Tuesday 01/10/2013 Issue 14978 الثلاثاء 25 ذو القعدة 1434 العدد
01-10-2013

هيئة الموانئ السعودية

شهدت صناعة النقل البحري تطورا كبيرا خلال العقود الماضية، وأصبحت الدول أكثر حرصا على تطوير موانئها، وتحديث تشريعاتها وأنظمتها لتتوافق مع المتطلبات الحديثة للنقل البحري، حيث تسيطر هذه الصناعة على ما يقرب من 90 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية، ما يجعلها شريان الاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من تدني كلفة النقل البحري، مقارنة بوسائل النقل الأخرى، وسعته الاستيعابية، إلا أن إيرادات السفن التجارية باتت تناهز 500 مليار دولار سنويا، في الوقت الذي حققت فيه الموانئ العالمية النشطة ثروات طائلة للحكومات والشركات العاملة فيها. الإيرادات الضخمة، والأهداف الإستراتيجية حملت كثير من دول على تطوير موانيئها وتحويلها إلى شركات مستقلة خاضعة لهيئة قادرة على إدارة أنشطتها المعقدة، وتوفير احتياجاتها المستمرة بكفاءة عالية، حيث تحتاج الموانئ الحديثة إلى دينامايكية العمل والبعد عن البيروقراطية وآلية سريعة في اتخاذ القرارات، وتجاوب سريع مع متغيرات احتياجات صناعة النقل البحري ومتطلباتها.

المنافسة الحادة بين الموانئ في المنطقة فرضت معايير جديدة لإدارة الموانئ والهياكل التنظيمية المتحكمة في القرار وبما يسهم في تطويرها ورفع كفاءتها وزيادة مواردها المالية. تتمتع المملكة بموقعها الجغرافي المهم، وامتلاكها منافذ بحرية إستراتيجية على البحر الأحمر والخليج العربي، وموانئ مهمة قادرة على السيطرة الكلية على النقل البحري في المنطقة. وبالرغم من أداء المؤسسة العامة للموانئ المتميز، إلا أن المؤسسة قادرة على رفع كفاءة موانئها، وتنشيط حركتها، ومضاعفة إيراداتها، ومنافسة الموانئ الأشهر في المنطقة شريطة اعطاء مجلس إدارتها المزيد من الصلاحيات والمرونة لتصريف شؤونها، أسوة بالموانئ المهمة في المنطقة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه مع استمرارية الهيكل التنظيمي الحالي للمؤسسة، فتحويل المؤسسة العامة للموانئ إلى «هيئة» ذات استقلالية تامة تتمتع بكامل الصلاحيات هو الحل الأمثل لتطوير الأداء ورفع كفاءة الموانئ وتحويلها إلى أحد مصادر الدخل المهمة للدولة.

التطور السريع الذي شهدته بعض (هيئات) الموانئ في المنطقة كان على علاقة بالإدارة، والهيكل التنظيمي، والاستقلالية، إضافة إلى تحويل تلك الموانئ إلى شركات مستقلة ومنفصلة عن بعضها البعض وبما يضمن التنافسية بينها، والسعي لتعظيم الربحية من خلال رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين الأداء و الخدمة المقدمة لشركات النقل، المستثمرين، الشركات اللوجستية، والتجار.

أعتقد أن جزءا مهما من قدرات الموانئ السعودية ما زال معطلا لأسباب مرتبطة بآلية اتخاذ القرار، والهيكل التنظيمي الذي لم يعرف التطوير والتغيير منذ إنشائه. كثير من مؤسسات الدولة الأقل أهمية تم تحويلها إلى هيئات مستقلة في زمن قصير، في الوقت الذي يُعلق فيه مشروع تحويل المؤسسة العامة للموانئ، إلى هيئة، لسنوات طوال.

في يناير من العام 2010 أكد الدكتور جبارة الصريصري، وزير النقل، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للموانئ، لجريدة «الشرق الأوسط» «عن قرب الانتهاء من دراسة تهدف إلى تحويل مؤسسة الموانئ إلى «هيئة»، و أن وزارته تسير بخطى ثابتة في هذا الاتجاه». مضى ما يقرب من أربع سنوات على تصريح وزير النقل، وما زالت المؤسسة على وضعها التنظيمي دون تغيير!. تحول الموانئ إلى «هيئة» بات أحد أهداف خطة التنمية التاسعة للمملكة، التي أشارت بوضوح أن هدف التحول هو «النهوض بعمل الموانئ السعودية». تُرى من المسؤول عن تعطيل هذا الهدف الحيوي الذي أثر كثيرا في أداء الموانئ السعودية وجعلها أقل تفاعلا مع المتغيرات العالمية والاحتياجات المتجددة لحركة النقل البحري في السعودية؟ وهل تلتزم الحكومة بتنفيذ خطط التنمية التي أعدتها، أم أن الخيار فيها مرتهنا في أيدي الوزراء؟

نُطنب كثيرا في نقد أداء المؤسسة العامة للموانئ، دون التمعن في الأدوات المتاحة لها مقارنة بما هو متاح للموانئ القريبة في المنطقة، المقارنة النزيهة يجب أن تُبنى على معايير واحدة ومقومات متشابهة، وهو مالا يتوفر للموانئ السعودية لأسباب هيكلية صرفة. نطالب بسرعة تحويل المؤسسة العامة للموانئ إلى «هيئة الموانئ السعودية» تنفيذا لأهداف خطة التنمية التاسعة وتحقيقا للمصلحة، وإسهاما في تطوير الموانئ السعودية، وزيادة دخلها، ودعم تنافسيتها العالمية.

f.albuainain@hotmail.com

 
مقالات أخرى للكاتب