ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Friday 20/04/2012/2012 Issue 14449

 14449 الجمعة 28 جمادى الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

علاقة الزوجين تحمل الكثير من المعاني والقيم
محمود أحمد مُنشي

رجوع

 

تُعَدّ العلاقة بين الزوجين من أسمى وأرفع العلاقات الإنسانية؛ حيث إنها تحمل الكثير من المعاني والقيم والمُثل وأسمى وأنبل الصِفات الوجدانية؛ فهي تجمع بينهما تحت سقف واحد لقوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِه أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّة وَرَحْمَةً.. الآية}، وأحاديث نبوية كثيرة جاءت لِتؤكد متانة هذه العلاقة.

على الزوجين أن يُراعيا ويخافا حدود الله وما جاءت به آيات كثيرة، وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم كلها تحث على أن تكون حياتهما فيها من المودة والرحمة.. وأن تكون أنموذجاً ومثالاً يُحتذى للزوجين اللذين يعرفان مَعنى هذه الحياة وكيفية التعامل فيها، وذلك بأن يُراعي كل طرف الآخر في أحاسيسه ومشاعره، وأن يتقبل كل منهما الآخر، وأن لا يُدققا ويختلفا في صغائر الأمور وفي كل ما يحدث من أمور تافهة، وأن يترفعا عن كل ما يُعكِّر صفو حياتهما، وأن لا يركبا رأسيهما في عناد لا طائِل مِنه، يتنازل كل منهما للآخر؛ لكي تعمُر وتسير الحياة الزوجية؛ ليستمر الوِفاق وتدوم - إن شاء الله - العِشرة والمحبة والود والوئام، وأن لا يُصعِّدا الأمور بل يفوّتا الفُرصة ويُخذلا كل مُتربص بهما من شياطين الإنس والجن لأمور لا تُحمد عُقباها، ويُجنبا أبناءهما هذه الأجواء المُلتهبة غير الصحية، وأن تكون بمنأى عنهم، ويُغلّبا العقل والحِكمة والمنطق عن أي انفعالات أو خـُطوات يندمان عليها طويلاً، ويعضان أصابع الندم, وأن يتخذا الأمور بكل روية وعقلانية، وأن يُدركا عواقب ذلك وما يترتب عليه من ضياع وشتات للأبناء وأمور وتبعات كثيرة.

وإن وصلت الأمور إلى طريق مسدود فعليهما أن يقبلا بحَكَم من أهله وحَكَم من أهلها، وإن لم يستطيعا ثنيهما عن قرار الانفصال يتدخل أهل الخير والإصلاح، ويعملان معهما بكل جدية لتقريب وجهات النظر، وأن يعرفا تبعات ذلك، وأن الطلاق أبغض الحلال إلى الله - عزّ وجل -. وإذا وصلت الأمور إلى أنه لا حل إلاّ بالابتعاد فهذا أمر قد قدّره الله - عزّ وجل - وهذه مشيئته سُبحانه وتعالى.

إن الفراغ والفجوة اللذين يتركهما ابتعاد الوالدين عن بعضهما عظيمتان على أبنائهما؛ فعلى الوالد أن يُفوّت الفرصة على نفسه الأمّارة بالسوء وعلى الشيطان الرجيم بإيقاع الظلم على أبنائه. عليه أن يُخفِّف وطأة ما حدث من فراقه أمَّهم، وانعكاس ذلك على حالتهم النفسية؛ فيُفترض أن يحتضنهم، ويفتح قلبه لهم لتخفيف حدة الابتعاد حتى لو اقترفت والدتهم خطأً ولو كان جسيماً، فلا يسعى إلى الانتقام منها وقهرها وإشفاء غليله بأن يقوم بتعنيف أبناءه وسوء مُعاملتهم؛ فهم فلذات أكباده، ولا ذنب لهم فيما حصل، وأن يُدرك أن هذه الشدة والقسوة تؤديان إلى أمور ونتائج وخيمة يندم عليها طويلاً، ويدفع ثمنها باهظِاً؛ فعليه أن يخشى من عِقاب الله عزّ وجل.

وقد تكون الزوجة هي الأخرى لها ضلع فيما يحصل، وهؤلاء قلة جداً يُعدون على الأصابع؛ فهناك زوجات يُنكرن على أزواجهن تلك الأعمال العدوانية تجاه أبناء الزوج، ويرفضنها بشدة، ولا يرضين بها بل يُحسنَّ مُعاملتهم وكأنهم أبناؤهن، ويلُمْن أزواجهن على تلك الأعمال. لا نُعمّم هذه الممارسات؛ حيث إنها قليلة - والحمد لله - وهي لا يقبلها مسلم يؤمن بيوم الحِساب. نسأل الله أن يتعافى هؤلاء الآباء من تلك الأفعال المشينة التي تبكي العيون وتدمي القلوب، ولا تـُرضي مخلوقاً ذا فطرة سليمة، ويرفضها كل ذي عقل وبصيرة.

إن الأبناء ينحرفون نتيجة هذه الممارسات وهذا الجبروت، وينعكس ذلك على سلوكياتهم، وربما يسلكون طرق الشيطان، وينهدم مُستقبلهم، ويدخلون في طرق مُظلمة، ويرتمون في أحضان أصحاب السوء نتيجة معاملة والدهم القاسية واضطهاده لهم.

والجدير ذكره أن ذلك الأب يُعامل أبناءه من الزوجة الأخرى مُعاملة حسنة وطيبة، ألا يعلم أنه سوف يقف أمام أحكم الحاكمين يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن هذه الأعمال تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان، ناهيك عما جاء به الشّرع المُطهّر، وسوف يلقى جزاءه الأوفى على ما فرَّط ومارس وظلم واستبد في حق فلذات أكباده المغلوبين على أمرهم.

 

رجوع

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة