ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Tuesday 08/05/2012/2012 Issue 14467

 14467 الثلاثاء 17 جمادى الآخرة 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الأخيــرة

      

بعد أن أمر خادم الحرمين الشريفين بعودة السفير السعودي إلى القاهرة، وثَمّن - حفظه الله - وساطة أغلب ممثلي المجتمع المصري بجميع فئاته الذين قدموا إلى الرياض وطلبوا التهدئة والصفح عما بدر من بعض الغوغاء سواء من الإعلاميين أو غيرهم من إساءات غير مسبوقة وغير مبررة نتيجة القبض على أحد مهربي المخدرات في مطار الملك عبدالعزيز بجدة، عاد وزير الخارجية المصري محمد عمرو ونَسَبَ الفضل في حل هذه الأزمة وتداعياتها إلى نفسه، واعتبر أن جهوده الدبلوماسية هي التي أثمرت -(كذا) - وأعادت المياه إلى مجاريها. (وإن اتصالاته شبه اليومية, على مدار الأسبوع الماضي, مع نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل, قد عكست حرص الطرفين التام على تجاوز الأزمة العابرة التي تعرضت لها العلاقات الأخوية الأزلية بين الشعبين والبلدين الشقيقين)، والتصريح بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية (الرسمية).

أما الحقيقة التي يعرفها جميع أفراد الوفد، ويعرفها كل من تابع فعاليات الزيارة، وأكدتها الكلمات التي ألقيت بين يدي خادم الحرمين، ونقلتها شاشات الفضائيات، فهي أن القرار اتخذ من قبل خادم الحرمين الشريفين استجابة لاعتذار الوفد، ولم يكن للوزير المذكور في القضية فضل يُذكر؛ فالصفح عن (البذاءات)، وعودة السفير إلى القاهرة، لا علاقة لأحد فيه، لا هذا الوزير ولا أحد غيره؛ فهو قرار سعودي بالكامل تم اتخاذه من قبل خادم الحرمين شخصياً، مُؤثراً تطويق الأزمة، وإنهاء القضية، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل شعاراً وممارسة؛ هذا تماماً ما حدث، ولا مجال للمزايدات ونسبة الفضل إلى غير أهله.

مشكلة ثورة مصر أنها بلا قيادة، ويتنافس عليها كثيرون؛ فهي أقرب ما تكون إلى سفينة تنحّى قبطانها أو نُحّي وهي تمخر عباب بحر متلاطم الأمواج، وتولاها هواة لم يكن لهم في القيادة سابقة ليكن لهم فيها لاحقة؛ ولأنهم كذلك كانت تقديراتهم للأمور ليست كما يُقدرها السياسي المحترف الحصيف؛ فكلٌ يريد أن يبرز، وكلٌ يريد أن يباهي بقدراته وتميزه، وكلٌ يدعي وصلاً بليلى، وكل يطمح أن يكون له محلاً من الإعراب عسى ولعل أن يكون شيئاً مذكورا مستقبلاً؛ وفي النهاية لا هذا ولا ذاك في تقديري قادرٌ على إدارة دفة السفينة والأخذ بها إلى شاطئ النجاة، وتلبية متطلبات المرحلة؛ وإنما سيأتي آخرون من خارج المضمار تماماً قادرون فعلاً على إنقاذ مصر من هذه الاضطرابات والقلاقل والأزمات المتلاحقة التي لا تكاد تخمد حتى تعود لتثور من جديد؛ أما متى هذه النهاية فلا أعتقد حسب ما يظهر من مؤشرات أنها ستكون قريبة كما يتوقع المصريون، فالاستقرار يحتاج إلى سنوات وسنوات. كل ما أريد أن يضعه إخواننا المصريون أمام أعينهم، ويعوه جيداً، أن المرحلة التي نعاصرها جميعاً لا تحتمل السكوت أو المجاملة؛ فمن خلال تجربتنا الماضية والقصيرة، ليس فقط مع مصر، وإنما مع كل من عصفت بها الثورات والتغيرات في العالم العربي، أدركنا حقيقة مؤداها أن السكوت والمجاملة والتحمل في البداية قد تُفسر تفسيراً خاطئاً في النهاية، وقد تستغل، ثم تنتهي إلى ما انتهت إليه حادثة التعديات على السفارة؛ ضع النقاط على الحروف بوضوح منذ البداية لتتفادى احتمالية أن يقرأها البعض قراءة خاطئة في نهاية المطاف.

إلى اللقاء.

 

شيء من
ليس صحيحاً يا معالي الوزير
محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة