ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Monday 28/05/2012/2012 Issue 14487 14487 الأثنين 07 رجب 1433 العدد 

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الأخيــرة

      

تخيّل أن يكون الطموح الذي يشغفك هو نفسه الذي يقتلك!

صورة جثّة سكرتير جمعية الثقافة والفنون في المدينة المنورة صريعاً بإزاء مكان عمله.. مخيفة بحق!.. تخيّلت لحظة حصوله على الوظيفة وأتوقّع أنه انتظر تلك اللحظة بعد رحلة بحث عن عمل طويلة. ثم لحظات تهيئه للعمل كل صباح. وكيف صرفته مشاكل العمل عن أُسرته - كبقية الموظفين - وكم أنفق من عمره ليؤدي عمله بالشكل الذي نال عليه صفتيْ «نبيل ومثابر» كما قال عنه زملاؤه. كم مرّة عبَر من جوار هذا الجدار وخياله مشحون بأحلام المستقبل, قبل أن تكون الأخيرة التي انهدم فيها وقتله!

مع فارق التشبيه ذكّرني بعباس بن فرناس العربي الذي شُغف بالطيران حتى قتله شغفه. وطلال مداح حين لقي مصرعه على خشبة المسرح ويده تداعب العود, كيف وضع رأسه جانباً وتوكأ كما لو أنه سيغنّي, كالمعتاد تماماً.. ثم فارق الحياة!.

« ستيف أروين» المشهور بصائد التماسيح الذي شغف بالطبيعة منذ طفولته وتربّى بين الزواحف في حديقة الحيوان الذي أسّسها والده، وقد أحزن العالم موته عام 2006، أثناء قيامه بمطاردة التماسيح عندما هاجمته سمكة متوحشة.

«أطوار بهجت» مراسلة قناة العربية التي أغتيلت عام 2006 أثناء تغطيتها لأحداث سامراء. مجموعة من اللاعبين الذين فارقوا الحياة على المستطيل الأخضر وأذكر منهم نجم الكرة التونسية « الهادي بن رخيصة» المتوفى عام 1997 إثر سكتة قلبية فاجأته على أرض الملعب، فسقط ولم ينهض بعدها.

الرسّام الفرنسي «بول سيزان» من أشهر الفنانين التأثيرين, عام 1906 يلقى مصرعه في الحقول وهو يرسم بسبب تقلّبات الجو.

الموت أكثر تخليداً من الحياة. اللحظات الأخيرة للمتوفى وحالته وهيئته ومكانه والكلمات الأخيرة التي يلفظها، هي بصمة حياة الإنسان في ذاكرة الحياة. الشاعر السوري «الماغوط» مات على كرسيّه الهزاز وهو يستمع لسورة يوسف. وتلك في نظري أروع نهاية, فما أسعده أن تكون آيات الله وكلامه الجميل نهايةً لشاعر جمّل الحياة بحروفه وتشبيهاته واستعاراته.

نحن ننتشر على الأرض مدفوعين بشغفنا وطموحاتنا وأهدافنا, لنعيش مفاجآت الحياة ومنعطفاتها. وعلينا أن نتنبّه لمواضع أقدامنا وهواياتنا وأعمالنا, وأقوالنا. لأنّ ما نعيشه هو ما سوف نموت عليه. وهذه ليست قاعدة بالطّبع ولكن في علم الرياضيات هناك طريقة لحساب احتمال وقوع الحادث بالاعتماد على العدد, مثلاً إذا كان هناك صندوق به كرات حمراء وسوداء، فإنّ احتمال أن نسحب كرة حمراء يكبر إذا زاد عدد الكرات الحمراء.

لذلك فإن هيئة موتنا - رياضياً - ستكون من جنس حيواتنا على الأرجح. لأنّ الموت سيأتي بغتة ولا أحد يعلم ساعته.

هذه الفكرة ستجعلنا نختار دائما أن نقوم بالصواب في جلِّ ساعات حياتنا, وما يشرّفنا لو متنا ونحن نقوم به.

kowther.ma.arbash@gmail.com
 

إني أرى
لم يدرِ السكرتير بأيّ جدار يموت!
كوثر الأربش

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة