Wednesday 02/11/2011/2011 Issue 14279

 14279 الاربعاء 06 ذو الحجة 1432 العدد

  
   

الرئيسية

الأولى

الاقتصادية

الريـاضيـة

دوليات

متابعة

تغطية خاصة

الركن الخامس

 
 
 
 

وحدة وطن

      

تلتقي به وفي ذهنك أكثر من موضوع وسؤال واقتراح، وما إن يبدأ في الكلام مرحباً ثم ينطلق ليجوس بنبرة رصينة وخلفية عارفة وعقلية مجرِّبة خبيرة ببواطن الأمور حتى تبدأ في سماع إجابات عن أسئلة لم تطرحها بعد، وشرح لمواضيع ضاق بها صدرك ولم يبح بها، وقراءة كاملة لهواجس الواقع، ورؤية واضحة للمستقبل؛ فتتلاشى في ذهنك تدريجياً كل ما جمعته من مواضيع وأسئلة واقتراحات لطرحها عليه في الاجتماع؛ فلقد سمعت إجابات لأسئلة لم تطرحها وتوجهات لأعمال مستقبلية تجعل من مقترحاتك التي جالت في نفسك وتعثرت في لسانك قاصرة ومتخلفة عن اللحاق بما تسمعه منه من رؤى مستقبلية طموحة مؤطرة واقعية معززه بالأسانيد.

هذا هو صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز، ولي العهد، الذي لن أعدد في هذه المفارقة أعماله وأفعاله وإنجازاته التي خدم بها هذا الوطن العزيز ومواطنيه ومن كان لهم شرف الإقامة فيه؛ فتلك معروفة للجميع بدءًا من حماية أمن المواطن من العبث والإرهاب مروراً برعايته للمواطن في قطاعات التنمية كافة، خاصة الخدمية منها المتعلقة بصحة المواطن وتعليمه وسكنه وتوظيفه مما لن تكفيه سرداً هذه المفارقة اللوجستية.

أذكر من خلال لقاءاتي المحدودة مع سموه عندما كنت عضواً في مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أن طرحنا على سموه موضوع الشيكات المرتجعة ونظام الأوراق التجارية التي يحكمها، وأن مبالغها تجاوزت مئات الملايين، وأن إجراءات تحصيلها قد أفقدت الشيك صفته القانونية كأداة وفاء لا أداة ائتمان، وأنه تحول إلى ورقة دين عادية أفقدت مجتمع الأعمال الثقة فيه كورقة تجارية إلى درجة أن أجهزة الدولة أصبحت ترفضه سداداً لمستحقاتها وتطلب بدلاً منه شيكاً مصرفياً صادراً من أحد البنوك، فتبين للمجتمعين بسموه إلمامه الكامل بالموضوع، وطلب - حفظه الله - أن أزوده بما لدي حول الموضوع من دراسات واقتراحات، وما هي إلا فترة وجيزة وصدرت التعليمات الجديدة التي أعادت للشيك هيبته كأداة وفاء.

وموقف آخر لسموه مع المحامين الذين اجتمعت معهم بسموه عندما كنت رئيساً للجنة المحامين بغرفة الرياض، عندما طُرح على سموه - حفظه الله - ما يعانيه المحامون من عنت في أقسام الشرطة وهيئات التحقيق والادعاء العام وعدم تمكينهم من أداء واجبهم إزاء موكليهم، وهو ما يكفله لهم نظام المحاماة ونظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية، فما كان من سموه إلا الثناء على دور المحامين والوعد بتذليل ما يواجهونه من صعاب في القيام بواجبهم المهني والأخلاقي، ولمس المحامون بعد ذلك جهود سموه عند مراجعتهم تلك الدوائر.

ذلك ما علق بالذاكرة من تجربة شخصية مع سموه، ولم تكن تلك المواقف الخيّرة والتفاعل الأمثل قاصراً على شريحة دون أخرى من شرائح المجتمع السعودي؛ فكل من قابله في مسألة شخصية أو وطنية أو قطاعية خرج بانطباع متواتر عن حكمة هذا الأمير وبُعد نظره وحرصه الشديد على أن يضمن للمواطن حياة حرة كريمة.

لقد رثيت في مفارقة السبت الماضي فقيد الوطن سمو الأمير سلطان، ذلك السلف الصالح، وأنا على يقين من أن رجلاً كالأمير نايف سيكون خير خلف، ليس من باب الظن الحسن فقط وإنما تأسيس على ما سبق من منجزات لهذا الأمير الاستثنائي في حنكته وأسلوبه السهل الممتنع في معالجة الأمور مع اللين والحزم تبعاً لما عليه الحال وما سيكون إليه المآل.

info@almullalaw.com
 

هذا هو ولي العهد سمو الأمير نايف
د. حسن عيسى الملا

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة