Sunday 11/12/2011/2011 Issue 14318

 14318 الأحد 16 محرم 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

ما يحدث بين الشعب السوري ونظام بشار الأسد هي حرب, حرب نظام لتصفية شعب.

لا يوجد توصيف آخر يمكن أن يقال الآن، هي حرب أهلية من نوع جديد، رغم تعقيد الوصف وعدم اكتمال شروطه.

الشعب السوري الذي يواجه الفتل اليومي ويخرج للتعبير عن ثورته عاري الصدر، لا يمكن أن يعود مرة أخرى إلى الحالة السابقة قبل انطلاق الثورة، العودة إلى المنازل والاستسلام لقمع النظام، تعنى الموت، أو الإعدام الجماعي من قبل نظام لا يردعه شيء، وإستراتيجيته الوحيدة هي الكذب والقتل.

سيبقى السوريون في الشوارع، حتى وإن كانوا يعلمون أن ثورتهم لا زالت في بداياتها، وبعيدة عن تحقيق هدفها النهائي.

صحيح أن الحرب الأهلية هي التي يكون أطرافها جماعات مختلفة من السكان. كل فرد فيها يرى في عدوه وفي من يريد أن يبقى على الحياد خائناً لا يمكن التعايش معه، ولأسباب قد تكون سياسية أو طبقية أو دينية أو عرقية أو إقليمية أو مزيج من هذه العوامل.

إلا أن اللجوء إلى الحرب الأهلية حالة قصوى من حالات حق دفع الظلم، والثورة على حكومة أو فئة حاكمة أخلت بحقوق الشعوب والمواطن، كما جاء في دستور الثورة الفرنسية الصادر عام 1793، أو بموجب مبادئ حق الشعوب في تقرير مصيرها كما في ميثاق الأمم المتحدة.

في الحروب الأهلية قد تلجأ الحكومة إلى معاملة الثوار كطرف في حرب عادية وذلك بغية الالتزام بقواعد الحرب، كحماية الأسرى وتجنب محاكمتهم كخونة وعدم اللجوء إلى الأخذ بالثأر. لكن ذلك لن يحدث أبداً مع النظام السوري الذي تجاوز أي معيار إنساني يمكن الركون إليه.

المرحلة التالية نحو الحرب الأهلية المحتملة سيظهر - كما في الحالة الليبية - وذلك بعد سيطرة الثوار على إقليم جغرافي وتكوين قوة عسكرية، ورغم أن هذا السيناريو يبدو احتمالاً، إلا أن الثورة السورية التي انطلقت سلمية وواجهت قوى الأمن والشبيحة والجيش بصدور عارية، وفقدت حتى الآن أكثر من 4000 قتيل من المدنيين بينهم أطفال، تجد نفسها في مأزق، قادها اليوم إلى تكوين خلايا عسكرية أولية كنواة لجيش سينقل الثورة بكاملها من السلمية إلى المواجهة في ظل استمرار القتل الجماعي اليومي.

وما لم يتم إيجاد حل دولي، مثل التسريبات حول خطة عربية أميركية غربية روسية، بإبعاد رئيس النظام بشار الأسد ومعاونيه مثل شقيقه ماهر الأسد ونائب رئيس الأركان ورئيس المخابرات العسكرية السابق آصف شوكت وقادة الأجهزة الأمنية المتورطين في تصفية الشعب السوري إلى موسكو، فإن التوقعات تسير باتجاه متسارع إلى المواجهة المسلحة، مما يعني الحرب الأهلية لبعض الوقت قبل أن يتبعها تدخل دولي للحسم.

 

سوريا والحرب الأهلية...
ناصر الصِرامي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة