Wednesday  12/10/2011/2011 Issue 14258

الاربعاء 14 ذو القعدة 1432  العدد  14258

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

الإرهاب الطائفي.. الخطر القادم!!!
عبدالله بن عبدالعزيز الدغيثر

رجوع

 

لقد عانت البلاد الإسلامية أنواعاً كثيرة من الإرهاب بمختلف المستويات الدولية والطائفية والأفراد.

فأما الإرهاب الدولي فقد كان على يد الدول الكافرة (المستعمرة) الذي يهدف إلى إضعاف المسلمين دينياً واقتصادياً وثقافياً فضلاً عن سرقة ممتلكات بلادهم ونهب ثرواتها واستعباد أهلها، وأما على الصعيد الإنساني فقد ارتكب الإرهاب الاستعماري جرائم عظيمة ومجازر فظيعة بحق الشعوب الإسلامية، ففي مدغشقر على سبيل المثال قتلت القوات الفرنسية ثمانين ألفا في ضربة واحدة للثائرين من سكان الجزيرة، فيما أعمل الإنجليز القتل في قبائل ماو ماو الافريقية، ثم ادعوا ان وحوشاً مفترسة ظهرت في المنطقة وتخطفت الآلاف إلى مصارعهم، يكذبون عليهم كما يكذب الآن المجرم بشار الأسد في وجود عصابات مسلحة تقتل الناس.

وفي الجزائر يقول الجنرال الفرنسي شان: «إن رجاله وجدوا التسلية في جز رقاب المواطنين من رجال القبائل الثائرة في بلدتي الحواش وبورقيبة ويقول مونتياك في كتابه «رسائل جندي» وهو يصف إحدى المذابح التي حضرها: «لقد كانت مذبحة شنيعة حقاً، كانت المساكن والخيام في الميادين والشوارع والأفنية التي انتشرت عليها الجثث في كل مكان، وقد أحصينا في جو هادئ بعد الاستيلاء على المدينة عدد القتلى من النساء والأطفال فألفيناهم ألفين وثلاثمائة، وأما عدد الجرحى فلا يكاد يذكر لسبب هو أننا لم نترك جرحاهم على قيد الحياة(1).

وهذا غيض من فيض وما خفي كان أعظم، ومن أخطر ما خلفه هذا الإرهاب نشر الثقافة غير الأخلاقية بين المسلمين وفتح بيوت الدعارة وحوانيت السكر والفساد في البلاد المستهدفة.

وما إن رفع الإرهاب الدولي مخالبه حتى جاء الإرهاب التكفيري من أبناء المسلمين الذي كان نتيجة ردود أفعال غاضبة لآثار تلك المخالب الاستعمارية، وساهم في انتشاره قلة العلم والوقوع في الشبهات وتحكيم العاطفة على العقل مع قصر النظر في العواقب والمصير، فاستهدفوا رموز السلطة في البلاد والأجهزة الحساسة وقتل المعاهدين المستأمنين تحت شعار الجهاد في سبيل الله، مما سلط أعداء الإسلام من جميع أطيافهم ومللهم ونحلهم إلى الوقوف صفاً واحداً في محاربة الإسلام وأهله والحد من انتشاره بحجة أن ذلك الإرهاب التكفيري هو الإسلام والإسلام منه براء، ومازلنا إلى اليوم نتجرع غصص وويلات الإرهاب التكفيري يوماً بعد يوم.

وكان من أعظم تلك الغصص والويلات تولد نوع جديد من الإرهاب الفكري الذي يستهدف الثوابت الإسلامية والقيم الأخلاقية عبر وسائل الإعلام المختلفة على يد أعدائنا وبعض أبناء جلدتنا ممن تربوا في أحضان الغرب ورضعوا عفن ثقافتهم فأصبحوا يروجون لذلك العفن عبر وسائل الإعلام المختلفة جهاراً نهاراً باسم طلب الحرية والرقي والحضارة، وباسم مكافحة الإرهاب!!

أما جديد العصر فهو الإرهاب الطائفي الذي أطل من جديد على بلاد المسلمين ليُحقق أعلى مستويات الإرهاب في ارتكاب الجريمة على يد عصابة مجرمة تدعي الإسلام والإسلام منهم براء، مدعوماً بدولة الصفويين (إيران) أرانا الله فيها ما يشفي صدور قوم مؤمنين، فها هو الآن يمارس أقصى ألوان التعذيب والعنصرية وانتهاك الحقوق الإنسانية للمسلمين في بلاد الأهواز وفي العراق وفي سوريا الصامدة، تدفعهم عقيدة خبيثة تربَّوا عليها منذ الصغر حتى تغلغلت ورسخت في قلوبهم، فكم ذاق المسلمون منهم في السابق والحاضر ويلات وويلات، وخيانات تلو خيانات، في إيران وفي أفغانستان وفي العراق وفي سوريا وفي دول الخليج العربي.

ولكن المؤسف جداً ألا تؤخذ العبر والدروس من أفعالهم الخبيثة!

فكل العداوات قد ترجى مودتها

إلا عداوة من عاداك في الدين

وهؤلاء القوم يصدق عليهم قول الله عزَّ وجلَّ: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} (التوبة: 8 - 10).

نعم، إنهم إذا تملكوا زمام الأمر والسلطة ارتكبوا الجرائم البشعة بحق المسلمين كما هو مستفيض ومعروف عبر الأزمنة والعصور، وحينئذ لا يفرقون بين مسلم وآخر، سلفياً كان أو علمانياً أو ليبرالياً، بل يكفي أنه ليس منهم حتى يناله ألوان من التعذيب والانتهاكات، وفيما حصل لأهل العراق وسوريا خير شاهد على ذلك.

إن عبر التاريخ ودروسه تقول لنا: أفيقوا أيها المسلمون قبل فوات الأوان!

وأصدق من ذلك قول رسولنا- صلى الله عليه وسلم- (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين).

فكم لُدغ المسلمون مرات عديدة وسنين كثيرة يذكرها التاريخ الإسلامي، وكلما تعافت اللدغة واندملت خدعنا بهم دعاة التقريب والمواطنة، حتى لدغنا بعد عام الألفين لدغات موجعة ومتقاربة كانت أولاهن في العراق وتلتها البحرين وتبعتها سوريا. وهي الآن تحاول أن تتسلل إلى بلاد الحرمين لتنفث سمها الزعاف وتلدغ لدغاتها وتبقى مترصدة حتى تعم الفوضى أرجاء البلاد، اللهم خيب آمالهم وأبطل كيدهم، واجعلها آخر اللدغات، وأحي بني قومي من رقدتهم،.. إنك سميع الدعاء.

المحاضر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

***

(1) انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، لعبدالرحمن حبنكة الميداني، ص (175)، والاستعمار أحقاد وأطماع، لمحمد الغزالي، ص (34، 46 - 49، 56).

azd1000@hotmail.com
 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة