ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Sunday 11/03/2012/2012 Issue 14409

 14409 الأحد 18 ربيع الثاني 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

يُتهم الكاتب أو المثقف أحياناً وكأن لديه ازدواجية فيما ينادي به أو ما يؤمن به، وما يحدث في أرض الواقع. فعلى سبيل المثال تجده ينقد إدارة ما وأساليبها الإدارية، فحين يُدعى لحفلة أو رحلة تنظمها تلك الإدارة أو حتى تُعرض عليه وظيفة لا يتردد في قبولها. حينها يقفز جمهوره المتابع إلى التفسير بأن ذلك المثقف أو الكاتب أصبحت لديه مصالح خاصة تؤثر على حياديته. ويزداد الأمر تعقيداً حينما تنقلب المواقف فيصبح مادحاً للجهة التي كان ينقدها. هنا تأتي الصعوبة التي يعانيها المثقف في بلادنا، فهو في النهاية مواطن يبحث عن فرصة أفضل ومن الصعوبة عليه أن يرفضها حين تأتي. وهو أحياناً يجد الضغوط عليه تتطلب منه المساهمة في بعض أعمال العلاقات العامة بمؤسسته أو المؤسسات التي يحتاج مساعدتها في حياته اليومية.

ربما أتحدث عن نفسي فإنه وبالرغم من التزامي الحياد في الكتابة بصفة عامة، إلا أن هناك من يردد التهم بتناقض المواقف لمجرد أننا لم نكتب عن هذه الجهة أو تلك. لا أدري هل المطلوب الكتابة عن جميع المؤسسات إذا افترضنا استحقاق الجميع للنقد. هذه الاتهامات وجهت لي من قبل أحد البرامج التلفزيونية، حين فاجأني المذيع بالقول أنت متهم بأن قلمك تم شراؤه بوظيفة استشارية مرموقة. وأكرر إجابتي التي ذكرتها حينها، أنا لا أكتب عن المؤسسة التي أعمل بها، لا سلباً ولا إيجاباً رغم حقها علي في حالات عديدة إبراز تميزها، لأن مثل هذه الكتابة قد تقود إلى تضارب مصالح وتأويلات (تشخصن) القضية وتخل بمبدأ المهنية والموضوعية في الكتابة. بل أضيف أنني كنت أتوقع في بدايات تجربتي الكتابية قبل سنوات عديدة أن بعض القيادات تقدر الرأي الحر ولا تخلط بين مهامي العملية وأدائي فيها وما أطرحه من فكر، فاكتشفت أنني مخطئ بأن طبيعة بعض المؤسسات، بما فيها المؤسسات الثقافية والإعلامية والأكاديمية، تقبل مختلف الآراء. ستبقى متهماً ككاتب لأن البعض ينظر في البداية في: لماذا كتب هذا؟ ولمصلحة من كتب هذا؟ ومن يقصد بهذا؟ قبل أن يفكر في الفكرة المطروحة ومدى إيجابيتها أو سلبيتها. سيتعامل معك البعض عبر آليات الاحتواء أو العقاب قبل التعامل مع ما تطرحه من أفكار...

المثقف أو الكاتب مثله مثل الآخرين يعاني التناقضات ليس فقط في قضايا العمل والوظيفية بل حتى في مواقفه اليومية والاجتماعية وأحياناً الأسرية، فقد ينادي بالديموقراطية لكنه يتصرف كدكتاتور في منزله، وقد ينادي بالترشيد ونبذ البذخ لكنه أمام أول موقف اجتماعي يجاري المجتمع حوله في مظاهر البذخ والمباهاة، ويدَّعي أنه ينتمي للطبقة الكادحة لكنه يتزلف أصحاب الطبقة الأرستقراطية..

أحد طلاب الإعلام، محفزي لكتابة هذا المقال، سألني عن فكرة لبحثه، فاقترحت عليه سبر هذه الظاهرة المتمثلة في تباين مواقف المثقف، بين القول/ الكتابة والفعل. نعم مجتمعنا بتعقيداته وتشابكاته الإدارية والاجتماعية لا يسمح بظهور المثقف المستقل وبالتالي تبقى المسألة نسبية، يستعصي قياسها. لكننا مطالبون بسبر أغوارها والبحث في تأثيرها على المصداقية والموضوعية، وخصوصا حينما تتجاوز مجرد الحيادية والصمت عن بعض المواقف إلى تظليل متعمد للرأي.

الخلاصة هي أن قضية الاستقلالية والحيادية في الفكر وفي الحياة الاجتماعية والعملية مسألة نسبية في ظل تعقيدات المجتمع وتشابك علاقاته واحتياجات الإنسان والأسرة والمجتمع. كل ذلك وغيره يعيق التطبيق الكامل لما يؤمن به الإنسان من قناعات ورؤى وأفكار.

malkhazim@hotmail.com
 

نقطة ضوء
استقلالية الكاتب مسألة نسبية
د. محمد عبدالله الخازم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة