ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Sunday 08/01/2012/2012 Issue 14346

 14346 الأحد 14 صفر 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

      

في سن الثانية عشرة يختار بعض الطلاب المعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فينخرط الطالب في الصف الأول المتوسط في مرحلة جديدة من العلم وهو العلم الشرعي المتخصص في مناهج أعمق مما يدرسه أقرانه في مدارس وزارة التربية والتعليم، فيدرس متوناً أصيلة مبسوطة العبارة دقيقة المعنى تظهر فيها براعة الاستدلال وروعة البيان وبلاغة الألفاظ. والطالب غالباً يتعاهده والده بعد اليوم الدراسي فيلحقه بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم. يتخرّج الطالب بعد ست سنين ويتوجه إلى كلية الشريعة ليدرس بها أربعة أعوام يبحر خلالها في محيط المذاهب الفقهية وأسباب الخلاف وأصول الترجيح. يتوافق طموح الطالب مع همة عالية فيلتحق بالدراسات العليا فيدرس مدة لا تقل عن ثلاث سنين وهو في هذه المدة يكون غالباً مرجع أهله وأقاربه في أمور دينهم كالعبادات والزكاة وكأنه مفتي العائلة. يناقش الطالب أطروحته العلمية لنيل درجة الماجستير التي تعتبر أول اختبار في تمكنه من صناعة الفتوى فيستعرض فيها ما ورد من النصوص في الكتاب والسنة ويطلع على آراء المفسّرين وشروح المحدثين وأقوال الفقهاء فيرجح أو يختار قولاً بعينه معللاً ومستدلاً ومثبتاً ما ظهر له من الحكم الإلهية ويدخل الطالب مرحلة الدكتوراه وقد تمخر في ذهنه موضوع معين يمثّل حاجة لدى العامة ويحتاج الناس لبيان القول الفصل فيه لنأخذ مثلاً: أحكام الجراحة الطبية, لفضيلة الشيخ. أ.د. محمد محمد المختار, رسالة دكتوراه. وبعد ما يقارب الخمس السنوات يتوّج الطالب بدرجة الدكتوراه ويكون وقتها قد سطع نجمه في مسجد الحي وصار مقصد جيرانه في الفتوى وهنا يتعرّف فضيلة الدكتور على إشكالات تقع لجيرانه كتمويل البنوك وسفر المرأة للدراسة فيدخل في مرحلة جديدة وهي الفتاوى المعاصرة فيجد منها مادة فقهية يسطرها في وريقات تؤهله لنيل درجات علمية فيحصل على الأستاذية في تخصصه ويقرن الألف بالدال (أ.د.) وهذه المرحلة تأخذ ما يجاوز العقد من السنين وهو على جده في التفقه واجتهاده في الفتوى. تعقد الندوات العالمية ويلتقي فقيهنا بأمثاله من فقهاء المسلمين من كل فج عميق ويدور الحوار والنقاش فيزدهر الفكر الفقهي ولعلنا نضع لهذه المرحلة عقداً آخر من السنين. تتقاطر الفتاوى والمسائل الفقهية على فقيهنا عبر كل وسيلة متاحة المسجد الجامعة وتكنولوجيا الاتصال المرئي والمسموع والمقروء حتى أطبقت شهرة فقهينا الأرض متميزاً بالاعدال في أقواله والدقة في فتاواه مراعياً الأوضاع الاجتماعية والسياسية ما جعل فتاواه تتسم بالحنكة والحكمة فاختاره ولي الأمر للتصدي للفتوى، وصل اليوم طويلب الأمس البعيد إلى مصاف كبار العلماء. يا ترى كم من الزمن قضاه عالمنا ليصل لهذه المكانة؟ قرابة نصف قرن خمسين عاماً حفظ فيها كتاب الله ووعى مناهج المفسرين وميز الصحيح من الضعيف سنداً ومتناً من سنة نبينا صلى الله عليه وسلم غاص في متون فطاحلة الفقه فهم الحلال مدللاً وأدرك الحرام معللاً عايش ما أحدثه الناس في أمور دنياهم واجتهد في الفتوى فيها أحسن التعامل مع الفتن وأجاد في الرد على المبتدع وأذهل جداله المتنطّع. ولأهمية الفتوى وخطورتها، بل قدسيتها فإننا في بلادنا نفاخر العالم بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -أيّده الله- بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء.

- وكيل دائرة التحقيق والادّعاء العام بمحافظة ثادق

Dr_almarshad@hotmail.com
 

صناعة المفتي
د. عبدالرحمن عثمان المرشد

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة