Sunday 23/10/2011/2011 Issue 14269

 14269 الأحد 25 ذو القعدة 1432 العدد

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الأولى

      

تلفت، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، أبحث بالكاد عن وجهة نظر مغايرة للانطباع العام والجميل عن المغفور له - إن شاء الله- ولي العهد وزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبدالعزيز، هذا الوجه البشوش المبتسم، والذي ينفق بسخاء، ويساعد بلا حدود، ولا يرد لطالب طلبه، من إذا احتجت إليه فلن تعود منه خائباً، أو حزيناً، أو كسير الخاطر.

***

فتشت عن إنسان يقول لي ما يخالف ما نعرفه عن ولي العهد، حيث الجود والكرم ورجولة المواقف، وحيث الموقف الشهم الحاضر دائماً مع كل مشهد إنساني حزين، وما يرافق ذلك من فتح كامل لكل خزائنه، لإقالة عثرة هذا، والتنفيس عن ذاك، بصورة قد لا تتكرر، ومشاهد تثير الانتباه بأكثر مما كان يظهره كلام الناس عن الأمير سلطان بن عبدالعزيز، فهو الأب والأخ والصديق والإنسان الذي يحمل صفة الإنسان بقيمه وتربيته وإنسانيته وحبه للخير وللناس أجمعين.

***

لم أجد لدى كل الناس إلا ذلك الإجماع على أن سلطان بن عبدالعزيز إنما يمثِّل شخصية قد لا تتكرر، وظاهرة لإنسان غير عادي بكل المقاييس، ورجلاً يجمع الناس بامتياز على محبته وتقديره والثناء الذي لا ينتهي على مواقفه وأريحيته وعاطفته، فهو من يبذل من ماله ما لا يعد ولا يحصى، دون أن يمن بذلك، أو يجاهر به، أو يعرف عنه أحد، بينما تبلغ السعادة لديه مبلغها عندما يتأكد أنه عالج موقفاً، أو أنهى معاناة، أو كان سبباً - بعد الله- في فك أزمة محتاج، أو شفاء مريض، أو التخلص من وضع مأساوي كان يعانيه من قصده وتوجه إليه لمساعدته.

***

والفقيد الغالي سلطان بن عبدالعزيز، لم يكن كرمه وإنسانيته وسخاؤه وبره مع كل الناس إلا وجهاً واحداً وجانباً وحيداً من شخصية سلطان بن عبدالعزيز، ففي الوجه الآخر هو زعيم مقتدر وشخصية سياسية وعسكرية فذة، ورجل الإدارة الذي جمع بين صفتي الحزم واللين بحسب ما تمليه عليه المواقف، وبما يلبي المصلحة العامة، وينسجم مع طبيعة المرحلة والظروف المستجدة في مختلف المجالات، وله مع كل عمل أسند إليه، أو أشرف على إنجازه، أو ساهم بما أثر في إنجاحه بصمات لن تنسى.

***

وإذ نفقد شخصية بحجم سلطان بن عبدالعزيز، وإذ يغيب هذا الأمير الجليل عن الدنيا الفانية ويتوارى عن مسرح الحياة، فإن في وفاته فقداً كبيراً، وحزناً عظيماً، وحدثاً جللاً، وخسارة فادحة، وصدمة لن تُنسى، فقد كان سلطان بن عبدالعزيز ملهماً لشعبه، وصانع مجد لبلاده، وسنداً مخلصاً لمليكه، وعوناً متواصلاً ودائماً لأمته العربية والإسلامية، بمعنى أن وفاته تمثّل خسارةكبيرة للمملكة ولمواطنيها ولكل هؤلاء، أفراداً ومؤسسات ودولاً، ما لا يمكن للمرء إلا أن يستقبل وفاته بهذا الحجم من التأثر واللوعة والحزن على فراق الفقيد الكبير.

***

فيا أيها الراحل الكبير، عذراً إن قصّرنا أو خذلناك في أي موقف، وعفواً إن لم تسعفنا الكلمات وسط هذا البحر من أحزان شعبك وأمتك في قول ما نريد، فأنت كبير وعظيم، وخليق بأن يُقال عنك أجمل الكلمات، وأن نتذكر صنائعك الجميلة بالشكر في يوم وفاتك، كما كنا نتذكرها دائماً في حياتك ومقابلتها بالوفاء، والنظر إليها من معيار أنك تمثّل النموذج الرائع والوجه المشرق للقيادات العربية التي خدمت شعبها ووطنها وأمتها.

***

لك - أيها الغالي - ومن أجلك كل حبنا، ولن تفسده علينا لوعة الفراق وحجم الحزن بوفاتك، فاسمك باق في ذواكرنا حبيباً وخالداً لا يموت، وسيرتك العطرة هي الآن كما كانت من قبل حيَّة وباقية في أذهاننا، ولن تختفي أو تتوارى أو تموت من الذاكرة، وكيف لها ذلك مع من كانت هذه سجاياه وصفاته ومواصفاته، رحم الله ولي العهد وزير الدفاع والطيران سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وعوَّضه داراً في الجنة رفقياً وأنيساً مع المبشّرين بها، وعوَّضنا عنه بما يملأ هذا الفراغ الكبير الذي تركه، ويكمل المشوار ويكون - إن شاء الله - خير خلف لخير سلف، و إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ .

 

رجل عظيم.. وخسارة كبيرة
خالد بن حمد المالك

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة