Monday 12/12/2011/2011 Issue 14319

 14319 الأثنين 17 محرم 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

      

حدثني صديق عربي قرأ في الشريط الإخباري لقناة العربية أن المدارس قد عُلقت في بعض مناطق المملكة بسبب نزول المطر وسألني، (هل مدارسكم من صفيح لا تصمد أمام المطر أو هبوب الريح؟).

وكان هذا الصديق مندهشاً من الخبر حيث أضاف قائلاً إن الدراسة لا تتوقف في كثير من البلدان إلا لظروف حرجة جداً، وأنتم في السعودية ظروفكم ولله الحمد على خير ما يرام، ولم يبق إلا أن تكون مدارسكم لا تستطيع تحمل المطر أو هبوب العواصف الترابية لأنكم أيضاً توقفون الدارسة عند هبوب العواصف التي تأتي في أشهر الربيع (مارس وأبريل ومايو)!! وقد أجبت صديقي العربي بأن إيقاف الدراسة عند نزول المطر أو هبوب العواصف قد حدث هذا العام والعام الذي قبله بشكل ملفت للنظر جعلك يا أخي تبدو مندهشاً بما حصل من إيقاف الدراسة، ولكني أود أن أوضح لك بأن مدارسنا ولله الحمد على أرقى المستويات سواء منها المملوكة لوزارة التربية والتعليم أو المستأجرة، فمدارسنا تتوفر بها كل شروط السلامة من حيث جودة المباني والصيانة المستمرة لكل ما تحتاجه، كما أن القائمين عليها من خيرة أبناء وبنات بلادي تأهيلاً ونشاطاً وحرصاً على إدارة دفة التعليم وعلى رأسهم وزير حكيم مستنير هو صاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله، فلسموه أثره الملموس والمشهود في الارتقاء بكل ما يتعلق بالتعليم من حيث تطوير المناهج الدراسية والمباني المدرسية وتأهيل المعلمين والمعلمات. وقد تمكن سموه من إحداث نقلات نوعية في مسيرة القطاع التعليمي والتربوي خلال فترة زمنية قصيرة.

وقد أكدت لصاحبنا العربي بأن ما حصل من إيقاف للدراسة لم تسع إليه وزارة التربية والتعليم، وإنما قيل لها (اجعلوا طلابكم وطالباتكم في مساكنهم كي لا يتعرضون لخطر قادم من السماء وهو نزول مطر سوف يعرض أرواحهم للهلاك!!) وأمام هذا التحذير المخيف من جهة مسؤولة وجدت الوزارة نفسها أمام حرج شديد وحصل ما حصل.

وإلا فنحن -يا أخي- لا نشتكي من سوء في مدارسنا -كما أسلفت- ولا من بعدها عن وصول أبنائنا وبناتنا، فهذه المدارس (الابتدائية والمتوسطة والثانوية) موجودة في كل حي من أحياء مدن بلادنا الغالية وحينما يحصل ما يوجب الانصراف من المدارس يذهب غالبية الطلبة والطالبات إلى بيوتهم في دقائق قليلة!!

انتهى حديثي مع صديقي العربي، وبهذه المناسبة، أود أن أشير إلى أن ظاهرة إيقاف الدراسة التي تفرض على وزارة التربية والتعليم وأصبحت تتكرر كل عام قد أحدثت سلوكاً غير مرغوب لدى كثير من طلبة وطالبات التعليم العام وكرست لديهم روح الكسل والتراخي والترف، وهذا أمر خطير ومحل نظر، لأن إيقاف التعليم بهذه الطريقة غير محمود ومن المناسب ترك الغياب لظروف الطلبة والطالبات الذين إن رأوا أنهم لا يستطيعون الحضور إما لمرض أو لسوء الأحوال الجوية فلهم ذلك، أي يكون الأمر متروكاً حسب تقدير كل ولي أمر لظروف أبنائه وبناته أما إقفال المدارس بالصورة التي حصلت الأسبوع الماضي أو في عدة أيام من السنة الماضية فهو جدير بالبحث والدراسة على أرقى المستويات، وعلى إخواننا في وسائل الإعلام عدم المبالغة والإثارة وكأن حوادث السير لا تحصل إلا عند نزول المطر، أو أن مشاكل المدارس لا تكون إلا عند نزول المطر، فهذا غير صحيح فالحوادث لا سمح الله تحصل في كل الأوقات وعلينا توخي الحذر والحرص على التوعية قدر المستطاع.

مجرد تساؤل:

عندما يكرمنا رب العزة والجلال في قادم الأيام بنزول الأمطار، هل سنترك طلبتنا يستمتعون بتلك الأمطار خلال يومهم الدراسي، أم أن الجهات الأخرى، وبدلاً من العمل على تصريف الأمطار، نجد أنها ستتسابق إلى تحذير وزارة التربية والتعليم من مخاطر تلك الأمطار، وبشكل لا يؤدي إلى تصريف الأمطار وإنما إلى تصريف الطلاب؟!

dralsaleh@yahoo.com
 

رؤية اقتصادية
تصريف الأمطار أم تصريف الطلاب؟!
د.محمد عبد العزيز الصالح

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة