ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Saturday 18/02/2012/2012 Issue 14387

 14387 السبت 26 ربيع الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

خيط رفيع يفصل ما بين الحرية والفوضى، فحرية الإنسان تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، وتتسبب عدم معرفة هذا المفهوم في كثير من الإشكال وخلط الأوراق. يخفى على كثيرين ممن يغالون في هذا المفهوم أن الدول الغربية التي تضرب جذور الديمقراطية فيها عميقاً كفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لا تعطي الحرية بالمطلق، وإنما هي مشروطة باشتراطات يتعرض من يتجاوزها للعقوبة التي حددها القانون سلفاً. ففي أمريكا، وعلى الرغم من أن الآباء المؤسسين أولوا أهمية قصوى لحرية الحديث، إلا أن الدستور ذاته قيَّدها بما لا يتعارض مع الأمن الوطني وإيذاء الآخرين وغير ذلك من الاشتراطات التي يتعلمها الأمريكي منذ مراحل دراسته الأولى.

أذكر بهذا الصدد أن عربياً زار أمريكا للمرة الأولى، وكان مأخوذاً بمفهوم الحرية، لدرجة أن هاجسه كان أن يطبقه عملياً، فما كان منه إلا أن طلب من مضيفه أن يذهب به إلى مدينة واشنطن دي سي حيث البيت الأبيض. عندما وصلا إلى هناك، وفي شارع بنسلفانيا العريق، بدأ صاحبنا يشتم أمريكا ورئيسها بأعلى صوته -كان رونالد ريجان حينها-، فما كان من الشرطة إلا أن اعتقلته، لا بسبب شتم الرئيس والدولة، وإنما بسبب «تقويض السلم الاجتماعي ومضايقة الآخرين»، وقد تعلم درساً رائعاً عن ممارسة الحرية بطريقة عملية أيضاً! هذا التقييد للحرية له قوانين مكتوبة، ومن ضمنها قانون عدم التعرض للهولوكوست -مثلاً- في أمريكا وكثير من دول العالم.

في الشأن المحلي، لا توجد قوانين مكتوبة، ولكن هناك ضوابط شرعية يجب على المواطن أن يتقيد بها، وهذه لا يدركها إلا الراسخون في العلم، ويحصل بسبب تجاوزها مشاكل لا حصر لها. أذكر بهذا الصدد أنني كنت أحضر مناسبة زواج، وبينما كان الناس يهنئ بعضهم بعضاً، أخذ أحد الموجودين (المايكرفون)، وبدأ يرغي ويزبد محذراً النساء في القاعة المجاورة، وقال نصاً «إنكن صويحبات إبليس»، فما كان من أحد المشائخ الكبار -والذي كان من ضمن الضيوف- إلا أن سحب منه (المايكرفون) ونهره بشدة، مبيناً له أن لكل مقام مقال، ومكملاً موعظته عن شروط النصيحة وآدابها، وهو ما نال استحسان الحاضرين.

ومثل هذا التجاوز في مفهوم الحرية باسم «الاحتساب» يحصل في المقابر أثناء دفن الأحبة، وفي الأسواق والمطاعم والمناسبات الاجتماعية، وتتحفنا الصحف بين الفينة والأخرى بقصص من هذا القبيل، إذ تتجاوز الحرية بالنصح إلى الإساءة، والتعدي على الغير، والانتقاص من هيبة الدولة، التي هي أحرص ما تكون على حفظ الأمن الاجتماعي، حيث هناك جهاز خاص يساهم أفراده في الضبط الاجتماعي وفق شروط وضوابط شرعية.

وختاماً، على الجميع أن يدرك أن «حرية التصرف» مشروطة بضوابط يجب التقيد بها دون مزايدات، فنحن في بلد دستوره الإسلام، وما دون ذلك قد يقود إلى الفوضى التي لا نرضاها جميعاً.

فاصلة: «إذا كنت تعيش في وضع مريح وبلا مضايقات، فهذه هي الحرية».. روبرت فوريست

ahmad.alfarraj@hotmail.com
تويتر @alfarraj2
 

بعد آخر
الحرية!
د. أحمد الفراج

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة