Thursday  06/10/2011/2011 Issue 14252

الخميس 08 ذو القعدة 1432  العدد  14252

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

      

يبدو قطاع العقارات في المملكة في وضعه الحالي شديد الغموض وعصياً على التحليل الاقتصادي العلمي المبني على الحقائق، في معرفة مساراته المستقبلية في مقبل السنوات، خصوصاً من ناحية اتجاه الأسعار وفرص الاستثمار المتاحة فيه.

وهذا الغموض الذي يلف القطاع العقاري يتسبب في الكثير من الضرر للمواطن محدود الدخل، وكل يوم يمر على هذه التقلبات يُباعد بين المواطن وبين حلم امتلاك مسكن مناسب، يقيه شر الارتفاعات المستمرة وغير المبررة لأسعار الإيجارات.

وفي عُرف الاقتصاديين وبشهادات خبراء العقار فإن الأسعار الحالية للعقارات في كافة مدن ومناطق المملكة غير حقيقية، وتستند في الغالب على الإشاعات والتوقعات التي لا يدعمها أي منطق اقتصادي، وهي وسائل تستخدم من قبل بعض المستفيدين من هذا الوضع لتضخيم ثرواتهم دون النظر إلى مقدار الضرر الذي يلحق بالوطن والمواطن جراء هذه التصرفات التي تخلق فقاعة في السوق توشك على الانفجار.

وما يستغرب في أحوال العقار بالمملكة أن كل الميزات الطبيعية التي حبانا الله بها من أراضٍ واسعة، وثروات في الحديد ومصانع أسمنت كبيرة قادرة على مد السوق بكل ما يحتاجه، لم تفلح في كبح جماح الأسعار من الارتفاع، وهذا ولَّد بمرور السنوات حالة من الحيرة عند المواطنين من أحوال هذا السوق وتقلباته الشديدة، وأصبح الجميع في وجل وخوف من انكسار شبيه بما حدث لسوق الأسهم في 25 فبراير 2006 والذي سبقته ارتفاعات هائلة في أسعار الأسهم ما لبثت أن تهاوت كما ارتفعت، لتطيح بآمال وأموال معظم المتداولين.

ومع أن ترقب الانكسار لم يحدث حتى الآن بحمد الله، إلا أن التقلبات وحالة الحذر هذه أضرت السوق من جانب آخر وأفقدته واحدة من أهم ميزاته، وهي ميزة الثقة والطمأنينة، وربما غياب أو تقلص هذه الثقة تحديداً هو ما يجعل البعض حذراً من الدخول في استثمارات عقارية جديدة ومن ثم حدث هذا الشح الذي نلاحظه الآن في العرض في مقابل ارتفاع الطلب الأمر الذي قاد مباشرة إلى حدوث فجوة بينهما أفسحت المجال واسعاً أمام المضاربين للتحكم في الأسعار ورفعها إلى حدها الأعلى.

عندما أعلن عن قرب تطبيق أنظمة الرهن العقاري، تنفس الناس الصعداء وحداهم الأمل في حدوث انفراج وشيك لأزمة السكن، لكن شيئاً من هذا لم يحدث وبقيت الإيجارات والأراضي البيضاء والوحدات السكنية تواصل صعودها بذات الوتيرة السابقة، كأن السوق بعيد عن التأثر بما يطرح من حلول ومعالجات من الجهات ذات العلاقة.

وعندما كشفت الدولة قبل أشهر عن مساعيها لبناء خمسة آلاف وحدة سكنية بمختلف المناطق للمساهمة في جهود الحد من تواصل ارتفاعات الأسعار، رد السوق على هذه الرسالة الإيجابية من الدولة بشكل عكسي تماماً وارتفعت الأسعار مرة أخرى وربما بشكل أكبر مما كان يحدث في الماضي.. فأين الخلل والعطب تحديداً..؟ ولماذا لا يتجاوب العقار مع كل هذه الجهود التي تبذل لإعادته إلى وضعه الحقيقي..؟ وهل ثمة لاعبون أخفياء في هذا السوق..؟ هذه تساؤلات مشروعة تؤرِّق كل مواطن في ظل ما يحدث حاليا من ارتفاع غير مفهوم وغير مبرر.

إن تفكيك الألغاز وإزالة حالة الغموض المحيطة بقطاع العقار هو شيء ضروري قبل البدء بأي معالجات أخرى، فمن المهم تشخيص المشكلة ومعرفة مكمن الداء قبل الشروع في العلاج، وبغير ذلك، فإن أي حلول مهما عظمت سيكون مصيرها الفشل ستؤدي بنا إلى دائرة جديدة من الارتفاعات.

* محامٍ ومستشار قانوني

 

قطاع العقار.. وحيرة المواطن
عبدالله عبدالعزيز الفلاج

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة