ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Saturday 14/01/2012/2012 Issue 14352

 14352 السبت 20 صفر 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

ربما أننا المجتمع الوحيد الذي يلتفت إلى القضايا الهامشية، ويغفل عن قضاياه الكبرى، فما يدور منذ زمن طويل حول عمل المرأة لم يحدث له مثيل في أي ركن من أركان المعمورة، ولا أعتقد أنه حصل شبيه له على مر التاريخ. المسألة واضحة مثل عين الشمس، فالخيار بين أن يبيع رجل أجنبي وغالباً أعزب على المرأة أدق خصوصياتها، وبين أن يفعل ذلك امرأة مثلها، ولا أعتقد أن عاقلاً سيميل إلى الخيار الأول. حسناً، إذاً علام الجدل الذي لم يخمد أواره، ولا أظنه سيخمد في القريب العاجل؟

الحكاية برمتها تتعلق بتيار فكري «مسيس» يستخدم الدين السامي للوصول إلى غاياته، ويتاجر بالمرأة وقضاياها، فهي حجر الزاوية التي يصارع من خلالها خصومه، والغريب أن هذا التيار الذي يدعي حماية المرأة لا يتحدث عنها عندما تكون في حالة عوز، بل فقط يستخدمها كأداة صراع عندما يرى أن الحديث عنها يخدم حربه ضد خصومه الذين يسوؤه أنهم يحاولون تخليص المجتمع من سيطرته المطلقة التي استمرت عقودا طويلة، ومثل هذا الصخب جعلنا مجالا للسخرية والتندر، لا لدى الأمم المتحضرة، وإنما لدى شعوب تشبهنا في كل شؤونها.

لقد بح صوتي - على مدى أيام- وأنا أتساءل من خلال «تويتر» عن السبب الذي يجعل بعضهم يقف - وبكل قوة - ضد عمل المرأة، وهي التي توصف بالأدبيات «بالجوهرة المصونة»، ولم أجد جواباً مقنعاً، خصوصاً وأن رفضهم لعملها يعني أنها ستضطر إلى الشراء من رجل أجنبي عنها، مع ما يصاحب ذلك من مساومات على المقاس والسعر، ولقد كنا شهودا على مثل هذه المناظر التي يخجل المرء عن الكتابة عنها في مطبوعة رصينة، ولا أظن أحدا يحمل الحد الأدنى من الغيرة سيسمح لأي من محارمه أن تكون في مثل هذا الموقف، وللعلم فإن محلات بيع «اللانجري» في كل بلاد العالم - بما فيها أمريكا وأوروبا- لا يعمل بها إلا النساء، فما بال بعضنا لا زال يقاتل دون ذلك؟

ما لا أفهمه هو أن يدعي أحدهم أن مشروعا تغريبياً هادماً للأخلاق بدأ تنفيذه، ويكتب آخر مغردا بتويتر «كيف تبيع المرأة بدلاً من رجال معروفين؟»، وأعترف أنني أعيش - حتى اللحظة- في مرحلة ذهول تام غير مصدق أنه سيكون هناك من يدعو - بطرق غير مباشرة- إلى استمرار بيع الرجال الأجانب على بناتنا بدلاً من نساء مثلهن، مهما كانت المبررات التي تساق في سبيل ذلك. الغريب أن كل هذا يقال في بلد محافظ بطبعه، وعلى الرغم من أن هناك تنسيقا بين وزارة العمل وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتنظيم الأمر بأدق تفاصيله تصميماً وتنفيذاً ومراقبة بما يتلاءم مع الضوابط الشرعية. وختاماً لا يسعنا إلا أن نقول: «نرجوكم لا تقطعوا أرزاق بنات الوطن من أجل الانتصار للذات أو للتيار، فالمسألة لم تعد تحتمل».

ahmad.alfarraj@hotmail.com
تويتر alfarraj2@
 

بعد آخر
تبيع.. لا ما تبيع!
د. أحمد الفراج

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة