ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Friday 25/05/2012/2012 Issue 14484 14484 الجمعة 04 رجب 1433 العدد 

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

جدة البحـــر.. عروس الماء المتلألئ على شرفات مرفئها.. جدة القصيدة التي تغني موجها وغيمها وذكرى من رحلوا منها، جدة الذاكرة الحية في حاراتها القديمة ومن ثقوب رواشينها الخشبية التي تتسرب أنفاس ساكنيها عبرها، جدة الميناء والمرفأ.. موعدنا مع البحر.. النوارس التي تعبر اليابسة، لتستكين في أعشاشها في الأحمر، بوابة مكة، وحنين العابرين إليها، جدة التي استحضرها برنامجي “من سوانح الذكريات” حيث هي محطته لالتقاء أعلام الثقافة والأدب للتوقف معهم في محطاتٍ من العمر نحك الذاكرة ونستحضر الماضي.

الشاعر المكي محمد الجوهرجي والأديب الناقد عبدالفتاح أبومدين ضيوف السوانح التي استعرت اسمها من أحد مؤلفات علامة الجزيرة حمد الجاسر رحمه الله ليبقى ما أرخ له ناقوسا يقرع في ذاكرتنا.

حضر الراحلون أيضاً من الحياة الأخرى إلى أوردة الذاكرة وإلى الحلقات التي سجلت في بيوت تؤثث الكتب جدرانها وتؤنس صمت المكان ، كتب قيمة هي أوعية لمعرفة نضجت على مهل وفكر شاركت في صقله الأمسيات والصوالين الأدبية ورفقة أهل الفكر والفضل والمعرفة وأصدقاء الدرب.

استحضر المكان الروائي الصحافي عبدالله الجفري ومحمد حسن عواد وعبده يماني وحمزة شحاتة رحمهم الله وحسن أبو ركبة والكثير ممن رحلوا تاركين وراءهم درر المعرفة وعناقيد جهدهم تتدلى قطوفها دانية شهية الثمر.

جدة الحجاز.. صوت المآذن.. نبض الأرض.. البحر الذي يقبل الحياة صباحا ومساء فلا يهدأ موجه ولا يكل من الركض، جدة الأشرعة التي تأخذها الجهات إلى حيث نضج الريح بالذاكرة التي لا تقبل النسيان.

جدة المطلة على شرفات أرواحنا ينبض خافقنا كلما مررنا ببيت من بيوت أعلامها أو مؤسسة فكرية أو مقر ثقافي حيث هذه عادتها وطقوس أهلها الاحتفاء بالحياة والزوار القادمين من كل صوب قبلتهم المقدسات ورفقة أرباب الفكر.

في جدة التقينا بأبي مدين ابن بنغازي فعبر بنا محطات العمر التي استوقفنا فيها عند بنغازي مسقط رأسه ومن ثم بالمدينة المنورة التي غادرها لجدة التي طاب له المقام بها فعمل مديرا لناديها ما يقارب خمسة وعشرين عاما.

الجوهري الذي له من اسمه نصيب والذي يتمسك بالأصالة في كتاباته ولغته وبالبساطة والتواضع في معاملته واستقباله فنثر العمر كما النجوم تنثر قضتها لتضيء الكون.

عزيزي القارئ ليس أجمل من الثقافة أن نحتفي بها ومن المبدع أن نستحضره وتتزود بمعرفته، فلتستقبل جدة إذا قبلة كل ما ذكر فلايضيع وهج من حضروا ومن غابوا.

من آخر البحر

النخلة التي كانت تقف قرب غرفتي في باحة الدار

جف عودها

لأن أنفاسنا ما عادت تمدها بالحياة

mysoonabubaker@yahoo.com
 

الأشرعة
البحر موعدنا
ميسون أبو بكر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة