ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Tuesday 03/01/2012/2012 Issue 14341

 14341 الثلاثاء 09 صفر 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

أريد أن أشارككم قصة فتاة اسمها جوليان.

جوليان كبكي ابنة سبعة عشر عاماً كانت طالبة تدرس المرحلة الثانوية في ليما عاصمة بيرو في أمريكا اللاتينية. ذات يوم صعدت متن طائرة ناوية أن تتجه لمدينة بوكالبا لتلتقي والدها. بينما الطائرة في الجو هبطت عليهم عاصفة ضخمة، ثم انطلقت صاعقة وضربت الطائرة فانفجرت، ولكن الله شاء أن تحيا جوليان، فسقطت بكرسيها مسافة 3 كيلومترات، والعجيب أنها لم تُصب بضررٍ بالغ، فكُسِرت ترقوتها وجُرحت ذراعها وتورمت عينها اليمنى تورماً شديداً، لكن غير هذا كانت سليمة، لم ينقذها بعد الله إلا حزام الأمان وكرسي الطائرة الذي امتص صدمة السقوط. أخذت تبحث عن أمها والتي كانت راكبة بجانبها، رغم أن نظارتها ضاعت وعينها اليمنى مغلقة تماماً بسبب التورم، ولكنها لم تعثر عليها. تفقدت حولها وإذا بها في غابة موحشة. نظرت حولها فلم تجد إلا قطعأً صغيرة من الحلوى من مخلفات الطائرة، فأخذتها وكان هذا طعامها الوحيد، وأخذت تمشي في هذا المكان المهجور حتى وصلت إلى جدول ماء، وكان والدها قد علّمها أن تتبع مسار الماء لأن الحضارات البشرية تتمركز حول المياه، فاتبعت هذه النصيحة وقاست عمق الماء فلم يصل إلا إلى ركبتيها، فخاضت غماره وانطلقت بنفس اتجاه التيار. أخذت تمشي والأيام تمشي، وبعد 9 أيام من المشي المتواصل داخل النهر وإذا بها تلحظ قارباً أمامها، فالتفتت وإذا بكوخٍ خشبي على الضفة، دخلت الكوخ وانتظرت لعدة ساعات إلى أن أتى أصحابه وهم حطابون قد انتهوا من عملهم ذاك اليوم، ففوجئوا بهذه الفتاة أمامهم وجسدها المصاب وقد اجتاحته الحشرات، فعالجوها وأخذوها في قاربهم واتجهوا لأقرب قرية والتي وصلوا لها بعد 7 ساعات، وكان هناك طيار حملها معه إلى لمستشفى مدينة بوكالبا حيث استقبلها والدها المكلوم، فقد علمَت أنها الناجية الوحيدة من الانفجار والذي قَتَل كل من عداها من الركاب بما في ذلك والدتها.

ماذا تفعل لو سقطت من طائرة؟ طبعاً الاحتمالات تقف ضد احتمال نجاتك ومثل حظ جوليان لا يتكرر كثيراً، ولكن مع هذا عليك أن تحاول النجاة، فغريزة البقاء هي أقوى غرائز الإنسان والحيوان، ولدواعي الاحتياط فلا مانع أن ندعم هذه الغريزة ببعض العلم فيما - لا قدَّر الله – وقع أحدنا في هذا الموقف، فالخبراء يضعون أربع خطوات يتبعها الشخص إذا سقط من طائرة بدون باراشوت ولا كرسي طائرة: (1) لا تذعر. الهلع يجعل الشخص يفقد التفكير المتزن الذي يحتاجه العقل لحل المشاكل. حتى لو بدأت الدنيا تظلم في عينيك وفقدت وعيك بسبب نقص الأكسجين فإنك على الأرجح ستفيق بعد فترة قصيرة (2) حاول محاكاة وضعية أجساد القافزين المحترفين، وذلك بأن تمد يديك ورجليك بزاوية 45 درجة، أي أن تجعل جسمك مثل علامة الضرب (3) التصويب. غني عن القول أنه يجب أن تحاول تجنّب الأسطح الصلبة! هذه أسهل قولها من تطبيقها، ولكن رغم ذلك قد تستطيع الحركة قليلاً وتوجيه جسمك، والذي عليك البحث عنه هو أجسام لينة تمتص صدمة الارتطام، والأمثل هو أكوام من التبن أو شجيرات أو سبخات ومستنقعات. إذا لم توجد أي من هذه الأجسام فالدرجة الثانية هي أن تحاول السقوط على شجرة أو حتى على أسطح زجاجية، وهذه رغم أنها قد تخترق الجسم إلا أنها أنقذ أناساً سقطوا من ارتفاعات عالية من قبل. أيضاً مما أنقذ الساقطين أسلاك الطاقة والتي تسمى خطوط الكهرباء عالية الضغط، وهذه لن تحرقك إذا سقطت عليها طالما أنك لم تلمس الأرض. قدر الاستطاعة حاول أن تسقط على مكان يمتص الصدمة على عدة مراحل، مثل عدة أسطح متراكبة من الخشب الرقيق أو المظلات، بدلاً من صدمة واحدة. (4) مدد جسمك بدلاً من أن تتكور، لأن هذا سيوزع صدمة السقوط على الجسم كاملاً بدلاً من منطقة معينة. إذا لم يكن هناك مفر من السقوط في الماء فاحذر أن تسقط هكذا! عند السقوط من ارتفاعات عالية فإن سطح الماء يزداد صلابة كلما زاد تسارعك، وعندما تضرب سطح البحر وأنت ساقط من مئات الأمتار فستكون كأنك سقطت على شارع. ما يجب أن تفعله هو أن تسقط بشكل عمودي تماماً إما بقدميك أولاً أو برأسك.

لا تيأس! «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»، وهذه القصة تثبت أنه إذا كتب الله لك الحياة فستحيا ولو ضربتك الصواعق والانفجارات وألقتك السقطات في الغابات.

 

الحديقة
نوع مخيف من الاحتياط!
إبراهيم عبد الله العمار

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة