ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Friday 20/04/2012/2012 Issue 14449

 14449 الجمعة 28 جمادى الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

ليس هناك مساحة كبيرة للحركة والمناورة السياسية كي تمارسها طهران بشأن ملفها النووي.. وليس هناك الكثير من الوقت الذي يُمْكن لإيران استهلاكه لممارسة سيناريو التضليل والمراوغة.. والزعم بأن كافة أنشطتِها النووية تندرج في إطار الاستخدامات السلمية..

فهل تبرهن إيران حقاً على جديتها ومصداقيتها في مواصلة مفاوضات 5+1 لحسم إفرازات ملفها الذي أشغل الرأي العام العالمي.. وزاد من وتيرة هواجس الخوف والقلق حول طبيعة استخدام هذا البرنامج.. وبالتالي تقديم الشفافية الكاملة على طاولة المفاوضات السداسية؟

جوهر الأزمة النووية الإيرانية وما تمثّله من تحدٍ خطير أدى إلى زيادة الشكوك الدولية من أن الطموحات الإيرانية تجاوزت عتبة التقنية، وإطار الاستخدامات السلمية في برنامجها النووي إلى ما هو أبعد من ذلك.. السعي لإنتاج السلاح النووي ودعم ترسانتها النووية بالأسلحة المحذورة رغم كل الضغوط والعقوبات الاقتصادية التي فُرِضت عليها لكنها لم تعد مجدية.

البرنامج النووي الإيراني يُمثّل ومنذ سنوات محورَ صراعٍ وجدل في الأروقة الدولية.. ومفاوضات 5+1 التي بدأ انعقادُها في اسطنبول حول هذا الملف الشائك، والذي بلغ أعلى مراحل الحساسية والصدام بين الغرب وإيران.. سينتهي بأحد هذين الخيارين (الحرب أو السلم)، لذلك فإن دول الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح لإيران بالتلاعب واستخدام أسلوب المراوغة الذي تميّزت به لكسب مزيدٍ من الوقت.. مفاوضات 5+1 ما هي إلا فرصة إضافية أمام إيران لحل أزمة البرنامج النووي بالطرق الدبلوماسية قبل أن يشتعلَ فتيلُ حربٍ لا يُعرف مداها.

الأبعاد المتزايدة على نحو مطرد للأنشطة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني آخذةٌ في التوسع وبات يُشكِّل تهديداً متزايداً على الاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وغيرِها من الدول.. ولعل الكشف مؤخراً عن أنشطة لمخطط نووي سري في إيران قيد الإنشاء لدعم ترسانتها النووية رغم حرص طهران الشديد طيلة مراحل الأزمة على نفي وجود مكون سري في برنامجها النووي.. ورغم ادّعائها بالالتزام الكامل بمعاهدة منع الانتشار النووي إلا أن ذلك كله أعطى قوة دفع إضافية للشكوك التي يثيرها المجتمع الدولي بشأن استمرار إيران في إخفاء بعض من مكونات برنامجها وإبعاده عن أعين الرقابة الدولية.

إن طموحات إيران المتنامية على الساحة الدولية ورغبتها في ممارسة نفوذها وهيمنتها على قضايا الشرق الأوسط والتدخل المباشر في الشؤون الداخلية لدول الجوار وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي هي أوراق حقائق تحمل بين طياتها مسألة التحدي والتي هي جزءٌ من السياسة المركزية لطهران، ويبدو أن هذه السياسة استلهمتها من تجربة كوريا الشمالية.. عموماً يبقى الخداع والمكر الإيراني هو سيد الموقف في سياستها مع تزايد المخاوف الدولية من النوايا الإيرانية.

لكن ماذا لو أصبح مشهد مفاوضات 5+1 ضبابياً..؟ وماذا لو لعبت التطورات السورية دورها على طاولة المتفاوضين وبالتالي تَعثرَ الطريق أمام إمكانية الوصول إلى مخرجٍ مقبول يُرضي جميعَ الأطراف..؟ وبمعنى أكثر وضوحاً ما هي الخيارات المتاحة إذا وصل ماراثون المفاوضات إلى طريقٍ مسدود..؟ وما هو السيناريو المفترض أمام توقّعات الفشل؟

التوقّعات تشير إلى أن تحركاً أكثر تشدداً سيُتخذ ضد إيران وأن نهج سياسة الدبلوماسية سينتهي وسط بداية الترهيب والحديث عن القوة ما يعني اللجوء إلى الخيار العسكري كخطوة ضرورية للحيلولة دون تحول إيران إلى قوة نووية.. لكن رغم ما يلف هذه الخطوة من أجواء شك وغموض بسبب صعوبة التكهن بمدى نجاحها.. إضافة إلى ما قد تفرزه من تداعيات سياسية وإستراتيجية تؤدي إلى توسيع رقعة النزاع لتشمل منطقة الشرق الأوسط برمتها أضف إلى ذلك النيّة المبيتة لإسرائيل نحو توجيه ضربات عسكرية حال نُفِذ هجومٌ عسكري على إيران.. ومن يدري فربما تُفاجَأ طهران بضربة استباقية أولى تبدأ من إسرائيل.. رغم ذلك سيبقى المجتمع الدولي في حالة ترقب لكل ما يتمخض من تطورات.

تجدر الإشارة إلى أن إيران تملك قدرات عسكرية لا يُستهان بها رغم كل العقوبات التي حوصرت بها.. فهل تستطيع الإفلات من التفوّق التكنولوجي الأمريكي وتتصدى لأي مواجهة تتعرض لها من إسرائيل والغرب الذي تتزعمه أمريكا؟

وقائع المنطقة مشتعلة وحرارة التوتر في تزايد ويبقى خيار المواجهة العسكرية في حالة تأهب بانتظار نتائج مفاوضات 5+1 .

 

عود على بدء
الملف النووي الإيراني.. ومفاوضات الفرصة الأخيرة
زكية إبراهيم الحجي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة