Saturday 31/12/2011/2011 Issue 14338

 14338 السبت 06 صفر 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

كتب باولو كويلو في إحدى تغريداته التويترية التي نشرها موقعه يوم الأحد الماضي الموافق 25 ديسمبر 2011 الآتي:

لا تنفق كل يوم في عام 2012 وأنت تنتظر اللحظة المناسبة. يجب على الحالمين أن يملكوا الجرأة لفتح الأبواب !!

ما أصدق هذه العبارة على العام الذي يلملم أطرافه اليوم ليودعنا بكل ما فعله الحالمون خلاله وأقدموا عليه من جراءة غير مسبوقة فحطموا الأسوار وحولوا أحلام سنوات طوال الى حقائق في مدد زمنية قصيرة جدا في عمر الشعوب وغرد من خلالهم الحلم التونسي والمصري وتتابعت الأحلام العربية بعد ذلك مترنحة بقتلاها وجرحاها أحيانا ومدوية بفضائحها او بعض ممارساتها غيرالإنسانية أحيانا اخرى ومراوحة في مكانها شدا وجذبا أحايين أخر.

رجعت الى بعض ما كان مكتوبا حول توقعات العالم للعام 2011 قبل ان يهل ولم يكن يبدو من تحليلات الكتاب وبعض الخبراء وحتى المنجمون آنذاك بأن أي أحد منهم قد تنبأ بحجم التغيرات المجتمعية التي حدثت وخاصة في العالم العربي. من يصدق بعد ان كنا نسيا منسيا في عداد شعوب الأرض.. إذا بالشباب والثوار في نيويورك وإسبانيا وبعد ذلك في لندن يتمثلون بالثورة العربية نبراسا لهم يقودهم في ثوراتهم على مجتمعاتهم الاستهلاكية التي حرمتهم حق العمل و العيش الكريم، فيما تكدست الملايين لدي الأثرياء وملاك البنوك والبورصة. من يصدق ان تهتز الأرض وتمور تحت أقدام طغاة عرب يبحثون اليوم عن مخرج دون جدوى ويستجدون فيزا (مثل اي مواطن عادي.. ياللفرح) فلا يمنحون ؟

مالذي يمكن إذن لهذا العام القادم بكل سحره وغموضه وتحدياته أن يحمل ؟ هل ستصدق المقولة التي تتردد حول نهاية العالم المتوقعة في 2012 ؟ وهل يقصد به نهاية للعالم الذي نعرفه بمسلماته السياسية والاقتصادية التي تعارفنا عليها وبداية عصر جديد للإنسانية بمفاهيم جديدة تطال الإنسان والاقتصاد والجغرافيا والثروات الطبيعية والثقافات المجتمعية لتدخلنا في عصر انساني جديد تعرف فيه الثقافة البشرية مفاهيم ورؤى تغير من موازين القوى في هذا العالم، وهل يمكن لذلك ان يحدث خلال عام ؟؟

وهل ستستمر قوة الشبكات الاجتماعية لإحداث هذه الخلخلات المتتالية في مفاصل الدول ام ستقوى سطوتها أكثر فأكثر لتصبح القوة الحقيقية في التأثير خاصة وأن دراسات إعلامية جديدة اليوم أظهرت ضعفا شديدا في تأثير القوى التقليدية مثل الإذاعة والصحافة التقليدية على التوجهات المجتمعية لشعوب اليوم إذ أظهرت دراسة استطلاعية عرضتها الدكتورة فاطمة الزهراء من قسم الإعلام بجامعة الملك سعود في ندوة (مشاركة المرأة في عضوية مجلسي الشورى والمجالس البلدية) والتي أقيمت في مركز الدراسات الجامعية بعليشة برعاية قسم الدراسات الاجتماعية بكلية الآداب - قسم البنات في 27-28 ديسمبر الحالي أن أقوى التأثيرات جاءت من هذه الشبكات الاجتماعية، وأن الإذاعة لم تظهر بالمرة كعامل موجه في خلق او تغيير الاتجاهات(؟؟1!) (ما جدوي كل هذه النقود التي تصرف عليها إذن؟؟؟) في حين حازت الصحافة بشكلها التقليدي على نسبة موافقة بسيطة في تأثيرها لم تتجاوز ربع العينة. (دراسات كثيرة تتنبأ كما نعرف بموت الصحافة بشكلها التقليدي ولا داعي لاستعراضها هنا لكثرة تداولها على كل صعيد) !

مالذي نتوقعه ايضا ؟؟ سنة كبيسة وصعبةكما يقولون كيف ؟؟ وفي أي اتجاه ؟ مالذي يجب العناية به الآن قبل أن تسقط الفاس في الرأس فلا يسمع صراخنا لاحقا ؟ هل سيمتلك الكثير من حالموا اليوم الجراءة لاقتحام عوالم مجهولة قد (تحوس) وتعقد مسلمات واقع يأبى النظر بعين واقعية الى ما حوله وأخذ متغيرات (ما على الأرض بجدية وواقعية... مؤلمة.. نعم لكن لابد من مواجهتها).(هل هناك من يسمع ؟ هل هناك من مجيب.؟؟؟).

سطوة الشباب والنساء تتعاظم في كثير من المجتمعات ومعظمهم يتمتع بالتعليم والقدرة التكنلوجية وهم يسعون لتحقيق مفاهيم عامة تتوافق مع رؤية عالمية متقاربة حول حقوق الإنسان والأقليات وإصلاح النظم السياسية والتقليل من الفساد والمتابعة في تنفيذ البرامج التنموية وشفافية مالية ورقابية يخضع لها الجميع دون تمييز ومساواة اجتماعية ومناطقية وطائفية اي النظر الى الجميع بحيادية دون تأطيرات قبلية او جغرافية او ايدلوجية مسبقة والعدالة في توزيع الثروات الوطنية بين المواطنين وتجاوز مرحلة (أنا متميز لأني أنا كذا) الى (أنا أعتز أن أكون مواطنا لأني أشعر بذلك) فما الذي علينا كعرب اتخاذه في هذا الاتجاه حتى نسير في وفاق مع تيار التغيير مع الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي لهذه الدول؟؟

أسئلة صعبة في سنة صعبة مع شعوب أصبحت وياللعجب وبدون مقدمات أكثر صعوبة.!!. كم هو ممتع لي أن أتحدث عن صعوبة التعامل مع الشعوب هذه المرة بدل أن أتحدث عن صعوبة الأنظمة كما هي العادة ؟؟؟

 

2012 ماذا تحمل في جعبتك ؟؟؟
د. فوزية البكر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة