Wednesday 02/11/2011/2011 Issue 14279

 14279 الاربعاء 06 ذو الحجة 1432 العدد

  
   

الرئيسية

الأولى

الاقتصادية

الريـاضيـة

دوليات

متابعة

تغطية خاصة

الركن الخامس

 
 
 
 

وحدة وطن

 

نايف بن عبد العزيز آل سعود وليًّا للعهد نِعْمَ الاختيارُ والحُكْمُ الرشيد

رجوع

 

« الأمن والاستقرار» عنصرٌ أساس ومحوري في البناء الإنساني والمجتمعي، والعمود الفقري للنهوض والتقدم المادي والحضاري للدول والمجتمعات الإنسانية قاطبة. وتؤكد أحداث التاريخ المتقدمة والمتأخرة على أنَّ عنصر الأمن والاستقرار هو البيئة الحاضنة لكل المشاريع الحضارية، وبرامج التنمية والإنماء، والتوظيف والتشغيل للموارد المتاحة.

والمملكة العربية السعودية -دولةً ومجتمعاً- تدرك أهمية هذا العنصر المحوري، وأنَه سبيلها لتحقيق المكانة السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالية، التي تكفل للناس الحياة الكريمة، والسعادة والطمأنينة، وتحفظ لهم حقوقهم ومكتسباتهم.

ومن ثمَّ اجتهدت الدولة والقيادة الرشيدة، على توفير بنيته الأساسية، وأدواته الضرورية، الكفيلة بحماية منجزات وسيادة الوطن، ودرء المخاطر الخارجية والداخلية عنه، الساعية للعبث بأمن البلاد والعباد. وفي مقدمة ذلك اعتماد قواعد الشريعة الإسلامية وأحكامها دستوراً للبلاد، ومصدراً وحيداً للتشريع، والتأكيد على ذلك في أكثر من مادة من مواد النظام الأساسي للحكم، فجاء في المادة الأولى من هذا النظام « المملكة العربية السعودية، دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولغتها هي اللغة العربية، وعاصمتها مدينة الرياض». وجاء في المادة السابعة من النظام نفسه « يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة «. كما جاء في المادة الثالثة والعشرين « تحمي الدولة عقيدة الإسلام، وتطبق شريعته، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله «. كما أشير إلى ذلك في الهدف الأول من الأهداف العامة لخطط التنمية السعودية، والذي نصَّ على « المحافظة على القِيم الإسلامية، وتطبيق شريعة الله، والعمل على ترسيخها ونشرها».

ولقد أثمر هذا المنهج الدستوري والعمل الوطني لتثبيت دعائم الأمن والاستقرار على كل أجزاء هذا الوطن العزيز، وعلى مدى نحو « 80 « عاماً، في تحقيق نجاحات باهرة في مجال بناء القوات المسلحة والقوى الأمنية الداخلية، بمختلف قطاعاتها وتشكيلاتها، وبما يحول بإذن الله دون تمرير مخططات العابثين والحاقدين والمتربصين بهذا الوطن في الداخل أو الخارج.

بما يخص الأمن الداخلي، أو الأمن العام، أو الملف الأمني، فقد ظلَّ ولا يزال بعهدة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز حفظه الله، وعلى مدى نحو (34) عاماً بصفته وزيراً للداخلية، وإليه يرجع الجهد الأكبر في إعادة بناء الأمن العام وفق أسس علمية، وتحويله إلى قطاع متقدم حديث يستحوذ على أحدث التقنيات والكفاءات البشرية المؤهلة، وإلى منظومة أمنية متكاملة بإداراتها، ووحداتها، وفروعها، وكلياتها، ومعاهدها، وعلومها، وقواتها العامة والخاصة، ومراكز التدريب والتطوير فيها. ويصل عدد وحدات الأمن العام حالياً إلى نحو (3000) وحدة موزعة على مختلف مناطق المملكة.

هذه العناية والرعاية من قبل سموه مكَّنت هذا الجهاز الوطني الأمني المهم من المحافظة على أمن المواطن والمقيم، وحقوقه ومكتسباته، ومنع الجريمة، وحفظ الآداب العامة. وحوَّل المملكة إلى واحة أمن واستقرار وطمأنينة يقصدها طالب العلم والعمل والعبادة والسياحة من مختلف دول العالم، خاصَّة الإسلامية والعربية.

هذه المعطيات الأمنية أثبتت جاهزيتها وكفاءتها التَّامة حين تصدت بفعالية عالية لزُمر الإرهاب والمحرِّضين عليه، التي حاولت أن تمس استقرار المملكة قبل نحو ثماني سنوات ونيف، وتعبث بأمن المواطنين، عبر التسويق لمناهجها الفكرية الضَّالة، التي لا تستند إطلاقاً لأيَّة مسوغات شرعية أو منطقية، بلْ تتبنى بكل وضوح مفردات الكراهية والعدوان، والباطل، والهدم، والغلو والتَّطرف والإرهاب، واستباحة الدماء المعصومة، والإفساد، والفوضى، والانقسام والتشرذم.

أجل! لقد نجحت المملكة بتلاحم القيادة والشعب السعودي العظيم وقواتنا الأمنية الباسلة بقيادة سمو الأمير نايف بن عبد العزيز في دحر هذه الفئات الضَّالة، وتطهير البلاد من أوكارهم، وخلاياهم. وكانت إستراتيجية سموه حفظه الله تقوم أساساً على المزج بين المعالجة الأمنية والفكرية، واستحداث الأمن الفكري وبرامج المناصحة، التي تستهدف تجفيف منابع التَّطرف، وإنقاذ المغرر بهم، وحماية ورعاية الشباب والنشء من كل الشوائب العقدية التي تقود إلى انحرافات فكرية، وسلوكيات وتصرفات غير رشيدة، تُشكِّل تهديداً للأمن الوطني بمقوماته الفكرية والعقدية والثقافية والأخلاقية والأمنية.

التجربة السعودية نجحت بامتياز في مكافحة آفة الإرهاب، واعتُبرت أنموذجاً عالمياً ناجحاً في أسلوب وأدوات مكافحة هذه الآفة التي اكتوى بنارها العديد من دول العالم، ومنهم الدول الكبرى، وأضحت هذه التجربة كذلك مادة للدراسة والتحليل من قبل العديد من المراكز والمؤسسات الفكرية والأمنية العالمية. وكان مشروع تأسيس مركز عالمي لمكافحة الإرهاب أحد أبرز ثمراتها.

هذا هو الأمير نايف بن عبد العزيز بفكره المستنير، ورؤيته الثاقبة، وقيادته الفذَّة، وحنكته الإدارية، التي تضع في اعتبارها أولاً وأخيراً مصلحة هذا الوطن وعِزته وتقدمه واستقراره، واستمرار زخم مسيرة البناء والتنمية، وتعزيز المكانة الإقليمية والدولية للمملكة، في خضم بحرٍ متلاطمٍ من الأزمات والمشكلات يجتاح المنطقة العربية والإقليمية، وحتى العالمية.

وعليه، فقد كان من الطبيعي والمنطقي لشخصية سموه، أن تبلغ عُلاها المستحق في العمل الوطني العام، والصعود والتألق لسنوات طوال، وزيراً للداخلية، ونائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، وأخيراً ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية، بقرار ملكي وإجماعٍ أعضاء هيئة البيعة. وبما يؤكد أنَّ مسيرة الحكم والسياسة في المملكة العربية السعودية، ومن خلال النظام الأساسي للحكم، ونظام هيئة البيعة، والتلاحم بين الشعب والقيادة، تؤطر للعالم أنموذج الحكم الرشيد.

كلمة أخيرة:من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة من العمل الوطني العام بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير نايف بن عبد العزيز حفظهما الله المزيد من خطوات البناء والإصلاح، التي تتحسس نبض الشارع، واحتياجات الوطن والمواطن، وتحقق المزيد من الفعالية التنظيمية والإدارية في أجهزة الدولة على المستوى المؤسسي والهيكلي، وتدفع بمسارات التحديث قُدماً، لمواكبة مستجدات العصر، ولمقابلة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشهدها المملكة، والدور القيادي الذي تضطلع به في محيطها العربي والإسلامي والدولي. وللتعاطي بصيغٍ إيجابية، مع المتغيرات الإقليمية والعالمية.

د. عبد المجيد بن محمد الجلاَّل

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة