ارسل ملاحظاتك حول موقعنا   Monday 11/06/2012/2012 Issue 14501  14501 الأثنين 21 رجب 1433 العدد  

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

حالة التسول كما نعلم جميعاً تاريخية، وملامحها قديمة التكوين، ونهمها متأصل في وجدان شريحة معينة من البشر الذين يستشعرون على الدوام متطلبات الحاجة؛ لينخرطوا فيها، ومع الوقت تصبح حالة مَرَضية، قد لا يمكن البرء منها، والسبب في ذلك يعود أولاً وأخيراً إلى أن مدعي الحاجة وممتهن التسول وبعد تحقيقه المآرب المالية لا يمكن له أن يكف عن هذه العادة السيئة، ولاسيما في ظل عدم قدرته على مقاومة إغراء المال؛ ليستمر بنهم أكبر وبشره لا يحده شيء.

في مجتمعنا تعجب من تكاثر أعداد المتسولين بمختلف فئاتهم وأعمارهم؛ ما يعكس استشراء هذه الحالة وتنامي قاعدتها وتمددها التكويني رغم أنها غير واردة في مجتمعنا الذي يُنظر إليه إجمالاً على أنه متوازن في حياته المعيشية، بل يميل إلى شيء من الكفاف وأحياناً إلى الثراء، على الرغم من أن هنا من هو محتاج فعلاً، أو يعيش قرب خط الفقر، أو عليه، لكنه متعفف، يفترض في حالته أنه لا يمكن أن يلجأ إلى التسول وسؤال الناس بادعاء واضح وممارسة مؤذية لأنواع من التضليل والتمثيل والخداع من أجل كسب المال.

فأحدث إحصائية أُعدّت حول ظاهرة أو واقع التسول، نُشرت هنا في “الجزيرة” قبل أسابيع، تفيد بأن انتشار حالات التسول مرده إلى الفقر الذي غالباً ما يترادف معه في الحضور؛ ليكمل كل جزء الآخر بوصفهما ظاهرة اجتماعية مزمنة، يجب أن لا نتنصل منها، أو ندعي أنها غير موجودة.

وما يلفت الانتباه في هذه الإحصائية أنها تشير إلى أن النسبة العظمى من المتسولين لدينا من الوافدين، وهي نسبة تفوق الـ80 %، فيما البقية ترجح أن تكون للمواطنين الذين يتجرؤون على كسر حاجز الخوف والخجل والبحث عن القوت والتسول، فيما نسبة أخرى من المواطنين لا يظهرون رغبة في التسول المباشر، إنما يتعففون وينتظرون الجود والإحسان من الموسرين والمتصدقين بصمت ومداراة.

أما لو توقفنا عند هذه النسبة العالية 80 % من المتسولين الوافدين فإنها بلا شك نسبة مخيفة، تعكس واقعاً مريراً يمارسه جيش من المتسولين لا يقدر عدده من الرجال والنساء والأطفال الذين قدموا إلينا بطرق مختلفة؛ ليتسنى لهم جمع المال، وربما أكثر المناطق خصوبة منطقتا المشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وما جاورهما من محافظات ومدن.

وحينما نقف على تفاصيل هذه الظاهرة الأليمة في مجتمعنا ندرك أن التسول ما هو إلا عتبة من عتبات الفقر، وصورة من صور التخلف، وحالة أليمة من التردي والنكوص عن قيم الإنسان النبيلة؛ فمن الأجدى أن نبادر في البحث عن علاج، أو وضع حل عملي لتقليص هذه النسبة المخيفة من حجم المتسولين في بلادنا، كأن نحارب هذه الهجرة المبيتة من أجل التسول وبسط حبائل الاستجداء، تارة بالحاجة وأخرى بمظاهر المرض والإعاقة وأنواع عديدة من تضليل الناس وخداعهم.

ومن أخطر التداعيات التي يمكن أن تولدها حالات التسول هي المعضلة الأخلاقية، وهي التي تلحظ دائماً بين المتسولين وبين المانحين للمال، ممن لهم نوايا غير راشدة في التأثير على المتسول للانقياد لأي عمل سيئ، أو سلوك مشين على نحو التحرش وغيره في سياق رحلة البحث عن المال على نحو معادلة مؤذية تنشأ أحياناً بين طالبٍ للمال وعارضٍ له بمقابل قد يكون غير سوي.

hrbda2000@hotmail.com
 

بين قولين
الفقر.. عتبات الاستجداء
عبد الحفيظ الشمري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعة حفظ ارسل هذا الخبر لصديقك  

 
 
 
للاتصال بنا خدمات الجزيرة جريدتي الأرشيف جوال الجزيرة السوق المفتوح الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة