ارسل ملاحظاتك حول موقعنا   Friday 15/06/2012/2012 Issue 14505  14505 الجمعة 25 رجب 1433 العدد  

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

 

مع ارتفاع معدلات التصنيع بالمملكة وزيادة مخلفات المعدات
إعادة تكرير الزيوت المستعملة بالسوق المحلي فرص استثمارية مغرية.. «يلا اقتناص»

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجزيرة - د. حسن الشقطي:

كثر الحديث مؤخراً حول إغراءات وجاذبية مجال إعادة تكرير الزيوت المستعملة كفرصة استثمارية سانحة بالسوق السعودي حالياً، ولا سيما مع ارتفاع معدلات التصنيع بالمملكة وزيادة مخلفات المعدات والمصانع من الزيوت المستعملة.. فما هي حقيقة وحدود جاذبية هذه الفرصة الاستثمارية؟ وهل فعلاً رغم الأعداد الكبيرة من المصانع الجديدة والمرخصة لا تزال هذه الفرصة مغرية؟ هذه الفرصة الاستثمارية تتمثل في السعي للاستفادة من الزيوت المستعملة بالسوق السعودي بمختلف أنواعها، وإعادة تكريرها وتحويلها مرة أخرى إلى زيوت صالحة للاستخدام، ولذلك فهو يعد من المشروعات التي تفيد في حماية البيئة، حيث يعمل على إعادة تكرير مخلفات زيوت كانت تتسبب في تلوث البيئة، وكان يتم الانفاق عليها للتخلص منها. بالتحديد، فإن ارتفاع معدلات الأتربة وانتشار وتطاير الرمال في البيئة السعودية خلال السنوات الأخيرة نتيجة اتساع مساحات الصحراء، يتسبب في انتقال هذه الأتربة والرمال إلى محركات السيارات والمعدات، وبالتالي يزداد تآكل الزيوت المستخدمة في تشغيل هذه السيارات والمعدات، ومن ثم يقل العمر الافتراضي لها.. لذلك، يفضل الكثير من أصحاب السيارات والمعدات تغيير الزيوت على فترات زمنية أقصر من عمرها الافتراضي، لدرجة أن بعض أصحاب السيارات يغير زيوت السيارة كل 1000كم رغم أنها يفترض أن تستعمل لمسافة 5000كم.. كل ذلك يتسبب في تزايد تراكم مخلفات الزيوت المستعملة.

أنواع الزيوت المستعملة

تتنوع وتتعدد أنواع الزيوت المستعملة، فهناك زيوت تستخدم في السيارات وزيوت تستخدم في المصانع والآلات والمعدات، وكذلك هناك زيوت أحادية الدرجة وزيوت متعددة الدرجات وكل نوع من أنواع الزيوت تختلف فيما بينها من حيث درجة النقاء والتكرير واللزوجة والتركيب الكيميائي. لذلك وللاستفادة القصوى من الزيوت المستعملة وإعادة تنقيتها وتكريرها لابد من فصل هذه الأنواع من الزيوت عن بعضها البعض ويحفظ كل نوع على حدة سواء كانت زيوت صناعية أو زيوت محركات البنزين أو زيوت الديزل.. كذلك لابد من التميز والفصل بين الزيوت الهيدروليكية وزيوت النسيج وزيوت تشغيل المعادن وزيوت ضواغط الهواء وزيوت العزل الكهربائي وزيوت التوربينات.. وتحتوي الزيوت التي تستخدم في المحركات والآلات والمعدات على المكونات الأساسية التالية: زيوت أساسية ومتعادلة وثقيلة، الإضافات، الشوائب.

سوق الزيوت المستعملة

في كل المنتجات نهتم في دراسة جدواها وسوقها بتحليل جانب الطلب أكثر من جانب العرض، فحتى لو كان العرض جيداً، فإنه لا يهم، إن لم يكن هناك طلب.. ولكن يختلف الوضع بعض الشيء بالنسبة لدراسة سوق تصنيع الزيوت المستعملة، حيث ينال جانب العرض من الخامات أهمية كبيرة، لأن هذه الخامات هي التي ستحدد حدود النجاح.. فلا يوجد اختلاف حول إمكانية تسويق وبيع أي كميات من الزيوت المعاد استخدامها. فالسوق في دولة مثل المملكة متسع وكبير، ومتعدد الاستخدامات، بل هناك إمكانيات واسعة للتصدير.

العرض الإنتاجي الحالي والمتوقع من مصانع الزيوت المكررة

يوجد بالسوق المحلي حوالي 100 مصنع يعمل فعلياً في مجال تدوير الزيوت المكررة، وتتنوع هذه المصانع ما بين كبرى وأخرى صغيرة ومتوسطة.. متوسط الطاقة الإنتاجية للمصنع الواحد (بشكل تقريبي) تصل إلى 40-50 ألف طن تقريباً، رغم أنه يوجد مصانع كبرى بطاقات إنتاجية عالية تفوق الـ 100 ألف طن .. وعليه، فقد يصل حجم الطاقات الإنتاجية الكلية لكافة المصانع العاملة إلى حوالي 4-5 ملايين طن من الزيوت المعاد تكريرها (تقديرات شخصية ولا توجد إحصاءات دقيقة). أيضاً يوجد حوالي 15 مصنعاً جديداً مرخصاً لم تدخل إلى دائرة الإنتاج بعد، بطاقات تصل إلى 50-60 ألف طن أيضاً للمصنع الواحد في المتوسط.. وبالتالي، تصل طاقاتها الإنتاجية المرخصة إلى حوالي مليون طن.

تقدير حجم العرض من خامات الزيوت المستخدمة بالسوق المحلي

يوجد أكثر من ثمانية مصادر رئيسة لخامات مخلفات الزيوت المستعملة بالمملكة، تتمثل فيما يلي:

(1) محركات السيارات بنسبة مشاركة 50% تقريباً.

(2) المعدات بنسبة مشاركة 30%.

(3) السفن والمعدات البحرية والطائرات بنسبة مشاركة 9%.

(4) معدلات توليد الكهرباء بنسبة مشاركة 7%.

(5) أخرى بنسبة مشاركة 4%.

والزيوت الناجمة عن هذه الآليات والمحركات كانت تمثل ثقلاً على الشركات والأفراد للتخلص منها، سواء في الصرف الصحي أو الدفن أو النقل لأماكن بعيدة أو غيرها.. ولكن بتصنيع هذه الزيوت، فقد أصبحت مصدراً إيراد للشركات على سبيل المثال لورش صيانة وتشحيم السيارات التي كانت تعاني من التخلص من هذه الزيوت، اليوم أصبحت تبيعها وتربح من ورائها. ولتحديد حجم المعروض من خامات هذه الزيوت المؤهلة للتكرير، فيكفي أن نعرف أن المملكة بها ما يناهز 13.0 مليون سيارة في نهاية 2010م.. ولو افترضنا أن كل سيارة للاستعمال الشخصي تغير زيوتها أربع مرات فقط في العام، بمتوسط كمية 10 لترات، فسيكون لدينا خامات زيوت مستخدمة تعادل حوالي نصف مليون طن من مركبات الأفراد.. أما بالنسبة للمركبات والمحركات الثقيلة والمعدات، فإن استخدامها قد يصل إلى 3 ملايين طن، أما عن توليد الكهرباء والسفن والطائرات والمصادر الأخرى، فقد ينتج عنها ما يعادل 3 ملايين طن أيضاً..وهذه كلها أرقام تقديرية، بما يعني أنه متاح بالسوق السعودي طاقات عرض لخامات الزيوت المستعملة تعادل حوالي 6.5 ملايين طن تقريباً. أيضاً ينبغي معرفة أن اعتماد المملكة على النقل البري للأفراد والبضائع بشكل كبير، يجعل استخدام المركبات بكافة أنواعها للزيوت أعلى عن أي دولة أخرى.. فما تستخدمه المركبة من الزيوت بالمملكة يفوق مثيلتها في أي دولة أخرى.

الطلب على منتجات الزيوت المعاد تكريرها

هذا الطلب لا يحتاج إلى جهد كبير لتقديره، لأنه طلب مفتوح ومتسع في سوق مثل السوق المحلي.. فهذه الزيوت المعاد تكريرها تعد أرخص سعراً عن نظيرها الأصلية الجديدة، كما أنها تعد زيوتاً تجارية للمركبات أو المعدات التي تستهلك كميات كبيرة من الزيوت، وبالتالي فهذه الزيوت تعد منافساً للزيوت الأصلية لأنها الأقل سعراً.

تضخم أسعار مخلفات الزيوت المستخدمة

الزيوت المستخدمة كانت في البداية تمثل ثقلاً على مالكيها للتخلص منها، ولكن الآن تحولت لمورد اقتصادي مفيد.. ونظراً لارتفاع أعداد مصانع تكرير الزيوت، فقد ازداد التنافس على طلب خامات هذه الزيوت المستعملة، وبالتالي ارتفعت أسعارها حتى وصل الطن منها إلى ما يزيد عن 120-130 ريال.. وهذه الزيوت التي كانت الشركات تتحمل في البداية نفقات كبيرة للتخلص منها، أصبحت اليوم تستخدم في إنتاج زيوت ثقيلة يمكن أن تستخدم في السوق المحلي أو تصدر للسوق العالمي.

ندرة استخدام طريقة «الترشيح» للزيوت المستعملة بالشركات

لا يزال الاعتماد على الترشيح للزيوت المستعملة مفقودا بالشكل التجاري في السوق المحلي.. وتعتمد فكرة الترشيح على قيام الشركات التي ينتج عنها مخلفات كبيرة من الزيوت ببناء وحدات ترشيح مبسطة أو متوسطة تعمل على ترشيح الزيوت المستعملة وإعادة تكريرها وتحويلها لزيوت ثقيلة أو زيوت منقاة يعاد استخدامها من جديد .. ويعتمد هذا التكرير على تنقية وفصل الأتربة والرمال عن الزيوت ليعاد استخدامها، وخاصة أن هذه الأتربة والرمال في بعض المناطق (وخاصة الصناعية) تقلل من العمر الافتراضي لاستخدام الزيوت، وبالتالي فإن هذا الترشيح يحقق وفراً كبيراً للشركات في استخدام الزيوت للمحركات والمركبات والمعدات وتوليد الكهرباء. باختصار أنه رغم وجود فرص استثمارية سانحة ومغرية داخل سوق إعادة تدوير الزيوت المستعملة، إلا أن هذا السوق حدث به نوع من التشبع خلال الفترة الأخيرة (السنوات الخمس الأخيرة تحديداً) لحدوث طفرة في توجه المستثمرين لهذا النشاط إما نتيجة الوعي بأهمية هذه الفرصة الاستثمارية أو نتيجة التقليد والمحاكاة .. بل إن عدد التراخيص الجديدة في نشاط الزيوت المعاد تكريرها في ازدياد، وأيضاً ظهر نوع من التوجه لبناء كيانات كبيرة في هذا النشاط بطاقات إنتاجية عالية.. لذلك وجب التنبيه على ضرورة التفكير والدراسة التفصيلية قبل الدخول في مثل هذا النشاط.. ومن أهم هذه التفاصيل، ماهية المنطقة التي تمتلك فرصاً استثمارية وحدود تشعبها، ثم إمكانيات توافر خامات الزيوت المستعملة فيها. فرغم أن بعض مناطق المملكة لا تزال تمتلك وفرة في هذه المخلفات، إلا أن بعضها حدث به نوع من التشبع وخاصة مع ارتفاع أسعار نقل هذه المخلفات من منطقة لأخرى. أيضاً نوعية الخطوط الإنتاجية وطبيعة التقنية المستخدمة في التصنيع تلعب دوراً في حدود الفصل والمنتجات النهائية وأسعارها. الشاهد أن الفرص الاستثمارية السانحة في هذا النشاط لا تزال في الاستثمارات الكبرى فيه التي تستخدم تقنيات نقل وتكرير متقدمة، إلا أن الوحدات الصغيرة ذات التقنية المتدنية قد يكون نالها التشبع نتيجة المنافسة الحادة فيما بين المنتجين ذوي القدرات المحدودة .. والنجاح في اقتناص هذه الفرص الاستثمارية يعتمد على كفاءة وجودة دراسات جدوى متخصصة توصي بالمكان وحجم الطاقات الإنتاجية والتقنية الأنسب لتأسيس المشروع الجديد.

 

رجوع

طباعة حفظ ارسل هذا الخبر لصديقك  

 
 
 
للاتصال بنا خدمات الجزيرة جريدتي الأرشيف جوال الجزيرة السوق المفتوح الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة