأخذوا ينتقدون كل دعوة تخالفهم الرأي، حتى أساؤوا إلى هذه الدعوة المباركة بما لا يحتمل السكوت عنه، ورموها بشبهات عدة من أجل التعتيم عليها والتقليل من شأنها، سبحانك هذا بهتان عظيم، ولو سألت أحدهم عن تاريخ الدعوة ونشأتها وهدفها، وعن مؤسسها وعلمه ومؤلفاته واهتماماته العلمية لا يعرف شيئاً من ذلك، وإنما يقول سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته، فأين هذا من المقولة المشهورة (الحكم على الشيء ناتج عن تصوره), ومن المعلوم لدى كل طالب علم أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة عقيدة أكثر من كونها دعوة فقه، فاهتمام الشيخ بمسائل العقيدة ومؤلفاته فيها أكثر من اهتمامه بالمسائل الفقهية، وهل في العقيدة تشدد؟ لكن المناوئين لهذه الدعوة يتهمونها بالتشدد في الأحكام الشرعية مما يدل على جهلهم بحقيقة الدعوة، ومن يتتبع المسائل الفقهية التي ذكرها الشيخ في مؤلفاته لا تخرج عن أحد المذاهب الأربعة، وما عليه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فهو لم يأت بجديد فأين التشدد المنسوب للشيخ وهو لم يخرج عن علم الكتاب والسنة، ولو طلبت من أحدهم مسألة كشاهد على تهمته للوهابية بالتشدد لا يستطيع أن يدلي بكلمواحدة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

لقد أصبح الحقد على الوهابية على لسان كثير من علمنة هذا العصر في الداخل والخارج حتى أصبح هذا النقد موجها لكل سعودي، وهم بحاجة إلى من يصحح مفاهيمهم المغلوطة، ألم يعلموا أن كثيراً مما هم فيه من الثبات على هذا الدين هو بفضل الله ثم بفضل هذه الدعوة المباركة.

ومما يدل على النظرة الدونية للوهابية في رأي الآخر: جلست ذات يوم بجوار أحد العرب المسلمين في دولة أجنبية فقال لي من أين الأخ؟ قلت من السعودية قال يعني وهابي قلت نعم وأفتخر بذلك، ثم سألته هل تعرف الوهابية؟ قال لا قلت فكيف وصفتني بها؟ قال أسمع أنها مذهب متشدد في السعودية، قلت وهل كل ما يسمع صحيح؟ قال لا قلت هل أنت مسلم على منهج الله ورسوله؟ قال نعم والحمد لله، قلت إذاً أنت وهابي، فضحك ثم قال كيف؟ فشرحت له دعوة الشيخ المظلومة فقام مسروراً وقال لقد أزلت الشبهة من قلبي جزاك الله خيرا.

لو استعرض الرأي المخالف بعض مؤلفات الشيخ - رحمه الله- مثل: كتاب التوحيد، وكتاب كشف الشبهات، وكتاب أصول الإيمان، وكتاب فضل الإسلام، وغيرها كثير في العقيدة والحديث والتفسير والفقه والسيرة فلن يجد شيئاً من التشدد المزعوم؟ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.

وقد بين الشيخ - رحمه الله - حقيقة دعوته في كثير من رسائله ومن ذلك قوله في رسالة أرسلها لأحد العلماء في العراق (أخبرك ولله الحمد أني متبع ولست بمبتدع عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين).

وكون هذه الدعوة أسهمت في بناء دولة إسلامية في نجد والحجاز بمناصرة الدولة السعودية لها فإن ذلك يعد أثراً إيجابياً للدعوة، فالإسلام دين ودولة، ولا تزال آثار هذه الدعوة المباركة في الدولة السعودية باقية إلى يومنا هذا، فلله الحمد والمنة. كما لهذه الدعوة الإصلاحية أثر على بقية الدعوات الإصلاحية الأخرى في أرجاء المعمورة، حتى أصبح أثرها في إصلاح المجتمع الإسلامي ملموساً وفاعلاً في تجديد مسيرة حياة المسلمين.

ولا يضير هذه الدعوة ما وجه إليها من شبه باطلة من المناوئين لها، فهي لا تزال تتلقى التهم إلى يومنا هذا، ولن يغير ذلك من مكانتها وفضلها، فإن العالم الإسلامي اليوم يموج بالكثير من النداءات المعادية للإسلام وأهله، نظراً لضعف الإيمان في قلوب كثير من المسلمين بسبب الانفتاح على العالم الخارجي وما فيه من التفكك والتحزب والبعد عن المنهج الرباني، وهذا من فتن آخر الزمان حين يرى المعروف منكراً والمنكر معروفا.

وحتى تتضح الحقيقة أكثر وتزول التهم الموجه للوهابية أدعو كل من لديه شبهة حول حقيقة هذه الدعوة أن يُطالعوا هذه الرسائل المهمة: «عقيدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي» للشيخ صالح العبود، «دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب «للدكتور عبدالعزيز آل عبداللطيف، « إسلامية لا وهابية» للشيخ ناصر العقل، «الشيخ محمد بن عبدالوهاب المجدد المفترى عليه»للشيخ أحمد بن حجر آل بو طامي،» محمد بن عبدالوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه» للأستاذ مسعود الندوي، و «كشف الأكاذيب والشبهات عن دعوة المصلح الإمام محمد بن عبدالوهاب « للأستاذ صلاح آل الشيخ.

فالوهابية ليست حوزة رافضية، ولا طريقة صوفية: تحدها طقوس معينة !.

وإنما هي دين الله تعالى وشريعته، لا تُعرف بالرجال، وإنما الرجال يعرفون بها

فليست حكراً على قطرٍ دون قطر، ولا على جيلٍ دون جيل، ولا على مدرسة دون مدرسة، ولا تحتويها الجنسيات، ولا تحجبها الحدود والسياسات، فمن أصاب دين الرسول صلى الله عليه وسلم، وسلك شريعته، واتبع منهج أصحابه والتابعين لهم بإحسان فهو في مصطلح الخصوم: وهابي !.

نعم: وهابي، حيث وهبه الله تعالى الهداية للتوحيد، والالتزام بالسنة، في زمن مدلهمات الفتن، ومعضلات المحن.

نعم: وهابي، حيث وهبه الله تعالى الحنيفية السمحة ملة إبراهيم، وصرفه عن عبادة الأوثان، والإشراك بالله تعالى.

نعم: وهابي، حيث وهب: عرضه، وماله، ودمه: في ذات الله تعالى ونصرة دين الله: بيده، ولسانه، وقلبه.

وما أجمل ما قاله الشيخ (جعفر شيخ إدريس) عن النظرة الغربية للوهابية حيث يقول (إذا كنت تظن أن الوهابية التي يتحدث عنها السياسيون والكتاب الغربيون محصورة فيما دعا إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتبه وأحاديثه ودروسه، أو أن الوهابيين هم فقط أولئك الذين وافقوا الشيخ فيما دعا إليه، فأنت مخطئ. الوهابية عند هؤلاء هي وصف لكل آخذ لدين الإسلام مأخذ الجد؛ حتى لو كان الآخذ إنساناً لم يقرأ للشيخ حرفاً واحداً ولم يتسَمَّ باسمه ولا كان موافقاً له في بعض ما قال؛ بل إنها وصف لكل من يأخذ بجد بعض ما أجمع عليه المسلمون حتى لو كان ممارساً لبعض البدع، أو مؤمناً ببعض الخرافات. الوهابية عند هؤلاء مرادفة للأصولية التي هي الإيمان بأن القرآن كله كلام الله تعالى، وأن الالتزام به واجب على كل مسلم......... الوهابي هو الذي يرى أن دينه هو الحق وأنه يحثه على دعوة الناس إلى الإسلام. الوهابي باختصار هو كل مسلم يحاول الالتزام بتعاليم دينه حتى لو كان يعيش في البلاد الغربية.

وبهذا يعلم أن من ينتقد هذا المصطلح ليس غرضه ذات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولا دعوته فحسب وإنما يريد الكيد للإسلام والمسلمين ويتخذ هذه الدعوة سلماً له في تحقيق غاياته.

ومن العجيب الغريب أن من يدعو إلى الانحلال والانفلات من كافة القيود بعيداً عن الإسلام وأحكامه السمحة وقد يبيح ما حرم الله ورسوله تبعاً للهوى ومتطلبات الحياة، وتغير الزمان لا يواجه بأي نقد من أولئك، وإنما بالسكوت الذي هو علامة الرضا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

فاللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

المعهد العالي للقضاء

dr-alhomoud@hotmail.com
 

الوهابية: دعوة سلفية لا مذهبية
د.إبراهيم بن ناصر الحمود

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة