ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Friday 18/05/2012/2012 Issue 14477 14477 الجمعة 27 جمادى الآخرة 1433 العدد 

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

السيدة ميركل المستشارة الألمانية، دار وما زال يدور حولها الأمل في إيجاد مفاتيح أزمة الديون الأوربية وما صاحبها من مشاكل اقتصادية، أصابت بدائها الكثير من الدول الأوربية، وقد كان لها حليفٌ يناصرها ويؤمن بما تؤمن به وهو الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي الذي ترجّل عن كرسي الرئاسة لمنافسه السيد أولاند.

للسيدة ميركل سياسة واضحة في حل المشكلة الاقتصادية تتمثّل في التقشُّف، والحد من عجز الميزانية، وخفض الإنفاق في جميع المجالات، ومن ثم تحقيق فائض يمكن من خلاله تسديد جزء من الديون المتراكمة، مع تحمُّل البنوك وحاملي السندات الحكومية جزءاً من المبالغ المتراكمة عبر السنين الخوالي.

إنّ حلاً كهذا يعني قلّة في الدخل وربما تراجع النمو، وزيادة في البطالة، وانخفاضاً في إنفاق المستهلكين، وهذه أمور يمقتها الشارع، كما أنّ الطامحين إلى كراسي الرئاسة، يبتعدون ما في وسعهم عن تبنِّيها لأنها ليست ذات شعبية لدى معظم الناس. وهكذا فإنّ اختيار السير على درب يعتريه الكثير من الشوك مع الوصول إلى واد خصيب، يعتبر أقصر الطرق للوصول إلى الغاية، لكن ليس بالضرورة أنّ عدداً من الناس قد يركبه، ويجعله سبيلاً للنجاة.

في الجانب الثاني هناك من يرى أنّ الخلاص من المأزق الاقتصادي وغلبة الدين لا يمكن تحقيقه إلاّ من خلال المزيد من الاقتراض مع ترشيد في المصروفات وتحفيز للنمو، وتوجيه سليم لمتطلّبات الإنفاق، وهو نهج تبنّاه الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما، وما زال يسير عليه، ولهذا فقد كان الشعب الأمريكي وما زال راضياً عن ذلك النهج بدرجة معقولة. ومن هنا فإنّ لدينا الآن في أوروبا نهجاً تتبنّاه السيدة ميركل، وهو الأصعب، وغير المقبول شعبياً، وهناك نهج آخر، يرغبه الشارع ولا يحيد عنه، وقد تجلّى أثر الضغط الشعبي على نهج السيدة ميركل المستشارة الألمانية، والرئيس الفرنسي السابق السيد ساركوزي، في خسارة مدوية للرئيس نيكولا ساركوزي، وهو أول رئيس فرنسي يخسر في الجولة الثانية، وكذلك صعود اليسار في اليونان وتبوئه مقاعد برلمانية حالت دون تشكيل حكومة تتماشى مع المنهج الذي تطبّقه المستشارة الألمانية السيدة ميركل، بل أدى الوضع السياسي في اليونان إلى الإعلان عن إعادة الانتخابات، وهو الأمر الذي حاول اليمين تلافيه خشية من الخسارة في الانتخابات القادمة، ومن ثم خروج اليونان من منطقة اليورو، وما يعني ذلك من تبعات اقتصادية على أوربا وعلى اليونان ذاتها.

مشكلة أخرى تواجهها المستشارة الألمانية في عقر دارها، وهو ذلك الانتصار المدوي الذي حققه الحزب الاشتراكي المنافس في إحدى الولايات الألمانية، مما يعطي إشارة على أنّ نهجها الاقتصادي مع صحته إلاّ أنه لا يحظى بقبول شعبي كبير، ومع هذا فقد أعلنت تمسكها بذلك النهج حتى وإن خسر حزبها في جهة معينة من الجهات الألمانية لإيمانها المطلق أنّ حل مشكلة الديون يكمن في خفض الإنفاق والتقشُّف، وهذه هي الحال الأوروبية وسوف نرى في القريب تحوّلات سياسية وتغيير في القيادات الأوربية مبنيّة على أساس نظرية اقتصادية وليس مجرّد إدارة اقتصاد معروف الهوية.

ومن وجهة نظري فإنّ النهج الذي تتبنّاه المستشارة الألمانية السيدة ميركل، هو الأسلم على المدى البعيد، حتى مع عدم قبوله القبول الكافي من الشعوب، لكنه ثمن لابد من دفعه نظير التمتُّع بصرف يفوق القدرات والإمكانيات الاقتصادية في أزمنة غابرة، ولهذا فإنّ على كل فرد أو حكومة أو شعب أو مجموعة، أن تعي أنّ الإنفاق بدرجة تفوق القدرة لها ثمن لابد من دفعه، وقد حان ذلك في أوربا في الوقت الحاضر، إلاّ أنّ البعض يرغب في التأجيل بتبنِّي مزيد من الاقتراض، وتحميل المشكلة أجيالاً لاحقة، قد تكون عاجزة عن تحمُّل ما حملت دون ذنب، وتكون النتيجة انهياراً للاقتصاد.

 

نوازع
المستشارة ميركل
د.محمد بن عبد الرحمن البشر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة