ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Thursday 12/04/2012/2012 Issue 14441

 14441 الخميس 20 جمادى الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

أتحدى أي قارئ في أنحاء الكون مهما كان جنسه أو جنسيته أو عرقه أن يقرأ رواية عربية واحدة من أدب السجون وأن يتم الرواية وهو سليم العقل ثابت القلب، أو ينجو من صدمة نفسية حادة تجعله يكره العيش على الأرض العربية و(يقرف) الحياة بل وقد (تنسد) نفسه حتى عن الأكل ولأيام عدة كلما مرّ بباله الشريط الأسود للعذاب الإنساني الهمجي الذي يمارسه الإنسان ضد أخيه الإنسان على هذا الكوكب الأرضي الحزين وخصوصاً في (بلاد العرب أوطاني). بل سيذهل ذلك القارئ من (قمة الإبداع) البوليسي العربي في فن التعذيب والأذى بحيث لو أن ذلك الإبداع الأسود كان في حقل معرفي لكان العرب أمة مبدعة حقاً ولكنه إبداع في الأذى والإهانة والقمع وسحق الروح إلى الحد الذي لا يتحمله أي كان يدب على الأرض فكيف بالإنسان الذي كرّمه رب العزة على كل مخلوقاته. ولكيلا نذهب بعيداً فالأمن السوري اليوم (يقصّ) حنجرة من يهتف ضد النظام ويتركه حياً لأيام. أو (يفقأ) عين من يصوّر من جواله أي مشهد من مشاهد القتل والتدمير ويترك هائماً على وجهه ليجهز النظام بالتالي عليه وهذان المثلان هما أبسط وأرق أنواع الإبداع التعذيبي العربي (!!).

وعودة إلى الرواية العربية فإن القارئ سيجد فيها من أنواع العذاب ما لم يتصوره العقل، بل ما لم يتصوره الشيطان نفسه وبالطبع أعجز أنا ويعجز غيري من تصور ذلك الإبداع الدامي أو نقله للقارئ وأستثني فقط كتاباً واحداً قرأته مؤخراً عن أدب السجون والمعتقلات وهو كتاب لا يأخذ شكل الرواية بل شكل المذكرات لأسير عراقي في سجون إيران قضى فيها أكثر من عقد ونيف من أعوام الحرب العراقية - الإيرانية. والأسير هو ضابط عراقي (بدوي) اسمه (أضحوي الصعيب) والاستثناء الذي أعنيه أن الكاتب لم يتناول العذاب والتعذيب بل تناول الضحك الأسود الذي يتكئ على (السخرية المبكية) هذا الأسلوب الذي أعتبره شجاعة تتعالى على الألم وبشاعة السجون وقتامة المعتقلات وذلك لأن الكاتب نقل المواقف (الطريفة المبكية المضحكة) لزملائه في السجن -انطلاقاً- من (شر البلية ما يضحك)، ذلك الأسلوب الذي يثبت فعلاً أن السخرية الحقيقية أشد إيلاماً ووخزاً وإدانة هائلة للجلاد أكثر من الايغال في السوداوية والحزن. على أية حال الكتاب بعنوان (التحليق داخل القفص) فيا له من تحليق رائع!

 

هذرلوجيا
التحليق داخل القفص
سليمان الفليح

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة