ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Thursday 24/05/2012/2012 Issue 14483 14483 الخميس 03 رجب 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

قبل مدة، كنت ضيفاً على أحد المجالس، وكان عراب الجلسة هو السيد أحمد، والذي لديه مفهوم عجيب عن الوطنية، فهي من قراءتي لشخصيته تعني «المصلحة» الشخصية، وهو بالمناسبة نسخة مكررة من كثيرين يملؤون المجالس ضجيجاً عن «الولاء» و»الإخلاص». هذا، ولكن ما أن تتعداهم الفرص الوظيفية، أو المكاسب المادية إلا ويقلبون ظهر المجن للوطن، ويكونون سلعة رخيصة للمشتري الأول، طالما أن هناك مصالح متحققة من جراء هذا التحول.

في المقابل، هناك الوطني الصادق مثل السيد صالح، الذي يفهم «الوطنية» على نحو مختلف تماماً، فالوطن بالنسبة له هو الكيان الذي يتنفس هواءه، ويشرب ماءه، وهو دار الأجداد، وصمام الأمان للأحفاد، لذا فهو يشعر بأنه جزء من هذا الوطن تحت أي ظرف، حتى ولو كان فقيراً معدماً، أو مظلوماً، أو حتى مهاجراً، وهو بهذا يتمثل قول الشاعر «كم منزل في الأرض يألفه الفتى... وحنينه أبداً لأول منزل»، والمؤلم أن هناك خلطاً لدى الناس بين هاتين الشخصيتين، فالمخادع الأول يعتبر «وطنياً»، أما الثاني، فهو ليس كذلك، وقد يعاني صلفاً وصدوداً طوال حياته.

في المجلس الآنف الذكر، كان هناك أحمد وصالح، وقد تحدث الوطني الصادق صالح عن أمر ما، وانتقد أحد المسؤولين بشفافية مطلقة، خصوصاً أن هذا المسؤول قد تم إعفاؤه من منصبه لخلل في أدائه، فما كان من الوطني المزيف أحمد إلا أن انتفض، وانتفخت أوداجه، وبدأ يرغي بطريقة سوقية تحكي الكثير عما بداخل جمجمته، معتقداً بأن الدفاع عن مسؤول فاسد هو جزء من الوطنية، وغير مدرك أنه هو وأمثاله من ينخر الأوطان، عبر تزييف الحقائق، والكذب البواح، وتصوير الواقع على غير ما هو عليه، والمداهنة الكاذبة والمكشوفة، التي يمقتها أصحاب القرار، ويؤكدون على ذلك دوماً في خطبهم، وتصريحاتهم لوسائل الإعلام.

إننا نعلم أن الوطني الصادق والمخلص -مثل صالح- لا يتحدث عن وطنيته، ولا يداهن أو يكذب، وهو ينتقد الأخطاء بشفافية، ومع ذلك فإن الوطن عنده مقدم على نفسه، ولو اجتمعت عليه أمم الأرض لما استطاعت مساومته على مبادئه، وهو ومن مثله سيكونون في مقدمة الصفوف عندما تدلهم الخطوب، أما أحمد ومن على شاكلته، فنهاية عهدهم بالوطنية سيكون اليوم الذي تنقطع فيه مصالحهم الشخصية، إذ هم مستعدون لمبايعة من يدفع أكثر، ومن يتلفت سيعرف تماماً ما أقصد.

وختاماً، لا يغرنكم من يتشدق بالوطنية وقت الرخاء، فالعبرة هي في موقفه وقت الشدة.

فاصلة: «النقد المسؤول والبناء هو جزء من الوطنية».

ahmad.alfarraj@hotmail.com
تويتر @alfarraj2
 

بعد آخر
الوطنية.. بين هذا وذاك!
د. أحمد الفراج

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة