ارسل ملاحظاتك حول موقعنا   Friday 08/06/2012/2012 Issue 14498  14498 الجمعة 18 رجب 1433 العدد  

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

أفاق اسلامية

 

حراسة العقول في ميادين التعليم
د. عبدالله بن عبدالرحمن الشثري

رجوع

 

إن حراسة عقول الشباب في ميادين التعليم من كل ما يلوِّثها ويصرفها عن الحق والهدى، والرشد والصواب، واجب تعليمي وتربوي، يتحمَّله كل من تسنَّم رسالة التعليم لا سيما في هذا الوقت الذي كثرت فيه أبواق السطو على عقول الناشئة، وإن الغفلة عن حراسة عقول المتعلمين أو التصدي لصرفها عن الحق، هي إحدى المهلكات، لأن من لم يعرف قيمة الشيء الثمين أضاعه وفرَّط فيه، وأعظم شيء في الإنسان هو عقله.

ومن أخطر ما يُواجه الشباب في عقولهم الحزبيات المتعددة المخالفة لمنهج السلف الصالح، التي يروّج لها أتباعها ويسعون إلى زرعها في عقول الناشئة، فإن هذه الحزبيات إذا هجمت على عقول بعض الشباب فتكت بهم فتكاً ذريعاً وأذهبت الخير الذي في نفوسهم، وسجمت على الوطن بالملح الأجاج، فهذه الأحزاب المتعددة، مثلها كمثل الميزاب الذي جمع الماء كدراً، وفرّقه هدراً، فلا الزلال جمع، ولا الأرض نفع.

وإن التقصير في الواجب نحو حراسة عقول الشباب في ميادين التعليم من شرر هذه الأحزاب المتعددة، يُعد خطأ - إن لم يكن جناية - في التربية والتعليم من جميع الوجوه لما تفضي إليه من الأخطار والمساوئ في العاجل والآجل، فالمعلمون والمربون هم حُراس عقول هذا الجيل الحاضر، والمؤتمنون عليه، والقوَّامون على بنائه، وهم بناة عقوله ونفوسه، والمتحتم عليهم بناء عقول المتعلمين على أساس من الدين متين، وعلى أصول منهج سليم، وتأسيس نفوسهم على صخرة من الفضائل والأخلاق، وبيان قيمة اتباع منهج السلف الصالح، وما فيه من المصالح العامة لهم ولأسرهم ومجتمعهم وأمتهم.

أقول لكل من يقف على هذه المقالة من المعلمين والمربين، ربوا شباب هذا الوطن في مقاعد التعليم على ما ينفعهم، وينفع الوطن بهم، فهم أمانة الوطن عندكم، وودائع الأمة بين أيديكم، هذِّبوا عقولهم على الخوف من الله واتباع دينه وشريعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، كما كان عليه سلف الأمة، ربوهم على حب الخير والتآخي في الحق، والتعاون على الإحسان، والصبر على متاعب الحياة، والعفو والتسامح، وتوظيف مواهبهم الفطرية من عقل وفكر وذهن، على صدق التصور، وصحة الإدراك، ودقة الملاحظة، والوقوف عند حدود الواقع، ومجانبة الأشرار، والبعد عن لصوص العقول.

بيَّنوا لهم الضار ليجتنبوه، والنافع ليلتزموه، فالعلم يبدأ مرحلته الأولى من هذه الأمور التي تقع عليها حواس الشباب، وبقاؤها بالمتابعة حتى تثبت وتستقر في أذهانهم، وحينها لا يستطيع أحد اختراق عقول محكمة بالحق والهدى.

* وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

 

رجوع

طباعة حفظ ارسل هذا الخبر لصديقك  

 
 
 
للاتصال بنا خدمات الجزيرة جريدتي الأرشيف جوال الجزيرة السوق المفتوح الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة