ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Saturday 21/04/2012/2012 Issue 14450

 14450 السبت 29 جمادى الأول 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الأخيــرة

      

الخلاف والنزاع بين المقرضين والمقترضين قديم بقدم النقود. وفي الثورات الجائعة، ينصب جام غضب الثوار الجائعين المثقلين بالديون على المرابين. ولا تكاد تخلو مدينة أوربية شهيرة من شارع خاص باليهود، الذين غالبا ما يكونون في فترة ما طحين ذاك الغضب. ومن شواهد ذلك قتل الثوار الفرنسيون للديانة (المقرضين). وغالبا ما ترفع الثورات والانقلابات شعارات ضد الاستغلاليين وعلى رأسهم المقرضين. حتى إذا ما استقرت الأمور، أصبح قادة الثورات والانقلابات أكثر الناس حماية وعناية للمقرضين وأشد عقابا على المتخلفين والمتعثرين من المقترضين.

وهذا مُطرد في كل الأنظمة والأيدولوجيات -التي يعترف فيها بحق الملكية-، ما عدا في الأنظمة الديمقراطية الحديثة. فالمقترضون هم الغالبية العظمى من الشعب، وهم الذين يستطيعون الإطاحة بالحكومات وتحديد الرئيس المنتخب والتجديد له. لذا فالأنظمة الديمقراطية في جانب المقترض إلى حد لا يخل بالنظام الاقتصادي المالي المحلي. وبسبب الديمقراطية، أصبح رفض منح قرض بدون سبب واضح جريمة يُحاكم عليها البنك، وأصبح حماية المُفلس قانونا فتحول الدين أو التعثر أو عدم السداد حق إنساني بعد أن كان عارا يُعاب به صاحبه. (وبعيدا عن السياسة، فاقتصاديا هذا مطلوب، لأنه بذلك تتوجه أموال المجتمع إلى الأكفأ والأعلى إنتاجا. فالمقرضون سيحرصون إلى إقراض أصحاب أفضل المشاريع، وأكثرها إنتاجية لضمان مقدرتهم على إرجاع حقوقهم - فالأنظمة الديمقراطية لا تسجن المفلس أو العاجز عن السداد فإما أن تحميه لتحييه فتعيده للإنتاج وإما أن تعفو عن من لا فائدة من سجنه).

وإن كانت الأنظمة المحلية في بلاد العالم تختلف تجاه الدائن والمدين باختلاف مستوى الديمقراطية فيها، إلا أن الأنظمة تتغير وتتعدل على حسب مصلحة الحكومة إذا كانت الحكومة هي الطرف المدين (أي المقترض). فالحكومات التي تقترض بعملتها المحلية لا تضطر إلى الإفلاس أبدا. فقد تغير الحكومة النظام محليا: كما فعلت بريطانيا في الثلاثينات عندما فكت ارتباط الجنيه بالذهب. أو قد تكـون الحكومة إمبراطــورية، فتُغير الأنظمة النقدية العالمية وليس المحلية فقط -إذا أمكنتها ديناميـكيـــة السـوق- كما فعلـت أمريكا للتخلص من ديونها في السبعينات عندما تخلت عن الذهب مطلقا. وقد يكون تخفيض قيمة العملة هو وسيلة لتخفيض الديون الحكومية فتقوم به الحكومة حقيقة كما فعلته دول كثيرة. أو أن يكون إمكانية فك الربط بعملة أخرى هو المانع من مطالبة الدائنين بديونهم. فعندما تدينت الحكومة السعودية بالريال لم تكن مهددة بالإفلاس لأنها كانت تستطيع كسر الربط وتسديد الدائنين لو استمرت أسعار البترول منخفضة، (وإن كان هذا يُعتبر نهاية الريال).

فالشاهد أن تعامل الحكومات مع الدين والدائن والمدين، دائما بما يخدم مصالحها الداخلية -كونها ديمقراطية وتحرص على صوت الناخبين- أو دوليا فتحرص على تحقيق أفضل المكاسب لها على حساب الدول الأخرى.

في الدول الديمقراطية المتحضرة الحكومة هي المسؤولة عن حماية المواطن من استغلال الدائنين لأنها هي التي لديها الخبرة وتملك الخبراء, وهي موضع الثقة, فهي من تعمل للمصلحة العامة, وهي المسؤولة عن منع استغلال القوي للضعيف - والجاهل ضعيف. وأما المسكوت عنه فإنه عندنا في بلادنا فالمواطن البسيط هو المسؤول. والعجيب أن المجتمع يوافق على ذلك ويؤيده، والمواطن جاهل في هذا الباب ولو كان مثقفا، والبنك منظمة ربحية لن تتخلف عن الركب الاستغلالي متى أمكنها ذلك. ورجل الدين قد وجد فرصة عمل ونفوذ فلن يتخلى عنها طواعية من عنده. لذا فالصحيح إذن أن المسؤولية كلها تقع على الحكومة، فالجميع أبناؤها وأغلاهم عندها أكثرهم حاجة إليها. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم).

hamzaalsalem@gmail.com
تويتر@hamzaalsalem
 

المسكوت عنه
الحكومات والصراع الأزلي بين المقرض والمقترض
د. حمزة بن محمد السالم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة