ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Tuesday 13/03/2012/2012 Issue 14411

 14411 الثلاثاء 20 ربيع الثاني 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الأخيــرة

      

أول المتضررين من سقوط الأسد هو إيران وفرعها أو عميلها في لبنان حزب الله. قوة حزب الله يستمدها من مصدرَيْن: التمويل والعتاد العسكري يأتيان من نظام الملالي في إيران، والحماية السياسية تأتي من سوريا من الأسد. كما أن نظام الأسد كان يستفيد من الحزب في تنفيذ بعض العمليات السرية التي يضطلع بها نيابة عنه، وبناء على تعليماته، عناصر من الحزب ثمناً لهذه الحماية، وهناك الكثير من العمليات التي يعرف الجميع أن منفذيها عناصر من حزب الله، والمستفيد منها هو الأسد، وأهمها عمليات الاغتيالات التي ينفذها عناصره في لبنان. ومن أشهر هذه العمليات، التي كشفها على ما يظهر التحقيق الدولي، تورُّط عناصر من الحزب في مقتل الحريري؛ فلائحة الاتهام المعلنة تؤكد أن ثمة أدلة قطعية لا يرقى إليها الشك تشير إلى أن المتهمين الأربعة من الحزب هم من نفذوا العملية بالفعل، ويبدو أن التعليمات صدرت لهم من دمشق؛ فليس هناك مصلحة للحزب في الدخول في هذه المغامرة غير مضمونة العواقب لولا أنها أتت من دمشق، ودمشق لا يُرد لها طلب آنذاك. الآن تغيرت الأوضاع، واختلت موازين القوى، وتعرّى بشار، ولن يعود كما كان في الماضي إطلاقاً.. إدانة عناصر من الحزب بمقتل الحريري، ولو غيابياً، وسقوط، أو حتى ضعف النظام السوري، يعني أن الإدانة ستطول الحزب؛ ليصبح قياديوه مطلوبين للعدالة أيضاً. إضافة إلى أن الإيرانيين إذا فقدوا النظام السوري بوصفه حليفاً لهم في المنطقة سيدخلون حتماً في مقايضات إقليمية وعالمية قد تكون نتيجتها أن يتجه الحزب إلى أن يكون لاعباً سياسياً وليس عسكرياً، أي أنه لن يبقى مخلب قط لإيران في وجه إسرائيل كما كان في ظل نظام الأسد؛ فالإيرانيون لا يُمولون لوجه الله، أو لأسباب طائفية أو عقدية، فإذا لم يكن هناك مصالح سياسية أو استراتيجية محسوبة بدقة سيتوقفون عن التمويل، أو على الأقل سيحِدّون من إنفاقهم عليه، ولاسيما أن سنوات اقتصادية عجافاً من المتوقع أنها ستمر بالاقتصاد الإيراني، بعد العقوبات الاقتصادية الدولية الأخيرة؛ ما يجعل إيــران تعيد حسـاباتها ونفقاتهــــا في الخارج في ظل هذه العقوبات.

الأمـر الآخر والأشـد خطورة أن هنـاك شبه إجماع من جميع السوريين بمختلف أطيافهم على أن عناصر من حزب الله شاركت في قمع الانتفاضة وإراقة دم السوريين، وهذه الأنباء ترددت إلى درجة التواتر، إضافة إلى أن الجيش السوري الحُرّ أعلن أن لديه أدلة قطعية على مشاركة كوادر من الحزب وكذلك من الحرس الثوري الإيراني إلى جانب شبيحة الأسد في سحق الانتفاضة، ومثل هذه الممارسات لن تمر دون عقاب وقصاص من قِبل السوريين، خاصة والنظام الآن يترنح، ويحاول أن يقدم التنازلات تلو التنازلات نظير قبول المعارضة بالحوار؛ ما جعل قدرته على استعادة ذراعه الطويلة، حتى لو نجح في البقاء وتجاوز الأزمة، تكاد تكون مستحيلة.

أيام الحزب المستقبلية من أي زاوية نظرت إليها تجدها مظلمة ولا تبشر بخير، سواء أثبت القضاء الدولي تورط عناصر من الحزب في اغتيال الحريري، وهو الأقرب على ما يبدو، أو سقط النظام السوري واختلفت موازين القوى الإقليمية، والتفت السوريون إلى تصفية حساباتهم مع هذا الحزب الذي هو مسؤول عن دماء شهدائهم.. وليس ثمة شك أن حزب الله بعد مواقفه المساندة ومشاركته في عمليات القمع خسر كثيراً، ليس في الداخل السوري فحسب، وإنما خسر أيضاً كمًّا هائلاً من المساندين والمتعاطفين العرب، بل أصبح كثيرون يعتبرونه الوجه الآخر لهذا النظام الدموي القميء، ويجب أن يرحلَ معه لكي تستقر المنطقة، إضافة إلى أن غياب النظام السوري الحالي عن الساحة اللبنانية سيُعيد ترتيب الأوراق من جديد في الداخل اللبناني. هذا الترتيب سيكون قطعاً وبالاً على أوضاع الحزب السياسية دون أدنى شك.

إلى اللقاء.

 

شيء من
ورطة حزب الله
محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة