ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Thursday 12/04/2012/2012 Issue 14441

 14441 الخميس 20 جمادى الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الأخيــرة

      

شيخٌ أزهري وقفَ على المنبر في إحدى منصات ميدان التحرير بالقاهرة وقال بالنص: (جاء أخٌ من العمرةِ أمس واتصلَ بي هاتفياً؛ قال: لقيت الأخ فلاناً في المسجد النبوي، له خمسة عشر عاماً لا يترك صلاة في المسجد النبوي، رأى رؤيا أن النبي دخل عليهم فسأل عن حازم أبو إسماعيل - أقسم لكم بالله هذا حدث - وقال أبلغوه أن الله راضٍ عنه).. فتفاعلت الجماهير تحت المنصة بالتكبير والهتاف، في إشارة إلى قبول ما يدّعيه هذا الأزهري.. وحازم أبو إسماعيل لمن لا يعرفه مرشح مصري للرئاسة؛ ويوتيوب خطبة هذا الأزهري موجود على هذا الرابط لمن أراد أن يتأكــــد: http://www.youtube.com/watch?v=Fv2TkPJGN7w

هذه اللقطة المعبرة ليست مجرد تدجيل من شيخٍ لا يُمانع من توظيف علمه الديني، وعمامته الأزهرية، ومفاهيم الإسلام وموروثاته، لخدمة مرشحه السياسي، وإنما تشير بمنتهى الوضوح إلى أن الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم والمدينة المنورة والرؤيا الصالحة وشهادة الرجل الصالح وغيرها من مفاهيم الدين والتديّن أصبحت مجرد (وسائل) دعاية انتخابية تُستغل لخدمة زيد أو عمرو ليقفز إلى كرسي السلطة، أو يجني المال، أو يُحقق شهرة. وهذه الصورة وإن كانت تنضح بالكاريكاتيرية، وتُثير الضحك، إلا أنها تقول الكثير؛ فالدين ومظاهر التدين أصبحت مطية لكل انتهازي: في السياسة، في الإعلام، فيما يسمى الصيرفة الإسلامية والاقتصاد، في الوصول إلى الغايات والمراكز والمناصب، في تحقيق الأهداف أياً كانت هذه الأهداف؛ فقط يكفي أن تتمظهر بمظاهر الصالحين، وتلتحي، وتستخدم اللغة الدينية، وتنتقي من الدين ما تُمرر به أهدافك إلى هذه العقول المغيبة الغبية فتجني النجاح؛ أما الخاسر فهو الدين والأمانة والإنسان.

هل هذا هو الإسلام الذي أخرج الله به الجاهليين من الظلام إلى النور؟.. طبعاً لا، ولكنه التخلف والانتهازية؛ فعندما تتجبّس الأذهان، وتتحول الأفهام إلى مجرد أذان تُصدق كل ما يُصب فيها من دجل، ويُنجِّمُ الانتهازيون والوصوليون والأفاكون ويتولون ريادة المجتمعات، ويحتكرون أعواد المنابر، فإن النتيجة تصبح ما نُعايشه الآن لا ما يُروى لكم. فهذا الذي سيَنتخب حازم أبو إسماعيل أو غيره لا يهمه إطلاقاً برنامجه الانتخابــي، ولا كيــف سيحل مشـــاكلـــه الاقتصاديــة والتنمويــة، ولا طريقته في علاج معضلة الفقر والبطالة، ولا منهجه في القضاء على الأمية (مصر تحتل المرتبة السابعة بين أسوأ عشر دول على مستوى العالم من حيث نسبة الأمية حسب منظمة اليونسكو)، ولا كيف سيواجه التخلف في كافة المجالات في مصر، فكل ذلك لا يهم، الذي يهم أن الشيخ الأزهري شهد له من خلال (رؤيا) هذا الرجل الصالح، وأكد أن الرسول يُحبه؛ لذلك سوف تنتقل مصر (حتماً) على يديه لتكون دولة عُظمى، ويُصبح الإنسان المصري يُضاهي في دخله وعيشه وأمنه ورفاهيته نظيره المواطن السويدي، وكل من شكك في ذلك - وهنا بيت القصيد - فهو يُكذب شهادة هذا الرجل الصالح، أو أنه يرد الحديث الصحيح الذي يقول: (إن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة)؛ وهذا - حسب تصنيفهم - ضال مضل!

طبعاً لن يدخل حازم أبو إسماعيل سباق الرئاسة لأن القانون لا يُؤهله؛ فوالدته أمريكية، لم تهاجر إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هاجرت إلى أمريكا (الكافرة) وحصلت على جنسيتها؛ وقانون مصر لا يسمح لأبناء الأجانب بالترشح على رئاسة الجمهورية.. ومع ذلك دعونا نفترض -جدلاً- أن أبو إسماعيل هذا ترشح، وأنه -أيضاً- فاز بالمنصب وفشل في حل المشاكل المصرية المستعصية على أساطين السياسة والاقتصاد؛ فماذا ستكون النتيجة؟

ملالي الشيعة بالمناسبة كانوا قد استخدموا (الرؤيا)، ورُؤى المهدي المنتظر في نصرة الخميني وإسقاط الشاه كانت آنذاك على كل لسان؛ أما النتيجة فهذا وضع إيران وفقرها ومشاكلها التنموية وعزلتها وإنسانها المقموع باسم الدين، ناهيك عن خصومتها مع العالم من أدناه إلى أقصاه تقطع بفشل الملالي إلا في كسب عداوات أمم الأرض؛ ولن تكون مصر إن حكمها مثل هؤلاء الدجالين عن وضع إيران ببعيد.

إلى اللقاء.

 

شيء من
الرؤيا الصالحة في خدمة الانتخابات!
محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة