ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Thursday 28/06/2012/2012 Issue 14518 14518 الخميس 08 شعبان 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الثقافية

      

حسب مستجدات الشفافية في بعض المؤسسات العامة، خرج لنا رئيس مؤسسة البريد السعودي ليتبرأ من الصناديق التي تم تركيبها على المنازل عبر خدمة واصل، وقال: إنها ليست مملوكة للبريد، وتم تركيبها لإبلاغ أصحاب المنازل بالعنوان البريدي، مبيناً أن شركات تقدمت للاستفادة من هذه الصناديق إلا أن المشروع أجهض، مضيفاً أن مشروعات أخرى «أجهضت» أيضاً؛ من بينها مشروع يكلف البريد خسائر شهرية تقدر بقرابة 53 مليون ريال، كما تم إيقاف مشروع البريد الدعائي الذي أسس له البريد السعودي شركة في العام 2007.

وأضاف أيضاً بأن لدى البريد من الإمكانات اللوجستية التي يجهلها كثير من المواطنين. كما أكد بأن البريد اكتسب في فترة ماضية سمعة سيئة لا يعلم مصدرها.. كان رئيس مؤسسة البريد صريحاً جداً، لكن أين مجلس الشورى، الذي يقول بأنه يراجع إنجازات المؤسسات العامة، والخدمية منها على وجه الخصوص، ليوصي بإقرار أنظمتها، أو يرفض بعض ممارساتها؟ وأين هي أيضاً الهيئة العامة لمكافحة الفساد من هذا الكلام الصريح عن وجود تلاعب في إجهاض مشروعات (بفعل فاعل: صيغ المبني للمجهول)؟

أولاً: يتحدث لنا سعادة رئيس المؤسسة عن أن الهدف من تركيب تلك الصناديق كان من أجل إبلاغ أصحاب المنازل بعناوينهم البريدية. غريب هذا المنطق! بل ومكلف هذا الإبلاغ، ألا تكفي أوراق تلصق على البيوت، وإبلاغات شفوية أو كتابية؛ واضح أن سعادته لم يتأمل في كلامه.

ثانياً: ينفي علاقة البريد بتلك الصناديق مع أن البريد هو من كان يدفع مشتركيه بكل أنواع الإغراءات للاشتراك في تلك الخدمة البريدية، التي كانت جزءاً من نشاطه الرسمي قبل فشلها. ثم يقول بأن مشروع استثمار تلك الصناديق قد أجهض (هكذا دون توضيح لأسباب ذلك الإجهاض، أو نوع الحمل الذي أجهض)، ولا يبين من أجهضه.. وبقيت الثقافة القديمة لدى المسؤولين في عدم تبني أي جزء من مسؤولية فشل أي سياسة يتبنونها؛ فالرجل ليس جديداً في البريد، فهو من رسم تلك السياسة، أو أسهم في رسمها، أو كان مسؤولاً عن تنفيذها.

ويتطوع صاحب الشفافية العالية بقوله إن مشروعات أخرى قد أجهضت أيضاً. إذاً الرجل يريد أن يعلن فضائح ربما سكت عنها ردحاً من الزمن، ثم لم يعد قادراً على الصمت عن حالات الإجهاض وتخريب المشروعات. وأردف بأن مشروع البريد الدعائي قد أوقف، دون أن يشير إلى أي سبب لإيقافه، وفي هذا تناقض مع ذلك التطوع للشفافية.

أما الكارثة في تلك الاعترافات، فهي حديثه عن أن لدى البريد من الإمكانات اللوجستية التي يجهلها كثير من المواطنين.. لا، يا سيدي! المواطنون لا يجهلون إمكانات البريد المحبطة (من البطء والفشل والفوضى). فمنذ أيام المرحوم الهاتف السعودي، الذي كان يشترط وجود صندوق بريدي لدى المشترك، وكثير من المواطنين يعانون من انقطاع خدمة الهاتف، لأن البريد لم يوصل الفواتير إلى صناديقهم، مع أن كلاً من البريد والهاتف يتبعان إلى الوزارة نفسها آنذاك. وبعد أن تغيرت مبانيهم وأكشاكهم، لم يتغير الأمر كثيراً؛ فنحن نرسل الطرود بعناوين واضحة إلى مشتركين آخرين في داخل المدينة، لتعود تلك الطرود خائبة أحياناً بعد عدة أشهر. أما قول سعادته، بأن البريد قد اكتسب في فترة ماضية سمعة سيئة لا يعلم مصدرها، فتلك جرأة تذكرنا بالإعلام السوري الذي ينفي وجود ثورة أصلاً. الثقة بالنفس مطلوبة، لكن الاستهتار بآراء الآخرين في سلبية مواقفك أو أدائك، لا يمكن لها إلا أن تنعكس سلباً على احترام الناس لك، وتقديرهم لمكانتك ودورك الاجتماعي.

الرياض
 

رؤية
وعن البريد أتحدث..!
أ. د. فالح العجمي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة