ارسل ملاحظاتك حول موقعنا

Saturday 12/05/2012/2012 Issue 14471

 14471 السبت 21 جمادى الآخرة 1433 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

مشكلةُ بعضنا القابليةُ الفوريةُ للعدوى ؛ فقد “تثاءب عمروٌ إذ تثاءب خالدٌ”، والمتثائبون حين يجيء منامُهم معذورون، أما من يتمطَّون بردّة فعل فهم مبتلَوْن، وكذا تبدو مواقفُنا المتبدلةُ وَفقَ إيقاع الصوت الأعلى؛ يستديرُ فنستديرُ، ويستدبر فنستدبر، ونولي وجوهَنا شطر اتجاهه وعكسَ استقلالنا؛ فكأننا نحيي الوصيّ رغم موت الأوصياء، ونتوّج الأبويّ في زمن الحرية.

* انبهر بعضُنا بمن لا يجد في ملامحنا قسيمةََ وسامة أو جسامة، وتبعه الآلاف، وحين هوى لم يجدوا ما يبرّرون به تبعيتهم بدءًا ولا انفضاضهم منتهى ؛ فلو كان ما قاله حقًا فلم الاستدارة؟ وإذا كان باطلاً فلم التصديقُ والتصفيق؟ ولا إجابة.

* ليس يسيرًا أن نغفلَ الرؤيةَ المنصفةَ القادرةَ على تمييز الحقيقة من الزيف ؛ ونتمنى أنْ لو نتأنّى قليلاً فنقرأَ ونستقرئَ ونحاكمَ ونحكم ونخرجَ بمنهجيةٍ قادرةٍ على التغيير والتطوير، أما لغةُ الهوى - ولو حملت بعض الصدق - فإنها تَهوي في الاختبار الأول أو التالي.

* وعلى مدى التأريخ المدوّن تشوّهت صورٌ وضيئةٌ لأنّ الناس يسايرون - باستجابةٍ مَرَضِيةٍ - من يرون الجانب المعتم من القمر فلا يعنيهم إلاّ خسوفُه، وهو ما أصّل لمواقفَ متحيزةٍ ضدَّ ممالك ومسالك كان قدرُها أن يغلبها صوتُ مؤرخٍ ذي انتماءاتٍ مضادة.

* وفي زمننا لم تعد قراءة الشخصياتِ رهنًا بأبعادٍ علميةٍ أو حتى دلالاتٍ عينيةٍ؛ فيكفي أن يناوئَها كاتبٌ أو كتاب ليغلق كثيرون أعينهم ويسلموه رؤوسهم فيدور بها كما تدور الساقية، وهو - إن باء بإثمه فردًا - فإنّ أفهامنا تستطيعُ الاستغفار فرزًا وتمييزًا دون أن تتثاءبَ بعدوى وتستيقظَ بضجيج.

* والغريب أن من يشوه صورة مسيرةٍ أو سيرةٍ لهدفٍ “ما” هو نفسه من يلمع سيرة ومسيرة أخرى لهوىً مقابل، ويكفيه أن يجد من يمنحه إشارة البدء ليلغيَ اللغةَ العادلة المتوازنة.

* ظُلم “الأمويون” بفعلٍ شعوبي مثلما تشوه “كافور” بنزقٍ شعري، وأسيء لحركاتٍ إصلاحيةٍ بقمعٍ ومنع، كما شُطب مفكروهم بتوجهاتٍ وتوجيهات، وهذه أمثلةٌ عابرة وسواها كثير، ولو أنصف كاتبُ التأريخ واستقلّ ذهنُ قارئه لحسب ما لهم واحتسب ما عليهم، ويعي ذوو الذاكرة كيف يبدو الصغيرُ كبيرًا في زمن والكبير صغيرًا، ويتبادلان أدوارهما، وحين تختلف المدخلات تتأثر المخرجات.

* الواثقُ لا يؤجر رأسه كيلا تتجاذبه الأنواء والأهواء، والأمةُ لا تحتاج لمن يحيل النهار ليلاً ولا لمن تحركه مصالحه الخاصة ولو كان ثمنها كرسيًّا صغيرًا أو اسمًا ملمعًا، و”أبو محسد” نموذج مع “الإخشيدي” و”أبو حيان” نموذجٌ آخرُ مع الوزيرين “ابن العميد والصاحب بن عباد”، وعروبة بني أمية وعملقة معاوية حكاياتٌ ابتسرها منتفعون ؛ فنقلوا لنا التأريخ كما نقله “جورجي زيدان” حين اختصر نكبة البرامكة بالعبّاسة وجعفر.

* العقل لا يُصادَر.

ibrturkia@gmail.com
t :@abohtoon
 

الرؤوس المؤجرة...
د. ابراهيم بن عبدالرحمن التركي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة