Monday 21/10/2013 Issue 14998 الأثنين 16 ذو الحجة 1434 العدد
21-10-2013

النظام الدولي .. وازدواجية المعايير

قد تزدوج المعايير في دولة من الدول، ويتباين تطبيق الأنظمة والقوانين على فئة دون أخرى، لاعتبارات معينة، ويبقى الأثر السلبي في محيط تلك الدولة، رغم المحاولات من قبل المنظمات والهيئات تدويل بعض السياسات، سواء كانت اجتماعية، أو مالية وقانونية، بل طرحت مشروع التقارب، أو التحاور حتى على المستوى (الأيدلوجي)، ووقعت على تلك المواثيق والمعاهدات دول عديدة.

* ومهما اختلت الموازين في أي دولة من الدول، سواء كان من الناحية الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية فلن يؤثر بأي حال من الأحوال على المؤسسات الدولية، وليس من الصعوبة على مجتمع دولي تحكمه أنظمة وقوانين، مبنية على قيم سامية مشتركة من استصلاح تلك الدولة، وإعادة الاستقرار إليها، سواء كان بحلول سياسية، أو عسكرية، والتجارب في هذا السياق كثيرة. وطبيعي أن يتفاوت حجم إثر المشكلة بحجم تلك الدولة التي تتعرض لشيء من ذلك ومكانتها بين دول وشعوب العالم. وطبيعي كذلك أن يترتب على ذلك تكاليف باهظة.

* في العقد الأخير الخلل السياسي يضرب أطنابه بالمؤسسة السياسية الكبرى، بغفلة، أو تغافل، أوهن من صناع الأمن والسلم العالمي، إذ لم يستطع (مجلس الأمن) أن يفي بالمواثيق والمعاهدات التي قام عليها مشروع هذه المؤسسة، إثر الحروب العالمية المدمرة الطاحنة. التنصل من المواثيق كان في هذه السنوات سبباً من أسباب صراعات دموية كثيرة، تعاني منها دول، وأقاليم محددة، وخلفت أزمات متصاعدة بين الحكومات والشعوب، ولم تقف بعض القوى موقف المتفرج، بل أذكاها صناع القرار (تجار الحروب) هم من وراء ذلك. في اعتقادي أن دولا عديدة تعي خطورة الوضع الدولي القائم، ولسبب، أو لآخر لم تستطع أن تتخذ موقفاً حازماً تجاه الكثير من القضايا والمواقف.

* المملكة العربية السعودية منذ فترة ليست بالقصيرة استشعرت خطورة الموقف ونادت في أكثر من محفل، وفي أكثر من مناسبة بإصلاح المؤسسات الدولية، وبالذات (مجلس الأمن) وكعادتها، تميل إلى التروي والتأني في أي قرار تتخذه، ومشروع تريد طرحه. ومن المؤكد أن قرار الاعتذار من العضوية غير الدائمة (لمجلس الأمن)لم يكن هو الخيار الأول لها، أو كانت لديها الرغبة في البحث عن مبررات، بل هي دولة مؤسسِة لهذا الكيان، ودول العالم تعِ ذلك، وتدرك أن (السعودية) من أشد الدول حماساً للعمل ضمن مجموعة دول العالم، ولا تزال تأمل، وستظل تسعى على حث المجتمع الدولي بتحكيم منطق العقل، والعمل على إحياء القيم الإنسانية المشتركة المتفق عليها، والتي تعايش عليها البشر وتآلف.. وربما رؤي في اتخاذ هذا القرار، أو التوجه في هذا الوقت بالذات الظروف التي تعيشها بعض الدول الحليفة.

* دول العالم العربي والإسلامي بالذات، وبعض دول العالم المنصف يشاطر (السعودية) ويشاركها في هذا الموقف، بوصفه يحمل شعور وعواطف شعوبها المغلوب على أمرها.. بل وليسو سعداء كل السعادة أن تتأزم العلاقات الدولية، أو أن تصل إلى هذا المستوى.

* مع هذا الوضع، والقرار غير المسبوق في تاريخ (الأمم المتحدة) إلا أن (السعودية) تعي أن الدول العظمى لديها من التجارب العريقة والعميقة، والمواقف المشابهة، داخليا، وخارجياً ما يجعلها تتقبل النقد، وتحترم الخطوة، وإرادة دول الأعضاء، وتعد هذا أمراً طبيعياً، قابلاً أن تراجع كل دولة موقفها، ولن ينتابها القلق الذي قد يتصوره البعض.

* ولو افترضنا تغيير الموقف، استجابة لمطالب دولية حليفة، فإن تلك الخطوة الجادة والجريئة قد تكون سبباً من أسباب إعادة الدول العربية والإسلامية النظر في إسترايجياتها التنموية، وإعادة تأهيل شعوبها لحياة جديدة، يعتمدون فيها على الذات، تلبي متطلبات العصر، وتقبل تحدي الغير، وقد تكون سبباً من أسباب قيام تحالفات جديدة تعيد توازن القوى على المدى القريب، أو البعيد، بل إن الدول التي ترتبط بالمملكة العربية السعودية بروابط جغرافية، وتاريخية، ودينية، وعرقية، وعانت من سياسة التهميش لقضاياها لن تتردد بالعمل مع (السعودي)، ومع الدول الحريصة على استقرار كافة دول العالم نحو إصلاح البيت الكبير (مجلس الأمن).

(من الأدب):

إذا خانك الأدنى الذي أنت صحبه

فلا عجباً أن سالمتك الأباعدُ

dr_alawees@hotmail.com

 
مقالات أخرى للكاتب