Thursday 24/11/2011/2011 Issue 14301

 14301 الخميس 28 ذو الحجة 1432 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

ذكر لنا نحن مديري عموم التربية والتعليم معالي الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد الرشيد وزير التربية والتعليم السابق في كلمته الافتتاحية لإحدى الاجتماعات الرسمية إبان فترته الوزارية، والتي أكد فيها على المسئولية المباشرة لمدير التربية والتعليم في تحقيق العدل الوظيفي والتربوي التعليمي بصورة دقيقة.. ذكر قصته الشخصية مع ولي أمر معلم توفي وهو في طريقه لمدرسته، يقول الدكتور الرشيد (..كنت أمشي كعادتي قريباً من منزلي إذ بأحد الزملاء يمر بجواري على سيارته الشخصية، ويلتفت مسلماً ومخبراً بأنه متوجه لمنزل صديق له توفي ولده بالأمس القريب.. وطلب مني إن كان لدي وقت أن أصحبه لبيت العزاء، ركبت معه رغبة في الأجر ومن أجل المشاركة الاجتماعية وتخفيف وقع المصيبة على والده وذويه.. بعد أن سلمنا على الجميع وعزينا الموجدين، جلست بجوار والد الميت رحمه الله رحمة واسعة سائلاً إياه عن سبب الوفاة، فرد على الفور «حادث».. وهو في طريقه للمدرسة، قلت له: أين يُدرس، قال: في قرية من قرى المجمعة، قلت له من باب الاستطراد ومحاولة التسرية ومشاركته في مصابه: أتمنى ألاّ نكون سبباً من أسباب وفاته، مع أن الحادث من قبل ومن بعد قضاء وقدر من الله عز وجل؟.

التفت لي بكل جسده وهو يقول.. شف معالي الوزير، إذا كان المكان الذي عُين فيه الولد هو مكانه الطبيعي الذي يستحق فأنتم بُراء، وليس منكم تقصير أو تهاون وإجحاف وإن كان الأمر خلاف ذلك والمكان ليس هو مكانه ولو كانت الزيادة متراً واحداً فسوف أقف عند الله عز وجل مطالباً بحق ولدي الذي لن أنساه، وستكون أنت خصيمي يوم الدين..) انتهت حكاية الأب كما ذكرها لنا معالي الوزير، وقد علق عليها وهو حزين بقوله (.. يا إخواني إننا مؤتمنون على أرواح الناس كما أننا مؤتمنون على عقولهم.. لقد هزني كلام هذا الوالد المكلوم وأثّرت فيّ عباراته، لقد جعلتني أقف مع نفسي البارحة محاسباً إياها ومتذكراً موقف المحاسبة أمام الله في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.. يا إخواني أنتم عيني في مناطقكم، حذار أن نقع في دائرة الظلم أو أن نبخس الناس حقوقهم أو نكون شركاء في إهدار الأنفس أو العقول من حيث نعلم أو لا نعلم...) أعتقد أن هذه القصة وما أعقبها من تعليق تنطبق على كل مسؤول صغر ذلك المسؤول أو كبر، وفي كل حادث سواء أكان حادثاً مرورياً أو حريقاً أو غرقاً أو.. فالأمر هو بقدر من الله مكتوب، ولكن هناك أسباب وسيقف المتسبب في موقف العدل الرباني الموعود، فما عساه أن يقول؟ ولذا كان التخويف من الأمانة والتذكير من الله بعظم شأنها والتنبيه على خطورة التقصير في حملها.

إن ما حدث في جدة وحائل في غضون الأيام القليلة الماضية ليس هو النهاية للحوادث والكوارث المرتقبة لا سمح الله كما أنه لم يكن نقطة البداية، بل -وللأسف الشديد- فإن سلسلة الحوادث مستمرة والنزف البشري لا ينتهي ولن ينتهي.. المهم العمل على حصر الأسباب ومعالجتها بكل الوسائل وامتلاك الشجاعة الأدبية في الاعتراف بالتقصير والتهاون ومن ثم بذل الجهد كل الجهد في سد النقص وإغلاق مكامن الخطر، وكل مسؤول في هذه المنطقة أو تلك على ثغرة عظيمة فالله الله أن يؤدى أحد من أبناء الوطن من قِبلك.

إن هناك وللأسف الشديد فرق كبير بين تعامل الغرب مع مثل هذه الحوادث القدرية وبينا نحن في البلاد العربية الإسلامية!!، فنحن وللأسف الشديد للتناول العاطفي الآني أقرب منه للتعامل العقلي المستمر والفعال ولذا تلحظ هجمة كبيرة وكتابات كثيرة ومطالبات عديدة وردود فعل مجتمعية قوية منذ الصدمة الأولى حتى هدوء العاطفة وسكون الجرح وغياب الحديث عنه في مجامع الناس وملتقياتهم، أو على العكس هناك من يعول على القدر وينسف وجوب الوقوف على الأسباب وبذل الهمة في تقصيها ومن ثم معالجتها، نحن باختصار بين نقيضين «قدرية» و»مرجئة» والغرب «عقل وفعل» ومجتمعنا العربي الإسلامي «عاطفة ونسيان». إنني بصوت المواطن أهيب بكل مسئول أياً كان مكانه أن يخلي ساحته ويبرئ ذمته من المسألة الربانية قبل الدنيوية (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت)، حفظ الله البلاد والعباد وحمنا من كل سوء ووقانا كل مكروه وأعاذنا وإياكم من موت الفجاءة، دمتم بخير وعام جديد مبارك حافلاً بالعطاء والبناء وإلى لقاء والسلام

 

الحبر الأخضر
الحوادث المؤلمة.. بين «القدرية» و»المرجئة»
د.عثمان بن صالح العامر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة