Monday 14/11/2011/2011 Issue 14291

 14291 الأثنين 18 ذو الحجة 1432 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

ما زال العلم الحديث يواجه مقاومة شرسة في المجتمع، فالقوى المحافظة ترفض أن يكون للعلم كلمته في تطور المجتمع، ويظهر ذلك في مختلف المجالات، ومن أهمها حسب وجهة نظري الموقف من الطب الحديث، فبالرغم من تطور الطب في المملكة ووصوله إلى مستويات متقدمة في أغلب المجالات إلا أن الممارسة الشعبية والمسكونة بالقوى الخفية ترفض أن تستسلم في المواجهة ضد حلقات التطور المذهل، وقد وصل الحال أن يستخدم بعض المعالجين الشعبيين وسائل العلم الحديث مثل الكهرباء من أجل إخراج الجني من جسد المريض النفسي، لكنهم في نفس الوقت يرفضون ما وصل إليه الطب النفسي من تقدم وتطور في وسائل التشخيص والعلاج.

يُعاني المرضى النفسيون كثيراً، أولاً بسبب تدني خدمات العناية النفسية في المملكة عند المقارنة بالتخصصات الأخرى، وثانياً لتوهم بعض الرقاة أنهم المؤهلون لعلاج أمراض الطب النفسي، والتي يرجعونها إلى أمراض لها علاقة بالشياطين، ومن خلالها يستطيعون مواجهتهم لغرض حماية الناس من نفوذهم غير المرئي إلى الأجساد، وبالتالي فهم دائما ما ينصحون المريض النفسي بترك العلاج الطبي، وذلك من أجل مواجهة أكثر شفافية مع الجني الشيطان، وعادة ما يكون المريض النفسي الخاسر الأكبر، وقد يُتوفى بسبب ذلك التدخل غير الصحيح، بينما يظل الراقي والجني الرابحان في المواجهة، فالراقي يحصل على أجره المادي العالي مهما حصل، والجني يطلق ساقيه للريح!

كذلك لا تزال تُسيطر على العامة مفاهيم خاطئة جداً، مثل أنه يوجد علاج واحد لكل الأمراض، وتتنافس الحجامة والكي والنفث على ذلك الدور، فالممارسون للحجامة يتفنون في نشر دعاية قدرتها السحرية على علاج أمراض السكر والصرع والتصلب المتعدد والجلطات وغيرها، كذلك كان للكي بالأسياخ الخارقة صولات وجولات في العلاج الموحد لكل الأمراض، وقد طاله التطور عندما تم استبداله بالصعق الكهربائي، لكن حسب وجهة نظري يأتي النفث في المركز الأول بلا منازع، فالهيئة الدينية التي يلبسها النافث تجعله في موقف يُحسد عليه، فدخل هؤلاء يتجاوز دخل جراح المخ والقلب في أمريكا، ودائما ما تزدحم الطرقات بالمرضى حول عياداتهم غير النظامية.

يُخطئ البعض عندما يدخلون هؤلاء المشعوذين في الطب البديل، والذي يعتبر علماً قائما بذاته وله مراكزه العلمية، ويعتمد على التغذية والأعشاب الطبية، والجدير بالذكر أن مستخلصات الأعشاب الطبيعية تخضع للتجربة العلمية، ويتم التحذير من أضرارها الجانبية، ويتم تحديد الجرعات الطبيعية، بينما لا يخضع هؤلاء إلى أي وسيلة رقابية أو مراكز أبحاث، بالرغم من أضرارها المادية والصحية، بالإضافة إلى الترويج لثقافة التخلف والاستسلام لقوى الجهالة.

وفي جانب آخر تظهر قضية الموت الدماغي مرة أخرى على السطح، وقد واجه تعريف الموت الدماغي محطات كثيرة، كان من أهمها قبول علماء الدين المعتبرين بحقيقة الموت الدماغي، والذي تتفق عليه المراكز العلمية الحديثة في العالم، ودائما ما يشترط التشخيص الدقيق قبل إطلاق التشخيص على المتوفى دماغياً، لكن ولأسباب إنسانية وأخرى دينية لايزال البعض يحاول رفض هذا التشخيص، وبالتالي عاد الأمر إلى أوله، وبدأت الدوامة تكبر في العلاقة بين الطب والمجتمع، وقد وصل التحدي إلى أن يحاول الآخر إثبات رأيه من خلال إبراز علامات على أنها دليل حياة، في حين أنها لا تتعارض مع حالة الموت الدماغي، فالارتجاج العضلي الذي ينتج عن ردات فعل من خلايا الحبل الشوكي العصبية ظاهرة تم تسجيلها وإثباتها في السجلات الطبية المعتمدة.

أكتب عن ذلك من أجل ألا نصل إلى تشغيل جميع أسرة العناية المركزية بحالات الموت الدماغي، ثم لا يجد المحتاجون سريراً لتلقي العناية الطبية المركزة، وقد نحتاج إلى فتح مستشفيات من أجل فقط تنويم حالات الموت الدماغي، لذلك يجب أن تقوم وزارة الصحة بنشر الوعي بين الناس عن حالة الموت الدماغي باللغة العربية، وذلك لتجنب دخول مرحلة انعدام الثقة بين المستشفى والمجتمع.

كذلك أكتب عن ثقافة التخلف ليس من أجل لخبطة الأوراق، ولكن من أجل إعادة ترتيبها لكيلا نتراجع مئات الخطوات للخلف كلما تقدمنا خطوة واحدة للأمام، ولو استسلمنا لمثل هذه المنطق لما تقدمنا وبقينا أسرى في أزمنة مضت، ونحن نحتاج إلى أكثر من أي وقت مضى إلى دخول مرحلة جديدة من التجديد الديني، وأيضاً إلى نهضة علمية وثقافية لا تسمح لأولئك الذين يستخدمون بعض المفاهيم الدينية من أجل ممانعة التطور والتقدم في مختلف المجالات.

 

بين الكلمات
ممانعة أم تخلف حضاري 2-2
عبدالعزيز السماري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة