Wednesday 13/11/2013 Issue 15021 الاربعاء 09 محرم 1435 العدد
13-11-2013

سلامة الوطن وهيبة الدولة على المحك

إذا احتك جسمان بشدة يتفتت الأكثر هشاشة. الحديث اللين المهادن عن حملة ترحيل الأجانب المخالفين لقوانين الإقامة والأنظمة (المخالفون فقط) أصبح الآن من سقط الكلام، ولا لزوم له وضرره أكثر من نفعه. كان من المفترض أن تتم حملة الترحيل قبل عقدين أو ثلاثة بعد الطفرة الأولى، والآن بدأت متأخرةً، وأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً.

الأمر بكامله لا علاقة له بالمقيم المنضبط بقوانين البلد وأنظمتها، مهما كان جنسه وجنسيته ودينه ومذهبه، وإنما بالمخالف للقوانين والأنظمة ، مهما كان جنسه وجنسيته وديانته ومذهبه. بعد نجاح التصحيح إن شاء الله (وهو يجب أن ينجح وإلا أصبحت المصيبة أكبر)، حينئذ أتمنى أن تعطى الأفضلية للإقامة ومزاولة العمل في الأراضي السعودية للعرب أولاً، فهم منا ونحن منهم. اليمن والعراق والسودان ومصر وسوريا وبقية البلاد العربية أهم وأولى بالتواصل والتكافل من كل مكونات العالم الأخرى.

عودةً إلى الاحتكاك بين جسمين وما الذي يحدث نتيجةً لذلك. الاحتكاك حصل منذ زمن طويل بين المواطنين والمقيمين المتلاعبين بالقوانين وأنظمة الدولة، ولكن الممارسة الاحتكاكية لم تكن عادلة ولا واضحة الملامح. أعداد هائلة من البشر قد تصل إلى عشرة ملايين، قادمون كلهم من أوطان طاردة لهم، تسللوا إلى منطقة معيشية جاذبة. هذه ظاهرة إنسانية متوقعة تتكرر في كل العصور ، لكن الأمر لم يكن بهذا الوضوح الإنساني ولم يخضع للأولويات والشروط الإنسانية ، بقدر ما أصبح تجارةً باطنية غير منضبطة، لا اقتصادياً ولا أخلاقياً ولا أمنياً. هذه الملايين من البشر وجدت من بين المواطنين السعوديين من هو معدوم الشعور الوطني وبأعداد كافية مما سهل التسلل والتخلف ومزاولة العبث بالبلاد من تحت الأرض، أي بطرق غير قانونية ، لا تخضع للرقابة، بل ولا يمكن مراقبتها لأنها مواجهة مع أشباح غير معروفين.

هذا الوضع النفعي التبادلي بين سعوديين ومتخلفين يستوجب حملةً تشهيريةً وتعزيريةً لتأديب ومعاقبة السعوديين الذين حولوا ظاهرة العمالة المخالفة إلى تجارة وتكسب. الحملة الموازية لتأديب المخالف السعودي يجب بدورها أن تكون شاملة وصارمة وسريعة ، وإلا سوف تحصل الانتكاسة مع العمالة المتخلفة مرة أخرى وبطرق أشد ذكاء ودهاءً.

العنصر الثاني في الأمر ، بعد تسلل وتخلف العنصر الأجنبي بواسطة تسهيل العنصر السعودي لذلك ، هو نوعية المتسللين من النواحي الثقافية والتعليمية والمهارات . الأعداد هائلة ، يجمعها الفقر والجهل والغربة والاستعداد للقيام بأي شيء ممكن للوصول أولاً إلى لقمة العيش ثم إلى جمع أكبر قدر من الأموال بشتى الطرق والوسائل ، لأن الحصول على مصدر الرزق الشريف تحت مظلة القانون غير ممكن للمتسلل والمتخلف ، فانتشرت البدائل الأخرى للوصول إلى ذلك في الظلام.

أسرع الطرق وأنجع الوسائل للوصول إلى الحرام ممارسة الحرام نفسه . هكذا انتشر التزوير وتهريب السلاح والدعارة وانتهاك الأطفال والتغرير بالأحداث من الجنسين والتجارة بالبضائع المقلدة والتستر بمظاهر التدين ، حتى دخلت المفاسد والموبقات إلى البيوت والمدارس والمؤسسات والدوائر الحكومية والدكاكين والورش ، ولم تسلم منها حتى المساجد. أصبح الوضع الأخلاقي والأمني والاقتصادي في الجسد السعودي يشبه الجسم البشري عندما تنتشر فيه الفيروسات والفطريات والخراريج بسبب نقص المناعة المكتسب.

التعامل السياسي التخريبي لأنظمة أجنبية معادية كان مجرد ظاهرة إضافيةً لتغلغل وانتشار التخريب في المجتمع السعودي من تحت الأرض، ومن قبل عملاء لا تعرف السلطات أنهم موجودون بيننا بالأساس.

أصبحت الديار السعودية في حاجة عاجلة للإنقاذ ، والآن بدأ الاحتكاك بين الجسم الوطني وبين الجسم الدخيل ، والأصلب سوف يفتت الأقل صلابة ، والموضوع يحتاج إلى تكاتف وطني شامل.

من هو العنصر السعودي الذي سوف يتضرر فوراً من حملة الإنقاذ؟. إنه ذلك العنصر النفعي الذي سهل التسلل والتعامل مع المتخلف والمتسلل في الظلام. هذا العنصر السعودي فاسد ويستحق كل العقوبات التي سوف تلحق به إن شاء الله ، ويستحق زيادة على ذلك غضب الله لأنه ساهم في إفساد العباد والبلاد.

- الرياض

مقالات أخرى للكاتب