ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Monday 09/04/2012/2012 Issue 14438

 14438 الأثنين 17 جمادى الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الأخيــرة

      

بتاريخ 4-7-1432هـ (6-6-2011م) كتبت في هذه الزاوية تعليقاً على الحوار الدائر بين الدكتور محمد القنيبط والدكتور علي القرني حول إنجازات جامعة الملك سعود البحثية والتصنيعية على وجه الخصوص. تصوروا أن الحوار نفسه ما زال دائراً حول الموضوع وقد انضم إليه الدكتور حمزة المزيني وآخرون كثر على صحيفة الشرق والجزيرة والشبكة العنكبوتية، وامتد أيضاًً فشمل جامعة الملك عبدالعزيز.

اليوم أعلق مرة أخرى وأبدأ بالأسئلة التالية:

1- أين الأبحاث العلمية الجادة في مؤسساتنا الأكاديمية في المجالات الملحة محلياً وشديدة الأهمية للمستقبل مثل البحث عن مصادر مستدامة للمياه وتطوير أساليب ثورية للزراعة بمياه ري أقل ومحاصيل أفضل، وإبداع مركبات وخلطات للبناء تعزل المناخ الصحراوي وتوفر الطاقة، إلى آخر الهموم الصحراوية التي نتعايش معها وتثير فينا الرعب من مستقبل ما بعد النفط.

2- أين هي الأبحاث العلمية المشتركة بين علمائنا والعلماء الأجانب المستقطبين بالإغراءات المالية التي نقلت جامعاتنا خلال خمس سنوات من الصفوف الخلفية إلى الأمامية في تصنيف الجامعات العالمي؟. هل هذه الأبحاث ذات صلة بمشاكلنا البيئية والمائية والزراعية والصحية أم أنها سلق بيض مشترك وسط التدافع الأكاديمي على الأماكن والتصانيف؟.

3- أين غزال وهل نبتت لها أعضاء سعودية أم أنها مازالت جيب مرسيدس مستورد يشرف على مشروعه متعاقد؟.

أنتقل الآن للتعليق على ظاهرة التبادل الإعلامي المخلوط بالضرب تحت الحزام بين القائمين على شؤون الإعلام في أكبر جامعتين سعوديتين من جهة وبين أستاذين سعوديين لهما مصداقيةكبيرة في حراكنا النقدي والثقافي لن يستطيع التحايل الإعلامي تفكيكها مهما حاول.

للأسف أصبح الموضوع الآن خارج السيطرة المحلية ومطروحاًً للنقاش الأكاديمي في كل مؤسسات البحث العلمي في العالم. أخشى بكل صدق، لو تم التدقيق في الأمور بطريقة علمية محايدة أن نتهم عالمياًً بالتسلل الأكاديمي بين الصفوف بطريقة الإغراء المادي، تماماًً مثل من يدخل المسرح بتذكرة جلوس بالصفوف الخلفية ثم يقوم بتقديم تحفيز سخي لموظف الصالة فيحصل على مقعد في الصفوف الأمامية.

القيادة الطموحة تفرح وتفخر بمنجزات المؤسسات الأكاديمية الوطنية لأسباب كثيرة، ومركزية الجامعات في مجالات التطوير والتنوير تلزم المؤسسات الأكاديمية بالأمور التالية: توفير تعليم كفء يسد احتياجات البلاد العلمية والتقنية للحاضر والمستقبل؛ تقديم الخدمات الاجتماعية الاستشارية والتطبيقية بالتواصل المباشر مع الجمهور؛ ودفع التطوير الوطني إلى الأمام بأبحاث عالية الجودة وممكنة التطبيق في المجالات العلمية والإنسانية والقانونية. تتلهف القيادات السياسية في كل الدول لمثل هذه الإنجازات لأنها تساعد على الازدهار والاستقرار والزهو الحضاري المشروع بين الأمم، لذلك ترصد لها ما تستطيعه من الإمكانيات المادية والمعنوية. الدعم المادي السخي الذي تقدمه قيادتنا الطموحة لهذا الغرض واضح، لكن ماذا عن الدعم المعنوي؟. أولويات الدعم المعنوي من القيادة للجامعات ومؤسسات البحث العلمي هو اختيار الأشخاص الرؤوس لإدارة هذه المؤسسات. لن يستطيع إلا مكابر التشكيك في حسن اختيار الشخصيات الهرمية في الجامعات السعودية خصوصاًً في السنوات الأخيرة، وهو اختيار مبني على الثقة الكاملة في البراعة العلمية والكفاءة العملية والنزاهة. يدرك الشخص في هذا الموقع من اليوم الأول لتعيينه حجم المطلوب منه تجاه القيادة والوطن والمؤسسة التي يرأسها. المشكلة أنه هنا قد تبدأ المشكلة على طريقة المثل القديم: إنما يؤتى الحذر من مأمنه. إحدى خصوصيات الشخصية العربية ونحن منها هي الخلط والدمج بين مصلحة المؤسسة ومصلحة المسؤول عنها وأعضاء مجلس إدارته، بمعنى نزوعنا إلى إيجاد علاقة نسب ومصاهرة بين النجاح والمسئول وتجييره للمدير وطاقمه، ولكن مع إنكار أي إخفاقات أو هفوات تلحق بالمؤسسة بكاملها لأنه قد يترتب على الاعتراف بها المساس بذات المدير والإدارة. بتعبير أوضح، العقلية التربوية العربية ما زالت تقدم مصالح الأشخاص على مصالح المؤسسات حتى لوكان هؤلاء الأشخاص على درجة عالية من التفوق العلمي والأكاديمي. لذلك نشاهد بشكل متكرر هروب المسؤول عندما يواجه النقد، وخصوصاًً المدعم منه بالأرقام، نشاهد هروبه إلى جهازه الإعلامي لقرع الطبول والاستنفار وطلب النجدة من المستفيدين وما أكثرهم.

القسم الإعلامي في جامعتينا العريقتين يصر على أن النقد الموجه إليهما محلياًً مغرض وغير منصف، والنقد الخارجي عدائي ومتحامل، كما يصر على أن مجلة العلم الأمريكية (ساينس) التي انتقدتهما في مقالة سابقة قد اعتذرت. لكن أستاذينا القنيبط والمزيني يقولان لا لم تعتذر ومعهما الكثيرون من المثقفين والمطلعين، والمجلة نفسها تنفي الاعتذار، وأنا كقارئ متابع أقول بكل تواضع لا لم تعتذر، لكن ذلك كله في الحقيقة لا يهم.

المهم، أمام القيادة والوطن والمؤسسات الجامعية والبحثية المحلية والعالمية هو أن نحصل التالي:

أولاًً: إنجازات علمية وتطبيقية حقيقية من مؤسساتنا الجامعية والبحثية تؤمن لنا مستقبلاًً أفضل عندما نصبح على الحديدة لا سمح الله.

ثانياًً: مصداقية أكاديمية عالية الجودة نستطيع بها السير مرفوعي الرؤوس أمام المؤسسات العلمية الأخرى في العالم.

أظنه آن الأوان للانتقال من حوار الطرشان المستمر منذ عام إلى التمحيص الجدي فيما حصلنا عليه من إنجازات ذاتية حقيقية ومفيدة، وصرف النظر عما نأمله وندعيه من تحقيق قفزات بهلوانية في مزاد التصنيف الجامعي.

 

إلى الأمام
جامعاتنا والبحث العلمي.. جعجعة أم طحن
د. جاسر عبدالله الحربش

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة