ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Friday 03/02/2012/2012 Issue 14372

 14372 الجمعة 11 ربيع الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

لا أعلم سبباً واحداً يجعل القنوات الإعلامية العربية تتهافت لتقديم برامج مسابقات غنائية كانت بشكل خاص أو فنية بشكل عام سوى لهفها خلف الربح المادي ليس إلا، ففي كل عام تتسابق تلك القنوات نحو ابتكار برامج مسابقات مكررة ومسخة ومملة يكثر فيها الضحك على المشاهدين

وعلى أبناء الشعوب العربية من خلال الاستهزاء المباشر بالمتسابقين أمام كاميرات التصوير أو ترديد عبارات وكلمات لا تليق بأن يستمع إليها المواطن العربي، هذا بخلاف لهث تلك القنوات خلف تقليد برامج غربية دون حتى إضافة أو تغيير وكأن المشاهد العربي بغباء معدي ومقدمي تلك البرامج بحيث لا يستطيع التفريق بين ما هو مبتكر وما هو مقلد، والنتيجة واحدة، ضحك على المتسابقين وتحصيل أكبر قدر ممكن من الأرباح.

إن ما يتم مشاهدته من تجاوزات ربما كانت غير أخلاقية أو مخالفة للآداب العامة أو الذوق العام في معظم تلك البرامج الهابطة لا يعكس إطلاقاً حالة الشاب العربي سواءً كان فتاة أو شاباً، فقليل ممن يسعون خلف تلك البرامج لاهثين نحو الشهرة أو ربما الثراء السريع حتى وإن شوهدت أعداد كبيرة منهم ، فذلك من الحبكة اللازمة لجذب المشاهد العربي.

لوسائل الإعلام أثر غير عادي على سلوكيات وقيم أفراد المجتمع، وتشكيل شخصياتهم، وقد زادت أهمية وسائل الإعلام في العصر الحديث بعد ما بلغته من تطور واضح وملموس، حيث إن تلك الوسائل سواءً المقروء منها أو المسموع أو المرئي تعمل على جذب انتباه الشاب منذ نعومة أظفاره، وإثارة اهتمامه باستخدام ما يتاح لها من تقنيات متطورة وحديثة، ويزيد من تأثير الوسائل الإعلامية بتربية الأطفال ما تقدمه هذه الوسائل من مواد درامية يكون لها تأثيرها المباشر والفعال في تشكيل سلوك الأطفال وقيمهم، أي أن هذه الوسائل تؤدي دوراً هاماً في حياة الطفل وإن لم يكن لهم معرفة سابقة بالقضايا التي تثيرها هذه الوسائل، وكل وسائل إعلام الطفل من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز لها دورها في تربية وإعداد الطفل العربي، ولكن يظل واقع وسائل إعلام الطفل العربي مزرٍ وسيئ للغاية بل في غاية السوء من خلال التقصير الواضح في الاهتمام به، بل هو يهدد بتشويه مدمر للبناء الثقافي لأطفالنا ومن ثم لأجيال المستقبل وسواعد الأمة، وباستثناء بعض الطفرات النوعية التي حدثت في بعض وسائل الاتصال، فإن أداء هذه الوسائل يعاني من التخلف والتقصير والتخبط المثير الذي لا يليق بأمة لها ثقافتها الذاتية المتميزة. فالمشاهد العربي يستطيع الحكم بسهولة على الإعلام العربي الموجه للطفل اليوم فلا يكاد يكون له ذكر أو مساحة في الحراك الإعلامي العربي بشكل عام، حيث عدم وجود الكتب الموجهة للطفل وانعدام المساحات الممنوحة له في الإذاعات وانعدام البرامج المرئية إلا ما ندر وإن وجدت فهي لا تحاكي عقل الطفل العربي بعمره الحقيقي ما جعلها محل استهزاء وازدراء منهم وبالتالي العزوف عنها وعن مشاهدتها أو متابعتها.

تقصير وسائل الإعلام العربية تجاه الطفل العربي جعلت الأبواب مشرعة أمامهم لتلقف وتلقي ما يأتيهم من مواد إعلامية غربية لا تتناسب وطبيعة الطفل العربي الأمر الذي سيكون له أسوأ تأثير في تشكيل شخصية الطفل وقيمه وعقيدته على المديين القصير والبعيد.

التدخل المهني المسؤول والموجه وربما الرسمي أيضاً للحد من هذه المشكلة من منظور شمولي متكامل ومتوازن ويتعامل مع جميع الأنساق المرتبطة بالمشكلة ويعتمد على العديد من النظريات التي تساهم بفاعلية لحل المشكلة هو مطلب وطني وحضاري وثقافي يجب التأكيد على ضرورة تحقيقه، فما هو المانع إن لم نكن نستطيع تقديم ما يفيد شبابنا لقصور في قدراتنا الإبداعية أن نقدم لهم نسخة من تلك البرامج تحاكي مهاراتهم ومواهبهم التي تساعد على بناء مستقبلهم العملي والعلمي، ما المانع من إيجاد برامج مسابقات للعلوم والرياضيات واللغات والقدرات المختلفة على الأقل لتعويض النقص الذي تعاني منه مناهجنا المدرسية وفتح آفاق مختلفة لكسب المعلومة والتعرف عليها، ما المانع من إيجاد برامج مسابقات تختص بالمواهب الإبداعية لشبابنا في مجالات تمكنهم من إظهار مواهبهم في مجالات الاختراع والابتكار بغية تنميتها وصقلها والعمل على تطويرها، لماذا نستمر في تركيزنا على المعازف والمفاتن والغناء والرقص والهرج والمرج، أم أن الربح المادي بات على رأس أولويات إعلامنا العربي وأصبحت القضية الأساس المنوطه به فرعية لا ينبغي أن نلتفت لها أو نهتم بها. إلى لقاء قادم إن كتب الله.

dr.aobaid@gmail.com
 

برامج المسابقات العربية، هل أدت المهمة؟
د.عبدالله بن سعد العبيد

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة