ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Friday 17/02/2012/2012 Issue 14386

 14386 الجمعة 25 ربيع الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

قال زعيم التغيير الحديث للصين الرئيس (دونج) مخاطباً الشعب الصيني، «إن ما يهمنا هو أن نصطاد الفأر ولا يهمنا لون القط الذي نصطاد به» وهو بهذا يرمز إلى نيته إعادة النمط الاقتصادي والسياسي وربما الاجتماعي في الصين، لكنه يطلب من شعبه أن يساعده في سعيه الرامي إلى إحداث التغيير المطلوب دون النظر إلى النمط السياسي أو الاقتصادي الذي سوف يتبعه، وهو يعلم أن جل الشعب الصيني آنذاك -وربما ما زال- من المزارعين البسطاء الذين قد يسبب دخولهم في دهاليز الفلسفة السياسية والاقتصادية آثارا سلبية قد تعوق ما يطمحون له.

لقد تم النظر إلى الاقتصاد، وفتحت الحواجز الفلسفية والعملية التي كانت تحول دون انطلاقته، كما أن الصين لم تسارع في التغيير السياسي إلا بخطوات محسوبة وداخل الحزب نفسه، حيث تم تحديد تقلد الرئيس الرئاسة لمدة دورتين كل دورة خمس سنوات، بحيث لا تزيد مدته في الرئاسة عن عشر سنوات، كما أن نائبه يصل إلى كرسي الرئاسة بعد إتمام مدة سلفه، وهكذا استمرت الخطوات عملياً، حيث انتقلت السلطة من الرئيس (دونج) إلى الرئيس جين زامين»، ومنه إلى الرئيس الحالي «جوجنتاو» وقد أتيحت لي فرصة لقاء الرئيسين الأخيرين ومعرفة الكثير عن النمط الاقتصادي والسياسي الصيني، ومعايشة الأحداث الاقتصادية المصاحبة لذلك النمو الهائل. ولقد عرفت لوناً واحداً للقط الذي اختاره الرؤساء وقبله الشعب ولعلنا نقول ورضي به معظم الشعب، لكن ما هو أهم أن القط كان ماهراً في اصطياد الفئران، وما زال فيما يبدو يتمتع بنشاط وحيوية وقوة باهرة مما جعل الرؤساء يبقونه لاصطياد ما بقي من الفئران.

لو لم يكن القط جيداً ومخالبه قوية لما استطاع التهام هذا الكم الهائل من الفئران، ولهذا فإن المهم ليس لون القط، ولكن عدد الفئران التي اصطادها.

إن بداية التغيير هو تغيير النمط الاقتصادي مع تهذيب في السياسة، لكن لا يمكن إحداث نهشة اقتصادية دون تحريك أدوات الاقتصاد المتاحة، وأهمها العقل البشري والأيدي البشرية، وهذا ربما يرتكز على ثقافة أو ثقافات إنتاجية سائدة، أو متوارثة تنتظر تغييراً ما، حتى يمكنها الانطلاق في تغيير كبير.

وهناك جملتان تعلمناها جميعاً ونحن صغاراً نقول «من جد وجد، ومن زرع حصد»، ولهذا فقد جد الصينيون ووجدوا، وزرعوا فحصدوا، فهل نحن في عالمنا العربي ما زلنا حتى الآن نزرع لنحصد غداً؟ إننا في حاجة إلى إجابة لهذا السؤال الكبير، فلا أحد يجهل دروب الجد وأماكن مناهله، لكن المشكلة هل نشتهي أن نجد، وأقول نشتهي ولم أقل نرغب، لأن الإنسان العربي في أغلبه مرتبط بالشهوة وليس الرغبة، لأنه يضعف أمام عواطفه، ولا يستطيع مقاومتها ومن خلالها يخلط بين العمل والسعادة بنيل شهوته. وهل حقاً أن المفهوم المرتبط بالجماعة لدى بعض الشعوب هو الذي يجعلها تتنازل عن امتطائها لما هو صحيح في سبيل محيطه الضيق الذي ينتمي إليه؟ وبعض الناس يضرب مثلاً باليونان التي تعاني شتاء صعباً متعلقاً بقدرتها على سداد ديونها. فهناك من يرى أن ما ستحصل عليه اليونان من مساعدات مهما كانت، قد لا يساعدها في الخروج من كبوتها لأن النمط الاجتماعي المرتبط بالجماعة يجعل كل فرد ينظر إلى محيطه الضيق، ويتعاون معه في أمور قد تكون مخالفة لما ينبغي فعله، وهذا نوع من الشهوة العاطفية التي لا يستطيع الإنسان المتعلق بها الخلاص منها. إلا أن البعض يؤكد أن الصرامة الأوروبية ممثلة في ألمانيا وهي القادرة على الدفع، يمكنها الحد من استفحال الشهوة والانتقال الإجباري من مجتمع ذي طابع إنتاجي وإداري عاطفي، إلى طابع يلتزم بالأسس والقوانين الإنتاجية فحسب، والإنسان واحد والشعوب تختلف والآراء تتباين ولله في خلقه شؤون.

 

نوازع
لون القط
د.محمد بن عبد الرحمن البشر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة