ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Tuesday 10/01/2012/2012 Issue 14348

 14348 الثلاثاء 16 صفر 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

متابعة

 

يكرم للمرة الثانية تقديرا لعطاءاته.. مساء اليوم
طلبة الابتعاث (1961-1977) يكرمون الملحق الثقافي السابق عبدالعزيز المنقور

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Previous

Next

ينظم قدامى المبتعثين السعوديين الدارسين والدارسات في أمريكا خلال الفترة من عام 1961 وحتى عام 1977 في السابعة والنصف من مساء اليوم الثلاثاء في قاعة الاحتفالات الكبرى بفندق الإنتركونتيننتال بالرياض، حفل تكريم خاص للملحق التعليمي السعودي بأمريكا في تلك الفترة عبدالعزيز بن محمد المنقور.

ويأتي الحفل وفاء للمنقور من الدارسين المبتعثين في تلك الفترة المذكورة. الجدير بالذكر أن هذا هو التكريم الثاني للمنقور حيث سبق لجمعية خريجي جامعة (MIT) في المملكة أن كرمته في حفلها السنوي الثامن الذي أقيم في الرياض يوم السبت 27-2-1428هـ.

ويسعد (الثقافية) بهذه المناسبة التكريمية أن تقدم بعض الشهادات عن سيرة الأستاذ عبدالعزيز المنقور. يشير الكاتب في هذه الصحيفة الأستاذ محمد عبداللطيف آل الشيخ في مقالة نشرت في (2 -7 -1430هـ) إلى أهمية الفترة التي أشرف عليها المنقور على مكتب الملحقية التعليمية بالولايات المتحدة فيقول:

كل من عاصر الشيخ عبدالعزيز المنقور - أمد الله في عمره - حينما كان ملحقاً تعليمياً في الولايات المتحدة، يتحدث عنه، وعن تفانيه، وإخلاصه، بما يستحق الكتابة والتدوين؛ ولا سيما أن من أشرف على تعليمهم هناك هم من صنع التنمية فيما بعد.

كانت فترة الشيخ المنقور التي أشرف فيها على الطلبة المبتعثين إلى أمريكا ذات طابع تاريخي مهم؛ فقد كان الطالب السعودي المبتعث إلى أمريكا يأتيها خالي الوفاض تقريباً إلا من التعليم الرسمي الذي كان يتلقاه في المملكة في مراحل التعليم الثانوي، أو من خلال التعليم الجامعي بالنسبة لطلاب التعليم العالي، إضافة إلى الثقافة التي كان يلتقطها الطلبة من مدرسيهم العرب، أو مما يصلهم من الصحافة المصرية واللبنانية، أو ما تلتقطه أسماعهم من الإذاعات العربية. كان (المد القومي) في الستينات وفي بداية السبعينات هو الثقافة المسيطرة على الطيف الثقافي، ليس في المملكة فحسب وإنما في كل أرجاء العالم العربي، وكذلك لدى الجاليات العربية في أوروبا وأمريكا، وكان هذا المد هو المتحكم أيضاً بتوجهات الطلبة العرب في أمريكا. وفي هذه الأثناء مُني العرب بهزيمة 67م؛ هذه الهزيمة كانت بمثابة حجر الزاوية لما جاء بعدها من أحداث وتقلبات ثقافية عميقة ما زلنا نعايش انعكاساتها. آنذاك كانت (منظمة الطلبة العرب) هي المنظمة شبه الوحيدة المسيطرة على توجيه الطلبة السعوديين، وصناعة توجهاتهم السياسية. وقد انخرط فيها، وتشبع بثقافتها، كثير من الطلبة السعوديين، الذين عملوا بعد عودتهم للوطن في صناعة التنمية. ولن يتحدث عن هذه الفترة، وعن هذه المنظمة، أفضل من عبدالعزيز المنقور. ربما أن الحديث عن هذه الفترة في الماضي يكتنفه بعض الحساسيات، أما اليوم، وفي ظل الحرية الصحفية والثقافية التي نعايشها، أعتقد أن بالإمكان الحديث بقدر أوسع من الحرية؛ فضلاً عن أن شهادة المنقور ستصب في إثراء تاريخ الابتعاث، الذي هو جزء مهم ومفصلي من مسيرة التعليم والتنمية البشرية في البلاد.

البساطة والتواضع

ويتذكر الاستاذ صالح العميرُ الأستاذ المنقور بكثير من الامتنان والعرفان ويقول (الاقتصادية 21-6-1430هـ) :(الحقيقة كنا كطلبة محظوظين جداً بوجود الشيخ عبد العزيز هناك، فقد كان حريصاً علينا ومتابعاً لنا، ويحل ما يعترض الطلبة من مشكلات شخصية أو أكاديمية ويتابع بدقة النشاط الدراسي والأكاديمي للطلبة ويسافر من ولاية إلى أخرى ليزور الطلبة ويشجعهم ويحثهم على الاجتهاد، كما أن بساطته وتواضعه سهّلا على الطلبة الشيء الكثير. بالفعل لقد كان الجندي المجهول، وأتمنى منك مقابلته ومحاورته، فلديه الشيء الكثير مما يستحق أن يروى ويقال).

تكريم الرواد

ويوضح الأستاذ محمد بن عبد الكريم بكر في مقالته (الاقتصادية 9-2-1433هـ) التي يشير فيها إلى تكريم المنقور في فترة سابقة:

قبل حوالي ثلاثة شهور سعدت بلقاء الأستاذ عبد العزيز المنقور، الملحق الثقافي الأسبق في الولايات المتحدة الأمريكية، في أمسية جمعته ببعض ‹›تلاميذه›› الذين عاصروه أثناء فترة عمله في ‹›الملحقية››، وكان من بين الحضور في تلك الأمسية عبد الرحمن المازي، الذي أسعدني ما أباح به عن عزمه وبعض الزملاء تنظيم حفل في الرياض تكريما للأستاذ المنقور يدعى له الخريجون الذين تلقوا دراستهم الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة (من 1381هـ حتى 1397هـ) وهي المدة التي قضاها الأستاذ المنقور في العمل في الملحقية الثقافية هناك متدرجا في السلم الوظيفي إلى أن أصبح المسؤول الأول عن شؤون الآلاف من المبتعثين يومئذ.

إن تكريم الأستاذ المنقور هو استحقاق يأتي في محله لما قدم من دعم ورعاية للطلاب في غربتهم على مدى عقدين من الزمن تقريبا. إذ كان لهم بمثابة الأب والصديق في وقت لم تكن وسائل الاتصال بين المملكة والخارج متوافرة كما هي عليه اليوم. وكثيرا ما قست الغربة على بعض من المبتعثين إلى حد كادت أن تقضي على مستقبلهم وآمالهم، فكان المنقور أقرب ملاذ لهم في تلك الديار من شرقها إلى غربها يقيلهم من عثراتهم إن كانت فشلا في الدراسة، مرضا مفاجئا، أو حتى دينا غارما. وفي كثير من تلك الحالات لم يعرف أصحابها فوارق التوقيت بين ولاية كاليفورنيا، الوجهة المفضلة لأغلب المبتعثين في تلك الأعوام، و بين مقر الأستاذ المنقور في مدينة نيويورك، ومن ثم كان من أدبيات عمله أن يتلقى مكالمات في منتصف الليالي دون تضجر وإن كانت على غير ذي أهمية.

سيقام حفل التكريم، بإذن الله، يوم الثلاثاء 16 صفر 1433هـ في فندق الإنتركونتننتال في الرياض، ومن المتوقع أن يحضره عدد كبير من ‹›تلاميذ›› المنقور ومحبيه من مدن عدة في المملكة، وهم كُثر. وستكون تلك المناسبة فرصة للتواصل بين زملاء الدراسة الذين تفرقت بهم السبل، وتجديد صداقات الأمس البعيد بما قد يضفي بعدا جديدا لحياة الكثير وهم يستعيدون ذكريات جميلة لأيام خلت قد يرى فيها البعض حافزا لمواصلة السير بهمة ونشاط في مواجهة استحقاقات مرحلة الخريف من العمر. ولعل القائمين على تنظيم ذلك الحفل يبادرون في تسجيل ما يستطيعون من مواقف لأولئك المبتعثين مع الأستاذ المنقور وجمعها في كتيب يبقى مرجعا للباحثين الراغبين في دراسة تلك الفترة من البعثات التعليمية السعودية للولايات المتحدة الأمريكية. وقد ترى وزارة التعليم العالي ملاءمة رعاية طباعة ذلك الكتيب، وجعله في متناول منسوبي برنامج الملك عبد الله للابتعاث.

هناك قليل من الناس نذر حياته أو بعض أعوامها لخدمة الآخرين، وأحسب أن عبد العزيز المنقور واحد منهم. وقد كان لجمعية خريجي جامعة (MIT) في المملكة شرف السبق في تكريمه في حفلها السنوي الثامن الذي أقيم في الرياض يوم السبت الموافق 27-2-1428هـ.

إن تكريم الرواد عمل حضاري ينبغي الندب إليه، إذ إنه يؤصل خلق الوفاء وهو من صميم صفات المسلم. وما يدعو للفخر أن ذلك التقليد النبيل يتميز به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز فهو القدوة لنا في ذلك المجال، إذ يحرص، حفظه الله، على تكريم كل من قدم عملا مميزا في حقل عمله سواء من العلماء، الأدباء، رجال الدولة، أو من قطاع الأعمال.

تكريم وزارة التعليم العالي

ومما يجدر الإشارة إليه أنه خلال حفل افتتاح مبنى الملحقية الثقافية السعودية الجديد في مقاطعة فيرفاكس بولاية فرجينيا الأمريكية الذي رعاه وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة عادل الجبير. فقد ألقى الملحق الثقافي بالولايات المتحدة الدكتور محمد العيسى كلمة قال فيها: إن افتتاح مبنى الملحقية الثقافية يتزامن مع مرور ستين عاماً على افتتاح أول مكتب ثقافي سعودي بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1951م في مدينة نيويورك لرعاية الدفعات الأولى من برامج الابتعاث إلى أمريكا. ثم أعلن الدكتور العيسى ترحيبه بأول ملحق تعليمي سعودي في الولايات المتحدة عبدالعزيز المنقور الذي كان حاضراً الحفل بدعوة خاصة من قبل الوزارة ووصفه بـ «الرائد المربي» الذي ما تزال ذكراه العطرة خالدة في أذهان المبتعثين الأوائل ومنهم من يشغل أرفع المناصب في الدولة.

كان قريبا من الطلاب

بمحبته وتواضعه

ويبدي م. سعد بن إبراهيم المعجل سعادته في مقالته المنشورة بهذه الصحيفة (الجزيرة 16-10-1432هـ) سعادته بتكريم المنقور ويقول :اطلعت على التغطية المتميزة لصحيفة الجزيرة والخاصة بافتتاح مبنى الملحقية الثقافية بأمريكا، بحضور معالي وزير التعاليم العالي الدكتور خالد العنقري، وقد أفرحني ما تضمنته مراسم الافتتاح من تكريم أحد رموز الملحقية وهو الشيخ عبدالعزيز المنقور والذي يعد من رواد العمل في الملحقية خلال الفترة (1961 - 1977).

ولكوني كنت أحد المبتعثين المحظوظين كما هم زملائي في تلك الفترة بوجود الشيخ عبدالعزيز، فقد كان يعاملنا كأبنائه يحرص على متابعتنا ويوجهنا ويبحث ما قد يقابل الطالب من معوقات أكاديمية أو مشكلات شخصية وكان ينتقل من ولاية إلى أخرى ليلتقي الطلبة ويطمئن على أوضاعهم، وكان بالفعل قريبا من الطلاب بحبه لهم وتواضعه، ومدهم بالنصائح والتوجيهات.

وكثيرة هي المواقف التي تكتنزها الذاكرة عن تلك المرحلة، وقد كان الشيخ المنقور فيها نعم الوالد والأخ لجميع المبتعثين السعوديين لحرصه الشديد على متابعة جميع الطلاب عن كثب وزياراته المتوالية لهم في جامعاتهم وبحث شؤونهم وتذليل العقبات التي قد تعترضهم، وكانت شؤون الطلاب تسير على أفضل وجه سواء من حيث الاهتمام أو من الجانب المادي حيث كانت المكافأة تصلنا بوقت محدد ودون تأخير مما أسهم في تحسين وتنظيم الجانب المادي للطلاب.

ولاشك أن تكريم مثل هذه الشخصيات التي خدمت أبناء البلاد هو صورة من صور الوفاء التي عرفت بها بلادنا، فأمثال الشيخ عبدالعزيز هم نموذج يحتذى في الإخلاص والوفاء وحب الوطن والتفاني في خدمة أبنائه.

وإذ نشكر معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري على تكريم الشيخ في افتتاح الملحقية، كما أننا طلاب تلك المرحلة ممن عرفوا الشيخ عبدالعزيز وانتفعوا بتوجيهاته وحسن عشرته نعمل حاليا على الترتيب لإقامة حفل تكريم بإذن الله للشيخ عبدالعزيز وفاءً وحبًّا وتقديرًا له.

لن أوفيه حقه

ويروي (د. عبدالجليل السيف) في موقعه الرسمي بالإنترنت عن سيرة حياته ونقتطع منها ما يشير إلى الشخصية المكرمة التي يقول عنها : وأذكر أن تخرجي من مرحلة الماجستير كاد أن يتأخر بسبب عدم قدرتي على سداد القسط المتبقي من الرسوم الدراسية ودفع تكاليف طباعة رسالة الماجستير الذي تكفل بسداده سعادة الأستاذ/ عبد العزيز المنقور الملحق التعليمي السعودي بصفته الشخصية.. وأنني أنتهز هذه الفرصة لأقول كلمة حق في هذا الرجل الفاضل ومهما قلت عنه فلن أوفيه حقه فهو كان بمثابة الأب والأخ والصديق والمسئول ولحسن الحظ كان ذلك يتزامن مع زيارة معالي وزير التجارة في ذلك الوقت الشيخ عابد شيخ « الذي علم بالأمر وأبلغه إلى سمو وزير الداخلية الذي تفضل بإعادتي إلى البعثة واستكمال درجة الدكتوراه على نفقة الدولة.

لمسة وفاء

واستعرض الأستاذ علي عبدالرحمن المسلم في مقالته بهذه الصحيفة (الجزيرة 18-3-1428هـ) عن سيرة الأستاذ عبدالعزيز المنقور ويقول : أرشدني أحد الإخوان إلى خبر سار نشرته صحيفة الاقتصادية بعدد يوم الأحد 28-2- 1428هـ وهو يشير إلى أنه قد تم تكريم سعادة الشيخ عبدالعزيز بن محمد المنقور من قِبل خريجي MIT وأن هذا التكريم قد تم برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل، وعندما اطلعت على الخبر والصورة المصاحبة له دب الأنس والراحة إلى نفسي حيث وجدت صورة صادقة لمعنى الوفاء والمحبة وأن مثل هذا التقدير المعنوي قد قام به رجال أوفياء لشخصٍ يستحق ذلك وأكثر منه.

وفي اليوم التالي وهو يوم الاثنين 29-2- 1428هـ أرشدني صديق آخر إلى مقالة في نفس الصحيفة بقلم معالي الدكتور عبدالرحمن بن حمد السعيد وهي تحوي كل معاني الوفاء والتقدير من شاهد عيان حيث ذكر ما قام به الشيخ عبدالعزيز - عندما كان ملحقاً ثقافياً في الولايات المتحدة الأمريكية - من جهود في سبيل مساعدة الطلاب على حل مشكلاتهم ومساعدتهم في إنهاء دراستهم والعودة إلى الوطن وهم يحملون ما بعثوا من أجله من علم هم وبلدهم في أمس الحاجة إليه، وقد أورد معالي الدكتور عبدالرحمن شواهد من تجاربه الشخصية عندما كان طالباً هناك وكيف كان الشيخ عبدالعزيز يساعده وغيره على تحقيق ما أتوا من أجله.

لقد كانت لمسة وفاء صورت جوانب من إخلاص الشيخ عبدالعزيز في خدمة الوطن ممثلة في رعايته الرعاية التامة لكل طالب تحت إشرافه.

وأعتقد أن كثيرين يذكرون ما قام به من أجلهم ويرجعون أحد أسباب عودتهم إلى الوطن بشهادات علمية أهلتهم لأن يشتركوا في خدمة بلدهم وأن ينالوا المراكز التي كانوا يرجون الوصول إليها إلى مساعدته لهم، بعد قراءة ما كتبه الدكتور عبدالرحمن بن حمد السعيد بحوالي عشرة أيام كنت أتحدث مع أحد الإخوان عن هذا الموضوع وأرشدني إلى شيء قريب من ذلك ضمنه معالي الأستاذ عبدالرحمن بن محمد السدحان في كتابه (قطرات من سحائب الذكرى) (سيرة ذاتية) فرجعت فوراً إلى هذا الكتاب ووجدت لمسة وفاء أخرى من معالي الأستاذ عبدالرحمن للشيخ عبدالعزيز إذ ذكر في صفحة 296 ما يلي: (وجاء اليوم الموعود للانتخابات وأذكر أن المربي الفاضل الأستاذ عبدالعزيز المنقور، الملحق الثقافي السعودي في نيويورك، كان يزور الجامعة ذلك اليوم، وكعادته كان يلتقي الطلاب السعوديين طوال اليوم، زرافات ووحدانا، ينصت إليهم وهم يعرضون مشكلاتهم وملاحظاتهم ويحل ما يمكن حله في الحال ميدانياً، أو عبر الاتصال بمكتبه في نيويورك، ولذا كان بمثابة الأب والأخ الأكبر لكل طالب سعودي).

كما ذكر في صفحتي (307 - 323) من الكتاب أنه حصل من الشيخ عبدالعزيز على خطاب قوي يؤيد إعادة ابتعاثه لنيل شهادة الماجستير وقد حصل له ما أراد.

أما أنا فإن لدي مع سعادة الشيخ عبدالعزيز تجارب كثيرة، أبرزها أنني عندما وصلت إلى نيويورك استقبلني استقبالاً أخوياً رائعاً ثم أشار عليّ ألا أذهب إلى جامعة إنديانا - حيث كان قبولي - لأنه لا يوجد فيها في ذلك الوقت برنامج قوي لتعليم الإنجليزية لغير الناطقين لها، وأشار عليّ أن أذهب لدراسة اللغة في جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة، وذلك نظراً إلى وجود الصديق معالي الدكتور محمد الملحم فيها حيث كان يدرس اللغة هناك، وقد وافقت وذهبت إلى هناك واستقبلني الدكتور محمد وساعدني في السكن في البيت الدولي الذي كان يسكن فيه هو وكثير من الناس وبعضهم من الطلاب والأجانب، وقد كانت تديره سيدة مسنة تعتبرنا مثل أبنائها وأذكر أن اسمها مدام بروت. ثم بعد انتهاء فصلين دراسيين ذهب معالي الدكتور الملحم إلى جامعة ييل حيث كان قبوله وذهبت إلى جامعة انديانا حيث كان قبولي، وتلك مساعدة لي لاجتياز وحشة الغربة. فجزاه الله وجزى من استقبلني وساعدني في البدايات كل خير.

وقد طلب مني فيما بعد استقبال بعض الأشخاص القادمين إلى واشنطن ومنهم الأخ عبدالعزيز الحميدي (رحمه الله).

وفي انديانا كان يتصل بي بين وقتٍ وآخر ويطلب مني إما استقبال وإما مساعدة أحد الطلبة القادمين، ومن ذلك أنه في إحدى المرات اتصل وقال سيأتيك شخص لا يعرف اللغة الإنجليزية ولا يعرف البلد فاستقبله بمطار انديانا يولس وساعده على التسجيل في السكن وفي برنامج اللغة الإنجليزية هو معالي الدكتور محمد الأحمد الرشيد - وزير التربية والتعليم السابق - وقد تم كل ذلك حسب طلب أبي محمد.

لقد كان سعادة الشيخ عبدالعزيز يساعد الطلاب على حل مشكلاتهم وكان كثير السفر من ولاية إلى أخرى لهذا الغرض، وأذكر أن من المشكلات التي حصلت في جامعة انديانا أنه قد جرى خلاف حاد بين طالبين سعوديين تطاول أحدهما باللسان واعتدى الآخر باليد وقد وصلت المشكلة إلى المير mayer عمدة مدينة بلومنجتن) حيث زاره أبو محمد وذكر له أنه قد تم الصلح بينهما على يديه وتكفل بنقل المعتدي باليد إلى جهة أخرى وقد تم ذلك حيث نقل إلى كاليفورنيا وتخرج وعاد إلى الوطن ونال وظيفته وكل هذا بفضل الله ثم بفضل الشيخ عبدالعزيز.

لقد قام الشيخ عبدالعزيز بزيارة عميد شؤون الطلاب بجامعة انديانا د. دين داولنج واتفق معه على تطوير برنامج اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها، وقد تم ذلك وأذكر أن البرنامج كان يضم طلبة أجانب كثر وكان عدد السعوديين في وقت واحد يتجاوز الثمانين طالباً، وصار أكثر الطلبة الذين يحتاجون إلى التقوية في اللغة الإنجليزية يأتون أولاً إلى بلومنجتن حيث الجامعة لمجرد دراسة اللغة الإنجليزية ولكنهم يغيرون رأيهم ويطلبون القبول في هذه الجامعة بعد إنهاء برنامج اللغة بدلاً من الجامعة التي أتوا بناء على القبول فيها.

لقد كان أبو محمد ممثلاً رائعاً لبلده وكان بمثابة الأب لكافة الطلبة فجزاه الله خيراً، مع رجاء طول العمر ونجاح كافة أنجاله النجباء الذين كان لهم نعم المربي كما كان هناك بالنسبة إلى كافة الطلاب الذين كانوا تحت رعايته. وأخيراً أشكر كل من ذكره وشكره، وإنما يعرف الفضل ذووه.

 

رجوع

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة