Wednesday 16/11/2011/2011 Issue 14293

 14293 الاربعاء 20 ذو الحجة 1432 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

تعتقد الحكومة السورية أن سورية هي حجر زاوية العرب إن تحركت اهتز البناء العربي، وتعتقد الحكومة السورية أيضاً أنها هي بيت العرب وهي ابرز دول المواجهة وأنها دولة الصمود والتصدي وبلاد الممانعة، وإذا تعرضت دولة المواجهة والصمود والتصدي والممانعة للأذى، فإن العرب سيصابون بالعدوى والأمراض... هذا اعتقاد تاريخي عندما كانت الشام قلب العرب وهي مجتمعة: سورية وفلسطين والأردن ولبنان. أما الواقع الحالي فقد تغير من حيث الأهمية الاستراتيجية وتوزيع القوى الاقتصادية والسكانية, فلا أحد يقلل من أهمية سورية التاريخية والوزن الذي تمثله في الواقع الحالي، لكن العالم العربي دخل مرحلة جديدة بعد ربيعه وأصبحت هناك توازنات عدة من حيث الأهمية السياسية الاقتصادية والسكانية.

معادلة النفط لم تكن مطروحة في تاريخ العرب القديم، كما أن الثقل والتأثير السكاني لم يكن مطروحا, وأيضا منابع المياه العذبة لم تكن مطروحة, كما أن أمريكا لم تكن من دول العالم القديم، وعندما ظهرت أمريكا على سطح الأحداث أصبح هناك معادلات جديدة من أبرزها مياه بحر العرب الرابط بين محيطها الأطلسي والمحيط الهندي وحماية إسرائيل, وحسابات الخليج العربي الغني بالنفط والتنافس الغربي مع الصين عبر بوابات غرب آسيا وشرقي إفريقيا.

لذا فكرت سورية تاريخيا فقط وهذا الذي دفع الرئيس السوري بشار الأسد أن يردد مرارا أننا نحن في سورية نعلم الآخرين, وأننا نعطي الدروس للشعوب الأخرى، ويتكلم بشار الأسد وهو يتكئ على التاريخ دون أن يرى الواقع المتغير وكأن التاريخ السوري هو السائد الآن حين كانت دمشق عاصمة بني أمية والدويلات التي حكمت أجزاء من الأراضي العربية والذراع الطولى في المنطقة في زمن الخلافة التركية، وكأنها حارس البحر الأبيض المتوسط القوي, الحكومة السورية مازالت معلقة بالماضي وبشار الأسد ما زال يعتقد أن سورية لن تهتز إلا بعد أن تتساقط جميع العواصم العربية وتنهار معها المدن، هذا الاعتقاد يدفعه إلى القتل والتنكيل بشعبه وتحدي العالم وهو يسير بسيناريو معدل لسيناريو صدام حسين وصورة مكررة لمعمر القذافي الذي وصف شعبه بالجرذان وبشار الآن يصفهم بالمخربين والخارجين على النظام والعصابات العميلة والخونة، هذا الشعب الذي خرج من كل المدن السورية بالمظاهرات وبكلمة واحدة هي: ما منحبك، هي مماثلة للعبارة اليمنية: ارحل، والمصرية تنحي, هذه العبارات اختصارات لعبارة تونس التي حركت بلاد العرب: الشعب يريد إسقاط النظام.

a4536161@hotmail.com
 

مدائن
سورية: مامنحبك
د. عبدالعزيز جار الله الجار الله

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة